تعتبر عمليات البيع المحدودة للذهب التي نفذتها بعض البنوك المركزية مؤخراً ظاهرة مؤقتة ولا تعكس تحولاً هيكلياً في الطلب العالمي على المعدن النفيس، وفقاً لتقرير حديث لبنك “ستاندرد تشارترد”، حيث يرى البنك أن طلب البنوك المركزية في الأسواق الناشئة سيظل أحد أهم محركات دعم أسعار الذهب، مدفوعاً باستراتيجية تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار، وهي استراتيجية تعززت في أعقاب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

تقلبات حادة في سوق الذهب

شهد سوق الذهب تحركات سعرية غير مسبوقة خلال العام الحالي، حيث ارتفع بنحو 30% في يناير، قبل أن يتراجع بأكثر من 20% في يومين فقط، ثم يهبط بنحو 25% خلال ثلاثة أسابيع في مارس بالتزامن مع تصاعد الأزمة الجيوسياسية، ورغم هذه التقلبات العنيفة، سجل المعدن الأصفر ارتفاعاً صافياً بنحو 2% منذ بداية العام، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

أسباب الضغوط البيعية الأخيرة

أرجع البنك التراجع الأخير في الأسعار إلى مزيج من العوامل، شملت زيادة المراكز الشرائية قبل موجة الهبوط، ثم اندلاع الأزمة الجيوسياسية التي أدت إلى خسائر في المحافظ الاستثمارية وطلبات تغطية الهامش، مما دفع بعض المستثمرين الأفراد إلى بيع الذهب لتوفير السيولة الفورية، في سلوك يتناقض مع استخدامه التقليدي كملاذ آمن عند المخاوف المستقبلية.

تأثير النفط على قرارات البنوك المركزية

لعب ارتفاع أسعار النفط خلال الأزمة دوراً في الضغوط المالية على بعض الدول، مما قد يكون دفع بنوكها المركزية إلى بيع كميات محدودة من الذهب لدعم عملاتها المحلية وحماية الاستقرار المالي، كما أن الارتفاع القوي في أسعار الذهب مطلع العام ربما دفع بعض البنوك إلى إعادة تقييم وتيرة الشراء على المدى القصير، دون أن يمس ذلك الاتجاه الاستراتيجي العام للطلب.

يبلغ متوسط صافي مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب نحو 250 طناً ربع سنوياً منذ فرض العقوبات على البنك المركزي الروسي في عام 2022، وهو ما يدعم توقعات “ستاندرد تشارترد” بثبات سعر الذهب عند 5,750 دولاراً للأونصة خلال الـ 12 شهراً المقبلة، مع الإشارة إلى أن المسار سيظل متقلباً وأن مستوى 4,100 دولار يمثل دعمًا فنيًا مهماً.

الأسئلة الشائعة

هل تعكس عمليات البيع المحدودة للذهب تحولاً في الطلب العالمي؟
لا، تعتبر هذه العمليات ظاهرة مؤقتة ولا تعكس تحولاً هيكلياً. من المتوقع أن يظل طلب البنوك المركزية في الأسواق الناشئة محركاً رئيسياً للذهب، مدفوعاً باستراتيجية تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار.
ما أسباب التقلبات العنيفة في سوق الذهب هذا العام؟
شهد السوق تقلبات حادة بسبب مزيج من العوامل، بما في ذلك ارتفاع الأسعار بنسبة 30% في يناير، ثم تراجعها بأكثر من 20% في يومين، وارتباط ذلك بتصاعد الأزمة الجيوسياسية وطلبات تغطية الهامش التي دفعت بعض المستثمرين للبيع لتوفير السيولة.
لماذا قد تبيع البنوك المركزية الذهب رغم كونه ملاذاً آمناً؟
قد تضطر بعض البنوك المركزية للبيع المحدود للذهب لدعم عملاتها المحلية وحماية الاستقرار المالي، خاصة في ظل الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط. هذا لا يلغي الاتجاه الاستراتيجي العام للشراء على المدى الطويل.
ما توقعات سعر الذهب وفقاً لتقرير ستاندرد تشارترد؟
يتوقع البنك ثبات سعر الذهب عند 5,750 دولاراً للأونصة خلال الـ 12 شهراً المقبلة، مع استمرار التقلبات. ويشير إلى أن متوسط مشتريات البنوك المركزية يبلغ 250 طناً ربع سنوياً، وأن مستوى 4,100 دولار يمثل دعماً فنياً مهماً.