
نقدم لكم عبر أقرأ 24 رؤية تحليلية حول تساؤل يتجدد مع كل مناسبة وطنية أو أزمة اقتصادية في الأردن، وهو هل حان الوقت لإصدار عفو عام يداوي جراح المجتمع ويعيد ترتيب الأوراق القانونية والاجتماعية بما يحقق التوازن المفقود.
العفو العام في الأردن بين سيادة القانون وضرورات الرحمة
إن السؤال عن العفو العام يتجاوز كونه إجراءً قانونياً روتينياً، بل هو مرآة تعكس مدى إيماننا بدولة المؤسسات التي لا تنحني إلا للعدل، حيث تتصارع وجهات النظر بين من يراه رحمة متأخرة ومن يعتبره تهريباً للعدالة، مما يفرض ضرورة مناقشة هذا الملف من منظور تكافؤ الفرص وسيادة القانون لضمان عدم تحول الاستثناء إلى قاعدة تهدر أحكام القضاء.
المظلة الدستورية وضوابط منح العفو
تمنح المادة (38) من الدستور جلالة الملك حق إصدار العفو العام كأداة سيادية لطي صفحات مرحلية، ولكن يكمن التحدي في تطبيق هذا الحق بضوابط دقيقة تمنع تحول العفو إلى “فرصة جديدة لارتكاب الجريمة”، لأن بناء الدولة الحديثة يتطلب إدراك المواطن بأن لكل خطأ ثمناً، وأن الرحمة لا تعني إغفال حق الضحية أو المساس بأمن المجتمع.
العدالة الاجتماعية والقضايا المالية المتعثرة
يبرز الواقع المرير في السجون شباباً وقعوا في فخ “الشيكات دون رصيد” بسبب ظروف اقتصادية قاهرة، وهنا تتجلى أهمية العفو المدروس الذي يطلق سراح هؤلاء لدمجهم مجدداً في المجتمع، مما يساهم في:
- تخفيف الضغط عن مراكز الإصلاح والتأهيل المجهدة.
- إعطاء فرصة ثانية للشباب لبناء مستقبلهم بعيداً عن القضبان.
- دعم الاستقرار الأسري للمتعثرين مالياً في ظل الأزمات.
الجرائم المستثناة لضمان الردع العام
في مقابل القضايا المالية، يجب أن تظل جرائم الاعتداء على الأعراض، وتجارة المخدرات، والفساد المالي خطوطاً حمراء لا تقبل المساومة، لأن مساواة المجرم الخطير بالمتعثر مالياً يولد شعوراً بالقهر يدفع البعض نحو “أخذ الحق باليد” واللجوء للثأر العشائري، مما يزعزع هيبة الدولة ويرسل رسالة كارثية بأن الجريمة قد تمر دون عقاب رادع.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذه القراءة في ملف العفو العام، مؤكدين أن العدالة الحقيقية هي التي تزاوج بين الرحمة والردع، ليكون العفو جراحياً يستهدف إصلاح المسار لا زيادة النزيف.
