أخبار العالم

أزمة الصناديق التقاعدية النقابية تهدد أحلام المتقاعدين في شيخوخة آمنة

تحولت أزمة صناديق التقاعد في النقابات المهنية إلى هاجس يؤرق آلاف المنتسبين، الذين باتوا يتوجسون خيفة من تداعياتها على استقرارهم المعيشي ومستقبلهم المالي.

جذور الأزمة وتداعياتها المالية

تعتبر هذه المعضلة من أكثر التحديات الاقتصادية والاجتماعية تعقيدًا التي تواجه العمل النقابي مؤخرًا، حيث تكشف عن فجوة عميقة بين الإيرادات المتأتية من الاشتراكات والاستثمارات، وبين النفقات المتزايدة للرواتب التقاعدية، وهو ما أدى إلى عجز مالي في عدة نقابات كبرى، مما دفعها لتبني إجراءات قاسية شملت رفع سن التقاعد وزيادة قيمة الاشتراكات، بل وصلت بعض النقابات إلى مرحلة العجز عن صرف الرواتب بانتظام، الأمر الذي يشير إلى خلل بنيوي في النماذج الاكتوارية المعتمدة منذ عقود، ووفقًا لما نقله موقع “أقرأ نيوز 24″، فإن هذه الأزمة تعود لعوامل متشابكة أبرزها:

  • التغير الديموغرافي المتمثل في زيادة أعداد المتقاعدين مقابل تراجع نمو المشتركين الجدد.
  • ضعف العوائد الاستثمارية للصناديق في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
  • غياب الرقابة الحصيفة والتحديات الإدارية التي رافقت فترات سابقة.

نماذج متباينة بين الصمود والانهيار

تباينت ردود أفعال النقابات في مواجهة هذه العاصفة، فبينما اتجهت نقابتا الصحفيين والجيولوجيين إلى إلغاء صناديقهما التقاعدية بالكامل، برز صندوق تقاعد المحامين كأحد أكثر النماذج صمودًا واستقرارًا، ويعزو مراقبون هذا التماسك إلى التدفقات المالية المنتظمة والسياسة التقاعدية الصارمة، التي شكلت “مصدة” أمنته من الهزات المالية وضمنت توازنه الحسابي حتى اللحظة.

الجهة / النقابة الحالة أو المؤشر المالي ملاحظات إضافية
نقابة المحامين استقرار مالي نسبي بسبب التدفقات المنتظمة والصرامة الإدارية.
نقابة الصحفيين والجيولوجيين إلغاء الصناديق نتيجة عدم القدرة على الاستمرار ماليًا.
نقابة الأطباء اعتماد 80% على الاشتراكات تغطي الاشتراكات 9% فقط من الرواتب المستقبلية.
نقابة المهندسين هجرة مهنية واسعة حوالي 60% من الأعضاء يعملون خارج المملكة.

نقابة الصيادلة: رؤية للإصلاح والشفافية

أكد نقيب الصيادلة د. زيد روحي الكيلاني، أن ملف صندوق التقاعد والتأمينات يمثل أولوية إستراتيجية للنقابة، مشددًا على التمسك باستقلالية القرار مع الانفتاح على الخبرات الوطنية، وفي مقدمتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، للوصول إلى حلول عملية، وأوضح الكيلاني أن مجلس النقابة بحث مؤخرًا سبل تعزيز الاستدامة المالية لإيجاد آليات إصلاحية تضمن الوفاء بالالتزامات المستقبلية، مؤكدًا أن أي توجه قادم سيكون قائمًا على الشفافية المطلقة والمكاشفة مع الزملاء عبر عرض الدراسات والسيناريوهات المطروحة.

نقابة أطباء الأسنان: تحديات المعادلة الاكتوارية

من جانبها، أوضحت نقيبة أطباء الأسنان د. آية الأسمر، أن صناديق التقاعد تعاني من أزمات تراكمية تختلف عن صناديق التأمين الصحي، حيث يكمن الخلل الأساسي في المعادلة الاكتوارية الخاصة باحتساب الرواتب مقارنة بالرسوم المسددة، وهي معادلة لم تدرس على المدى الطويل، وأضافت أن تجميد عضويات البعض وضعف الالتزام بالدفع، إلى جانب الاستثمارات التقليدية الركيكة، ساهم في تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أن النقابة بدأت منذ عام بتنفيذ إجراءات إصلاحية تشمل دراسات اكتوارية وتنشيط الاستثمار وإعادة تفعيل العضويات، بانتظار ظهور النتائج الفعلية لهذه الجهود.

نقابة المهندسين: نحو نظام “المساهمات المحددة”

اعتبر نائب نقيب المهندسين أحمد الفلاحات، أن الإصلاحات الجزئية التي اتخذتها بعض النقابات لم تكن سوى حلول مرحلية لم تعالج الفجوات التمويلية، مؤكدًا أن المشكلة تكمن في نظام “المنفعة المحددة” الذي يلتزم برواتب ثابتة بغض النظر عن العوائد أو المتغيرات، وأشار الفلاحات إلى أن الواقع تغير حيث يعمل نحو 60% من الأعضاء خارج الأردن، مما خلق فجوة بين نموذج تمويلي محلي وعضوية عابرة للحدود، داعيًا إلى تحول جذري نحو نظام “المساهمات المحددة” أو الحسابات الشخصية، بحيث يرتبط الاستحقاق بما دفعه العضو فعليًا وبالعائد المتحقق على رصيده، وهو ما تسعى النقابة لتحقيقه بناءً على نتائج الدراسة الاكتوارية العاشرة التي يجريها الضمان الاجتماعي.

نقابة الأطباء: مساعٍ للإنقاذ بانتظار القرارات الرسمية

وفيما يخص نقابة الأطباء، يرى الناطق الإعلامي د. حازم القرالة، أن الأزمة ناتجة عن تراكمات طويلة في آلية الاحتساب وضعف الاستثمار، مما جعل الصندوق أشبه بصندوق تكافلي يعتمد بنسبة 80% على الاشتراكات التي لا تغطي سوى 9% من الرواتب المستقبلية، مقارنة بـ 37.5% في أنظمة الضمان، وكشف القرالة عن تنفيذ خطة إصلاحية ارتكزت على تحسين العوائد، واستحداث شريحة أساسية لتقليص المستفيدين، وتعديل أنظمة الصندوق، مؤكدًا أن هذه الإجراءات أتت بثمارهما ماليًا، إلا أن استكمال المسيرة مرهون بقرار مجلس الوزراء بشأن التعديلات المحالة لوزارة الصحة منذ أكثر من عام ونصف.

راشد ماجد

صحفي ومحرر أخبار في موقع أقرأ 24 نيوز، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى