الصبيحي يطالب بإلغاء سقف الأجر الخاضع للضمان بعد وصول رواتب مديرين لـ 76 ألفا شهريا

أشار خبير التأمينات والحماية الاجتماعية، موسى الصبيحي، عبر “أقرأ نيوز 24″، إلى وجود مقترح تشريعي جوهري تم تداوله في أروقة لجنة العمل النيابية، يهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال إلغاء سقف الأجر الخاضع للاقتطاع للضمان الاجتماعي.
إعادة تعريف التضامن الاجتماعي
وأكد الصبيحي أن هذا المقترح يتجاوز كونه مجرد تعديل فني، بل هو إعادة صياغة لمبدأ “التضامن الاجتماعي” الذي تأسست عليه منظومة الضمان، حيث يرى أن هذا المبدأ ظل لأكثر من عقد ونصف منقوصاً لصالح أصحاب الدخول المرتفعة والأجور الفلكية، مستشهداً بحالات لمدراء تنفيذيين يتقاضون رواتب شهرية باهظة تصل إلى عشرات الآلاف.
آلية المساهمة المفتوحة والمنفعة المضبوطة
وأوضح الخبير أن المقترح يقوم على شمول المؤمّن عليه بكامل أجره وعلاواته دون سقف محدد، مع ضبط حسابات التقاعد لاحقاً عبر تطبيق معامل منفعة تنازلي يقل كلما ارتفع الأجر، مشيراً إلى أنه من غير المنطقي منح أصحاب الرواتب العالية جداً معاشات تقاعدية ترهق كاهل الصندوق، لذا يقترح أن يتناقص معامل المنفعة (ليصل مثلاً إلى 1% أو أقل) لما يتجاوز 5000 دينار من الأجر، بشرط ألا يتجاوز الراتب التقاعدي الإجمالي النهائي سقفاً يتم التوافق عليه.
مكاسب مزدوجة للصندوق والمجتمع
وبين الصبيحي أن هذا التعديل يضرب عصفورين بحجر واحد، وذلك من خلال:
- تحقيق سيولة مالية فورية ترفد الصندوق بعشرات الملايين سنوياً من اشتراكات فئة كبار التنفيذيين.
- ترسيخ العدالة التوزيعية عبر توجيه الوفر المالي الناتج عن الأجور المرتفعة لدعم وتحسين رواتب الفئات الكادحة والمتقاعدين من ذوي الدخل المحدود.
تحليل مالي لمساهمات الأجور المرتفعة
ولتقريب الصورة، استعرض الصبيحي مثالاً لمدير عام أو رئيس تنفيذي في أحد البنوك المحلية، يوضح الفوارق المالية المتوقعة في حال تطبيق “السقف المفتوح” للأجر الخاضع للضمان:
| البيان | القيمة التقديرية |
|---|---|
| إجمالي الرواتب والعلاوات لعام 2025 | 913 ألف دينار |
| متوسط الراتب الشهري | 76 ألف دينار |
| قيمة الاشتراكات الشهرية (في حال تطبيق المقترح) | 16,530 دينار |
| إجمالي الاشتراكات الموردة للصندوق خلال 6 سنوات | 1.2 مليون دينار |
| إجمالي الاشتراكات المتوقعة على مدار 30 عاماً | أكثر من 5 ملايين دينار |
| الفترة الزمنية المطلوبة لاسترداد هذه المبالغ عند التقاعد | أكثر من 17 سنة |
ضرورة الإصلاح التشريعي من الأعلى
وشدد الصبيحي على ضرورة تغيير الفكر التشريعي السائد، معتبراً أن الإبقاء على سقف محدد للأجر الخاضع للضمان يمثل في حقيقته “دعماً غير مباشر” لأصحاب الدخول المرتفعة على حساب ديمومة صندوق الضمان وإيراداته، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ من الأعلى، لضمان مساهمة الأجور العالية في حماية النظام التأميني بدلاً من الاقتصار على حماية الامتيازات الخاصة لأصحابها.
