الذهب تحت وطأة الشك مع خروج الأسواق عن منطق الحروب

بواسطة: شادي سرور
ساعتين
حين تخالف الأسواق منطق الحروب… الشك يهيمن على الذهب

تتحدى التطورات الجيوسياسية الأخيرة المتعلقة بالتوترات في إيران القواعد التقليدية لتحرك الأسواق، فبينما لم يتحرك الذهب كملاذ آمن تقليدي، تصاعدت قوة الدولار وازدادت حساسية أسعار النفط للتقلبات، مما يدفع المستثمرين نحو السيولة النقدية كخيار أول في ظل بيئة نقدية مشددة وعدم وضوح الرؤية، بينما يتحول الذهب إلى ملاذ مؤجل في انتظار لحظة استقرار أكبر.

أداء متقلب بعد صعود قياسي

شهد الذهب أداءً متقلباً بعد موجة صعود قياسية، حيث سجل ارتفاعات قوية خلال الفترة من مارس 2025 إلى مارس 2026، متجاوزاً مستويات تاريخية في يناير ليصل إلى 5500 دولار للأونصة، قبل أن يتراجع إلى 4590 دولاراً مع تداولات يوم الثلاثاء الماضي، بنسبة تراوحت بين 14% إلى 16%، وذلك على الرغم من تسجيله ارتفاعاً إجمالياً بلغ 51% خلال الفترة الممتدة من مارس 2025 إلى مارس 2026، وبنسبة زيادة وصلت إلى 83% في نهاية يناير 2026 مقارنة بمستويات مارس 2025.

قراءة المؤسسات العالمية

أطلقت المؤسسات المالية العالمية مطلع العام الجاري توقعات متفائلة لمسار أسعار الذهب، حيث توقع دويتشه بنك الألماني وصول السعر إلى 6900 دولار للأونصة، بينما قدرته مؤسسة مورغان ستانلي الأمريكية بنحو 5700 دولار خلال النصف الثاني من 2026، وتوقع بنك غولدمان ساكس سعراً عند حدود 5400 دولار بحلول ديسمبر المقبل، في حين توقع مجلس الذهب العالمي وصول السعر إلى 5000 دولار بنهاية العام ذاته، وسط تفاؤل بزيادة الطلب والمشتريات من البنوك المركزية.

واستندت هذه التوقعات إلى بيانات مجلس الذهب العالمي التي أظهرت تجاوز إجمالي الطلب على الذهب حاجز 5002 طن لأول مرة في عام 2025، وقبيل التصعيد الجيوسياسي الأخير، أشارت تحليلات أخرى إلى أن مستوى 3900 دولار قد يشكل دعمًا قويًا للذهب في حال تراجعت الأسعار.

رؤية الخبراء

يؤكد الخبير الاقتصادي رضا مسلم أن الذهب لا يزال مرتبطاً بعوامل متعددة أبرزها قوة الدولار والأحداث الجيوسياسية، إلا أن الأسواق تعيش حالة من الارتباك الشديد نتيجة تداخل التصريحات السياسية مع التطورات الميدانية، مما دفع المتداولين إلى التردد بين البيع والشراء.

ويوضح مسلم أن هذا الارتباك يتوقع معه مزيداً من الضغوط على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل غياب وضوح الرؤية، مشيراً إلى أن السوق تمكن سابقاً من التكيّف مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية نظراً لبدئها بشكل مباشر وواضح، بخلاف المشهد الحالي الذي يتسم بتعقيد وتشابك أكبر، ما يزيد من حدة التذبذب.

شكل الذهب الملاذ الآمن الأول خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، مما دفع سعره للارتفاع من 800 دولار إلى 1000 دولار للأونصة، ومع ذلك، فإن طبيعة الأزمات وردود فعل الأسواق تختلف جذرياً باختلاف السياقات والظروف المحيطة.

الأسئلة الشائعة

كيف أثرت التوترات الجيوسياسية الأخيرة في إيران على تحركات الذهب؟
لم يتحرك الذهب كملاذ آمن تقليدي رغم التوترات، حيث دفع عدم وضوح الرؤية وبيئة السياسة النقدية المشددة المستثمرين نحو السيولة النقدية. تحول الذهب إلى ملاذ مؤجل في انتظار لحظة استقرار أكبر.
ما هي توقعات المؤسسات المالية العالمية لأسعار الذهب في 2026؟
تتفاوت التوقعات بين المؤسسات، حيث توقع دويتشه بنك 6900 دولار للأونصة، ومورغان ستانلي 5700 دولار، وغولدمان ساكس 5400 دولار. مجلس الذهب العالمي توقع وصول السعر إلى 5000 دولار بنهاية 2026.
ما هو الدعم القوي المحتمل لأسعار الذهب في حال التراجع؟
أشارت تحليلات قبل التصعيد الجيوسياسي الأخير إلى أن مستوى 3900 دولار للأونصة قد يشكل دعمًا قويًا للذهب في حال تراجعت الأسعار.
كيف يفسر الخبراء حالة السوق الحالية للذهب؟
يؤكد الخبراء أن السوق في حالة ارتباك شديد بسبب تداخل التصريحات السياسية مع التطورات الميدانية، مما يدفع المتداولين للتردد. يتوقع مزيد من الضغوط على الأسعار في ظل غياب وضوح الرؤية.