استقرار أسعار الذهب المحلية وعيار 21 يسجل 6835 جنيهًا
شاهندة إبراهيم – شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الأحد، ليسجل عيار 21 مستوى 6835 جنيهًا.
فيما سجل عيار 24 نحو 7811 جنيهًا، وبلغ عيار 18 نحو 5858 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب 54680 جنيهًا، في حين بلغت الأوقية عالميًا نحو 4510 دولارات.
سعيد إمبابي المدير التنفيذي بمنصة «أي صاغة دوت كوم» لتداول الذهب والمجوهرات
سعيد إمبابي: تحسن الجنيه إلى 52.4 للدولار ساهم في تهدئة أسعار الذهب
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن حالة الاستقرار السعري الحالية تعكس ما وصفه بـ«مرحلة انتظار واستكشاف» داخل الأسواق، في ظل توازن دقيق بين العوامل الداعمة لأسعار الذهب والعوامل الضاغطة عليها.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق تواجه حاليًا معادلة معقدة، إذ يدعم الذهب استمرار معدلات التضخم المرتفعة عالميًا وتصاعد المخاوف الجيوسياسية، بينما تضغط توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات على المعدن النفيس، ما أدى إلى تحركات عرضية محدودة.
وأضاف أن السوق فى مصر تتحرك بصورة أكثر اتزانًا خلال الفترة الحالية، مستفيدة من تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الأمر الذي ساهم في الحد من تأثير التذبذبات العالمية على الأسعار المحلية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي تطورات سلبية في المفاوضات الإيرانية أو تغير حاسم في موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يؤدي إلى كسر حالة الاستقرار الحالية.وأشار تقرير “آي صاغة” إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري سجل استقرارًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ نحو 52.92 جنيه يوم 22 مايو 2026، قبل أن يتحسن الجنيه بصورة طفيفة مع تراجع الدولار من 52.97 جنيه في 23 مايو إلى 52.4 جنيه في 24 مايو.
وأوضح إمبابي أن هذا التحسن المحدود في سعر صرف الجنيه كان من المفترض أن يضغط على أسعار الذهب محليًا، إلا أن استمرار العوامل الدولية الداعمة للذهب ساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار داخل السوق المصرية، وأضاف أن محدودية التحديثات السعرية خلال تعاملات 24 مايو تعكس هدوءًا نسبيًا في حركة السوق المحلية، خاصة بعد انحسار المرحلة الأكثر حدة من الحرب الإيرانية، وهو ما دفع شريحة من المتعاملين إلى التريث والترقب.
وأوضح التقرير أن مستويات الأسعار الحالية تعكس استمرار وجود علاوة سعرية محلية معتادة، في ظل اختلافات العرض والطلب داخل السوق المصرية مقارنة بالأسعار العالمية.
وأشار إمبابي إلى أن استقرار الأسعار رغم تحسن سعر الصرف يؤكد استمرار حالة الحذر بين المتعاملين، وترقبهم لأي تغيرات محتملة في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن أسعار الذهب لا تزال تتحرك تحت ضغوط قوية نتيجة ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، إلى جانب تزايد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.8% خلال أبريل 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية.
وأوضح إمبابي أن تكاليف الطاقة ارتفعت بنسبة 17.9% على أساس سنوي، مع صعود أسعار البنزين بنسبة 28.4% وزيت الوقود بنسبة 54.3%، وهو ما دفع الأسواق إلى تسعير احتمالات متزايدة لقيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
الأسواق تضع حاليًا احتمالًا بنسبة 55% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة
وأضاف أن الأسواق تضع حاليًا احتمالًا بنسبة 55% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في وقت ارتفع فيه العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.46%، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.
وأشار التقرير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% خلال اجتماعه الأخير في أبريل، إلا أن الانقسام الواضح داخل لجنة السياسة النقدية يعكس استمرار القلق من الضغوط التضخمية.
وأوضح إمبابي أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية يبقي معدلات التضخم أعلى من المستهدف الرسمي البالغ 2%، ما يدفع الفيدرالي إلى تأجيل أي خفض للفائدة لحين ظهور مؤشرات واضحة على تراجع التضخم.
وأكد تقرير آي صاغة أن التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، رغم انتهاء المرحلة العسكرية الأكثر حدة في 5 مايو الماضي.
وأشار إمبابي إلى أن بدء المفاوضات بوساطة باكستانية ساهم في تهدئة المخاوف من توسع الصراع، لكنه أوضح أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع الملف الإيراني، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تمسك طهران بالإبقاء على اليورانيوم المخصب داخل أراضيها.
وأضاف أن الذهب فقد نحو 14% من قيمته منذ اندلاع الحرب، مع توجه المستثمرين نحو الأصول مرتفعة العائد، وفي مقدمتها السندات الأمريكية، نتيجة تصاعد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية تترقب خلال الفترة المقبلة أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأكد إمبابي أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى التحرك العرضي مع احتمالات هبوط محدودة، مشددًا على أن حالة الاستقرار الحالية قد تتغير سريعًا حال صدور قرارات حاسمة من الفيدرالي الأمريكي أو حدوث تطورات مفاجئة في الملف الإيراني.
الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية
وليد فاروق: رفع الفائدة الأمريكية قد يدعم الذهب في مصر
ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنسبة 0.2% خلال الأسبوع الماضي، حيث فقد عيار 21 نحو 15 جنيهًا، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 6845 جنيهًا واختتمها عند 6830 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7806 جنيهات، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5854 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 54640 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 31 دولارًا بنسبة 0.7% خلال أسبوع واحد، من مستوى 4541 دولارًا إلى 4510 دولارات، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات الأمريكية، بالتزامن مع تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.
وأوضح فاروق أن الأسواق العالمية باتت شديدة الحساسية تجاه أي إشارات تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يزيد من جاذبية الدولار وأدوات الدين الأمريكية، في مقابل تراجع الإقبال على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الذهب عالميًا.
وأكد أن تداعيات السياسة النقدية الأمريكية لا تتوقف عند حدود الأسواق العالمية، بل تمتد بصورة مباشرة إلى الاقتصادات الناشئة عبر تسارع وتيرة خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على أسعار الصرف واحتياطيات النقد الأجنبي.
ولفت إلى أن مصر شهدت خلال الفترة الماضية موجة تخارج ملحوظة للأموال الساخنة، تراوحت تقديراتها بين 6.5 و10 مليارات دولار، من إجمالي استثمارات أجنبية كانت قد بلغت ذروتها بين 43 و45 مليار دولار، وهو ما انعكس على تحركات سعر الصرف وزاد من الضغوط على الجنيه المصري.
وأضاف أن تجاوز سعر الدولار مستوى 53 جنيهًا خلال مايو 2026 يعكس حجم الضغوط المرتبطة بتحركات رؤوس الأموال العالمية وتغير اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، موضحًا أن أي خطوات جديدة من جانب الفيدرالي الأمريكي قد تزيد الضغوط على أدوات الدين المحلية وأذون الخزانة، في ظل سعي الأسواق الناشئة للحفاظ على جاذبية العائد الحقيقي للمستثمرين الأجانب.
ويرى فاروق أن تراجع الذهب عالميًا لا يعني بالضرورة انخفاضه بالسوق المحلية، موضحًا أن أسعار الذهب في مصر تعتمد بشكل رئيسي على ثلاثة عوامل تشمل سعر الأوقية بالبورصة العالمية، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية.
وأضاف أن تشدد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع الفائدة قد يزيدان الضغوط على تدفقات الأموال الأجنبية وأدوات الدين بالأسواق الناشئة، وهو ما يرفع حساسية السوق تجاه تحركات سعر الصرف.
وأوضح أن أي ارتفاع في سعر الدولار ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب محليًا، حيث يؤدي ارتفاع الدولار جنيهًا واحدًا إلى زيادة سعر جرام الذهب بنحو 100 إلى 120 جنيهًا تقريبًا وفقًا للأسعار العالمية وحركة السوق، ما قد يدعم أسعار الذهب محليًا رغم تراجع الأوقية عالميًا.
ورغم تصاعد الآمال خلال الأسبوع الماضي بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران بعد سلسلة من الاجتماعات الدبلوماسية، فإن الأسواق ظلت أكثر تركيزًا على مستقبل السياسة النقدية الأمريكية باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال المرحلة الحالية.
وأوضح «مرصد الذهب» أن استمرار الضغوط التضخمية أو صدور بيانات اقتصادية قوية قد يدفع الفيدرالي الأمريكي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا، ما قد يبقي الذهب تحت ضغط عالميًا على المدى القصير، مع استمرار الدعم النسبي للأسعار داخل السوق المحلية نتيجة تحركات سعر الصرف.
ارتفاع تكاليف تصنيع المشغولات الذهبية يضغط على السوق المحلية
وفي ظل هذه الضغوط، تواجه السوق المحلية تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع تكاليف تصنيع المشغولات الذهبية، حيث كشف «مرصد الذهب» أن شركات التصنيع تتجه إلى رفع قيمة المصنعية بداية من يونيو المقبل، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والطاقة والخامات، رغم حالة الركود النسبي التي يشهدها السوق وضعف القوة الشرائية.
وأوضح التقرير أن الزيادات المرتقبة تتراوح بين 30 جنيهًا على مشغولات عيار 21، و60 جنيهًا على مشغولات عيار 18، وهو ما يواجه رفضًا واسعًا من قطاع التجزئة، في ظل تراجع المبيعات وضعف قدرة المستهلكين على تحمل زيادات جديدة.
وتؤكد بيانات مجلس الذهب العالمي هذا التراجع في الطلب، حيث انخفضت مشتريات المشغولات الذهبية في مصر بنسبة 19% خلال الربع الأول من عام 2026 لتسجل 5.2 طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في انعكاس واضح لحالة الضغوط التي يشهدها السوق المحلي.
ويرى «مرصد الذهب» أن السوق المصرية ستظل خلال الفترة المقبلة أكثر ارتباطًا بتحركات سعر الصرف وتدفقات الأموال الأجنبية مقارنة بتحركات الأوقية عالميًا، في ظل استمرار حساسية الأسواق الناشئة تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
الرابط المختصر
نسخ النص