صعدت أسعار الذهب في تعاملات الثلاثاء، محققة مكاسب جزئية بعد تراجع حاد، إلا أنها لا تزال في مسار لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من 15 عاماً، وسط مخاوف مستمرة من التضخم وتوقعات تشديد السياسة النقدية بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

مستويات التداول والمكاسب الجزئية

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.2% ليصل إلى 4608.16 دولار للأونصة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 20 مارس، فيما قفزت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أبريل بنسبة 1.8% إلى 4639 دولاراً، ويأتي هذا الصعود رغم تراجع الدولار الذي ظل في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية، مما يزيد من تكلفة المعدن النفيس على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

توقعات المحللين والضغوط السائدة

يرى المحللون أن الارتفاع الحالي مشجع لكنه يحتاج إلى دعم أكبر ليتحول إلى اتجاه صعودي مستدام، حيث قال بيتر جرانت، المحلل في زانر ميتالز، إن أي خطوة من مجلس الاحتياطي الاتحادي (الفيدرالي) لرفع أسعار الفائدة قد تدفع الأسعار للانخفاض مرة أخرى، مؤكداً أن الاتجاه العام طويل الأجل يبقى إيجابياً مدعوماً بعوامل مثل التخلص التدريجي من الدولار وشراء البنوك المركزية.

أسباب التراجع الشهري الحاد

شهد الذهب تراجعاً حاداً بنسبة 12.7% خلال شهر مارس وحده، متأثراً سلباً بارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من مخاوف التضخم ودفع الأسواق لإعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة بشكل أكثر تشدداً، وهو ما يضع ضغوطاً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب.

تصريحات مسؤولين أمريكيين حول الأيام الحاسمة في الحرب ضد إيران وتصاعد الصراع حال عدم التوصل لاتفاق، تبقى عاملاً رئيسياً يهيمن على تقلبات السوق ويغذي حالة من عدم اليقين.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً متبايناً، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 4.9% إلى 73.37 دولاراً للأونصة، لكنها سجلت انخفاضاً شهرياً حاداً بلغ 22%، كما زاد البلاتين 1.2% إلى 1922.07 دولاراً، وصعد البلاديوم 2.6% إلى 1442.50 دولاراً، مع توجه كليهما أيضاً لتسجيل خسائر شهرية.

شهد الذهب في أكتوبر 2008، خلال ذروة الأزمة المالية العالمية، انخفاضاً شهرياً بنسبة 18%، وهو ما يقترب منه الأداء الحالي للمعدن النفيس، مما يعكس حجم الضغوط الاستثنائية التي يتعرض لها السوق في الوقت الراهن.

الأسئلة الشائعة

ما سبب الارتفاع الجزئي في أسعار الذهب رغم تراجع الدولار؟
ارتفع الذهب جزئياً في تعاملات الثلاثاء، حيث سجلت العقود الآجلة الأمريكية قفزة بنسبة 1.8%. هذا الصعود جاء على الرغم من تراجع الدولار، والذي يزيد عادةً من تكلفة المعدن على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
لماذا يشهد الذهب أكبر خسارة شهرية منذ سنوات؟
يتجه الذهب لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من 15 عاماً، حيث تراجع بنسبة 12.7% في مارس. هذا التراجع الحاد ناتج عن مخاوف التضخم وتوقعات تشديد السياسة النقدية بسبب ارتفاع أسعار النفط وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
كيف أثرت الحرب في الشرق الأوسط على سوق الذهب؟
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط، مما زاد من مخاوف التضخم. هذا دفع الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أكثر تشدداً (رفع أسعار الفائدة)، مما يضع ضغطاً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب، ويساهم في تراجعه الحاد.
ما هو أداء المعادن النفيسة الأخرى مقارنة بالذهب؟
شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً متبايناً ولكنها تتجه جميعاً لخسائر شهرية. على سبيل المثال، ارتفعت الفضة 4.9% في الجلسة لكنها سجلت انخفاضاً شهرياً حاداً بلغ 22%. كما صعد البلاتين والبلاديوم لكنهما يتجهان أيضاً لتسجيل خسائر.