
نقدم لكم عبر أقرأ 24 نيوز تفاصيل مثيرة حول تحركات الخزانة الروسية، حيث عادت احتياطيات الذهب لتتصدر المشهد الاقتصادي العالمي وسط تقارير تشير إلى لجوء موسكو لتسييل جزء من معادنها الثمينة لمواجهة التحديات المالية المتزايدة والضغوط الاقتصادية الخانقة.
استنزاف احتياطيات الذهب الروسية لتمويل العجز
تشير التقارير المالية إلى أن البنك المركزي الروسي باع نحو 21.8 طناً من الذهب منذ مطلع عام 2026، وذلك لسد فجوة في موازنة الدولة بلغت حوالي 61.2 مليار دولار بنهاية مارس، وهو ما انعكس بوضوح في البيانات الرسمية التي أظهرت تراجع الاحتياطي إلى 74.1 مليون أونصة، مما يؤكد أن موسكو بدأت في استخدام الذهب كأداة دفاعية لتخفيف الضغوط المالية الناتجة عن استمرار الحرب وتضخم العجز المالي.
استراتيجية ذكية لإدارة الأصول
لم يكن البيع الروسي عشوائياً بل جاء كعملية سحب مدروسة استهدفت استغلال القفزات السعرية القياسية التي تجاوزت 5,500 دولار للأونصة، مما مكن البنك المركزي من توليد سيولة فورية ضخمة دون تآكل سريع في إجمالي القيمة الدولارية للاحتياطيات، وهو نهج مشابه لما قامت به بعض البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة، مثل تركيا، لدعم العملات المحلية المنهارة ومنع انهيارها التام.
الحرب والإنفاق العسكري كدافع رئيسي
يعود السبب الجوهري لهذا التوجه إلى اتساع العجز المالي مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، حيث تضاعفت تكاليف الدفاع والإنفاق الحكومي بشكل يفوق المخطط له في الموازنة، مما جعل الذهب هو الملاذ الأخير لتأمين النفقات العسكرية ودعم الروبل في وجه التقلبات الحادة لإيرادات الطاقة العالمية، خاصة مع تذبذب أسعار النفط والغاز.
تزايد الطلب المحلي على المعدن الأصفر
وفي مفارقة لافتة، شهدت السوق المحلية الروسية إقبالاً شعبياً غير مسبوق على شراء الذهب للتحوط من تدهور العملة، حيث قفزت التعاملات في بورصة موسكو بنسبة 350% في مارس، لتصل القيمة الإجمالية إلى نحو 7.1 مليار دولار، وهو ما يعكس فقدان الثقة في العملات الورقية ورغبة الأفراد في تأمين مدخراتهم بأصول ملموسة تضمن قيمتها عبر الزمن.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 نيوز تحليلاً شاملاً لواقع الذهب في روسيا، موضحين كيف تتحول المعادن الثمينة من مجرد مخزن للقيمة إلى أداة استراتيجية لتمويل الحروب والنجاة الاقتصادية في الأزمات.
