تحدى سعر الذهب التوقعات التقليدية بالتراجع رغم التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط، حيث كشفت آلية انتقال الصدمة في الأسواق العالمية عن تحول جوهري، فبدلاً من التصرف كملاذ آمن تقليدي، تأثر المعدن الأصفر سلباً بالتداعيات التضخمية للحرب التي أعادت تشكيل توقعات السياسة النقدية العالمية.

أدت التوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، مما غذى مخاوف التضخم ودفع الأسواق إلى تخفيض رهاناتها على قرب خفض أسعار الفائدة الأمريكية، ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعد الدولار، وهي عوامل تضغط بشدة على الذهب الذي لا يدر عائداً، حيث زادت كلفة الاحتفاظ به في بيئة أسعار فائدة مرتفعة.

صدمة حرب تضخمية

لم تُقرأ الحرب في الأسواق كصدمة خوف فحسب، بل كصدمة تضخمية أعادت تسعير المسار المستقبلي للفائدة الأمريكية، فمع اضطراب سلاسل الإمداد، بدأت مؤشرات التضخم في الظهور بقوة، حيث أظهرت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات الأمريكي في مارس أسرع وتيرة ارتفاع في تكاليف المدخلات منذ عشرة أشهر، وارتفعت أسعار البيع بأقوى معدل في أكثر من ثلاث سنوات ونصف، مما يشير إلى انتقال ضغوط التكاليف من مرحلة الإنتاج إلى المستهلك النهائي.

من هذا المنظور، لم يعد تحرك الذهب انعكاساً مباشراً للتوترات العسكرية، بل أصبح رهيناً للآثار غير المباشرة للحرب، وعلى رأسها ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، حيث أدى تسعير مخاطر التضخم إلى تعزيز جاذبية الأصول ذات العائد، على حساب الأصول التي لا تدر دخلاً مثل الذهب.

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في منتصف مارس على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50%-3.75%، مؤكداً أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف وسط حالة عدم اليقين المرتفعة في الشرق الأوسط، وفي المقابل، قفز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من نحو 4.05% في أوائل مارس إلى 4.39% في غضون أسابيع قليلة، مما وسع الفجوة التنافسية ضد الذهب.

الأسئلة الشائعة

لماذا تراجع سعر الذهب رغم التصعيد العسكري في الشرق الأوسط؟
لأن التصعيد أدى إلى صدمة تضخمية، حيث رفع أسعار النفط والغاز. هذا عزز مخاوف التضخم وجعل الأسواق تتوقع تأخر خفض أسعار الفائدة الأمريكية، مما دفع عوائد السندات والدولار للصعود وضغط على الذهب الذي لا يدر عائداً.
كيف أثرت الحرب على توقعات السياسة النقدية؟
أعادت الحرب تسعير المسار المستقبلي للفائدة الأمريكية. مع ارتفاع مؤشرات التضخم بسبب اضطراب سلاسل الإمداد، خفضت الأسواق رهاناتها على قرب خفض أسعار الفائدة، مما عزز من جاذبية الأصول ذات العائد مثل السندات على حساب الذهب.
ما العوامل الرئيسية التي تضغط على سعر الذهب حالياً؟
العاملان الرئيسيان هما ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار. كلاهما نتج عن تخفيض توقعات خفض أسعار الفائدة بسبب مخاوف التضخم، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يوفر عائداً.