«صدام الأسواق» 3 سيناريوهات للمواجهة الإيرانية وتأثيراتها المرتقبة على النفط والذهب والدولار

أكدت تقارير اقتصادية أن تداعيات الصراع الإيراني باتت تلعب دورًا محوريًا في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية العالمية، حيث تضافرت صدمات الإمدادات مع تعثر سلاسل التوريد لفرض واقع سعري جديد على الأسواق الدولية.
تأثيرات متقاطعة على الطاقة والذهب والعملات العالمية
يرى محللون أن التطورات الراهنة في الملف الإيراني ستؤدي إلى قفزات في أسعار النفط والذهب، مع إحداث تغييرات ملموسة في حركة الدولار، وقد أشارت تقارير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز تسبب في نقص المعروض بنحو 10.1 مليون برميل يوميًا، مما يجعله أحد أكبر الصدمات الإمدادية في التاريخ، وهو ما دفع أسعار خام برنت للوصول إلى نحو 105 دولارات للبرميل بحلول أبريل 2026، وسط تعثر واضح في مفاوضات الهدنة.
كما لفت تقرير الطاقة الدولية إلى أن الأزمة تجاوزت مجرد نقص المعروض لتصل إلى مرحلة “تدمير الطلب”، نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار الذي لم تعد الاقتصادات قادرة على تحمله، مع ظهور فجوة كبيرة بين أسعار العقود الآجلة والشحنات الفعلية، في ظل تراجع تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى مستويات غير مسبوقة.
| السيناريو المتوقع | تأثير أسعار النفط | تأثير الذهب والعملات |
|---|---|---|
| الحرب الباردة (استمرار الوضع الحالي) | ارتفاع محدود بين 1% و3% | ارتفاع بطيء وتدريجي للذهب. |
| المسار الدبلوماسي (انتهاء الحرب) | تراجع إلى ما دون 90$ ثم استقرار عند 70-80$ | موجة صعود للذهب تتجاوز 5%. |
| التصعيد العسكري الكامل (إغلاق هرمز) | قفزة سعرية تتجاوز 150$ | تقلبات حادة وغير متوقعة في أسعار الذهب. |
الضغوط التضخمية ودور السياسات النقدية
أشار معهد كاتو إلى أن الأزمة الحالية تمثل صدمة عرض حقيقية وليست مجرد نزاع سياسي، حيث تزامنت هذه الصدمة مع سياسات نقدية توسعية أدت إلى إضعاف قيمة الدولار وزيادة الضغوط التضخمية، وحذر المعهد من أن أي محاولات حكومية للتدخل المباشر في تسعير الوقود قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مما قد يتسبب في نقص فعلي وملموس في المعروض.
ديناميكيات الدولار في ظل الأزمات الجيوسياسية
من جانبه، أكد الدكتور ثروت راغب أن مضيق هرمز يظل المحرك الأساسي للأسعار كونه ممرًا لـ 20% من إمدادات الطاقة العالمية، موضحًا أن الإغلاق الكامل قد يدفع الأسعار لمستويات تتجاوز 120 أو 150 دولارًا، بينما يؤدي الإغلاق الجزئي إلى ارتفاعات محدودة حول 100 دولار، وفي حال النجاح الدبلوماسي، ستعود الأسعار تدريجيًا إلى نطاق 70-80 دولارًا خلال أشهر.
وفيما يخص العملة الأمريكية، ذكر معهد تشاتام هاوس أن صمود الدولار يعود لعوامل ظرفية وليس لقوة بنيوية، حيث تتحول العملة في الأزمات الكبرى إلى “ملاذ سيولة”، مما يزيد من الطلب عليها ويدفع بعض الدول لبيع السندات الأمريكية، وهو ما يرفع تكلفة الاقتراض العالمي.
من جهته، أوضح الخبير المصرفي محمد عبد العال أن الدولار يخضع لمزيج من العوامل النفسية والجيوسياسية، لافتًا إلى ظهور ما يسمى “مؤشر الفزع”، الذي يدفع المستثمرين لإعادة تموضع استثماراتهم بشكل حاد، مما يؤثر مباشرة على استقرار السندات والذهب والدولار.
مستقبل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري
وضع المحللون ثلاث مسارات محتملة لتحرك سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، ترتبط بشكل مباشر بتطورات المشهد السياسي وأسعار الطاقة العالمية.
| السيناريو | الحالة السياسية وسعر النفط | السعر المتوقع للدولار مقابل الجنيه |
|---|---|---|
| الإيجابي | استمرار الهدنة (النفط 85-90$) | 51.25 – 52.25 جنيه. |
| الواقعي | استقرار نسبي في التوترات | 52.50 – 53.25 جنيه. |
| السلبي | انهيار التهدئة وإغلاق المضيق | 53.50 – 55.00 جنيه. |
ويخلص التحليل إلى أن المسار الأرجح هو استقرار يميل نحو الضعف التدريجي، مع احتمالية عودة السعر لنطاق 53-55 جنيهًا في مراحل لاحقة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام مفترق طرق تتحدد ملامحه بناءً على متغيرات الطاقة والتجارة والعملات.
