لا يبدو تراجع أسعار الذهب رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران مجرد مفارقة سوقية، بل يعكس تحولاً عميقاً في آليات انتقال الصدمات داخل الأسواق المالية العالمية، حيث قرأت الأسواق التصعيد العسكري بوصفه صدمة تضخمية أعادت تشكيل توقعات السياسة النقدية بدلاً من اعتباره مجرد محفز للطلب على الملاذات الآمنة التقليدية.
فمع اندلاع الحرب، قفزت أسعار النفط والغاز، مما رفع توقعات التضخم على مستوى العالم، وتراجعت على إثر ذلك رهانات المتعاملين على قرب خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وصعدت عوائد السندات الحكومية وقوة الدولار، وهي جميعاً عوامل تشكل ضغوطاً هبوطية قوية على الذهب في الأجل القصير، حيث يزيد ارتفاع العوائد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر دخلاً.
صدمة حرب تعيد تسعير السياسة النقدية
لم تترجم الحرب في الأسواق المالية كصدمة خوف تدفع تلقائياً نحو الذهب، بل فُسرت على نطاق واسع كصدمة تضخمية تهدد بتمسك التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مما دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، وأظهرت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات الأمريكي لشهر مارس ارتفاعاً حاداً في تكاليف المدخلات وأسعار البيع، مما يشير إلى انتقال صدمة الطاقة من مرحلة الإنتاج إلى المستهلك النهائي.
وبناءً على ذلك، لم يعد تحرك الذهب انعكاساً مباشراً لتصاعد التوترات العسكرية فحسب، بل أصبح رهيناً للآثار غير المباشرة للحرب، وعلى رأسها ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، حيث عزز تسعير مخاطر التضخم الطويل الأجل من جاذبية الأصول ذات العائد، على حساب الأصول غير المنتجة مثل الذهب.
شاهد ايضاً
- ارتفاع مفاجئ في سعر الجنيه الذهب إلى 3,692 ريالاً في قطر
- أسعار الذهب تشهد تراجعاً مع دخول الصراع في الشرق الأوسط أسبوعه الخامس
- سعر الذهب اليوم 30 مارس مستقر على الارتفاع
- انخفاض أسعار الذهب والفضة اليوم 30 مارس مع صعود النفط الخام
- أسعار الذهب تشهد تراجعاً طفيفاً اليوم 30 مارس
- مكاسب الذهب منذ مطلع 2026.. عيار 21 يحقق ارتفاعاً بنسبة 19.6%
- مفاجأة في أسعار الذهب اليوم بمصر.. استقرار عيار 21 والسبائك رغم صعود الأسعار عالمياً
- تحديث أسعار سبائك الذهب: سعر السبيكة 10 جرام اليوم
وتعكس الأرقام هذا التحول بوضوح، حيث خسر المعدن الأصفر أكثر من 21% من ذروته التاريخية المسجلة في 29 يناير 2026 عند 5594.82 دولاراً للأوقية، كما تراجع بنحو 17% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، على الرغم من بعض الارتدادات الفنية اللاحقة.
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في منتصف مارس معدل الفائدة ضمن نطاق 3.50%-3.75%، مشيراً في توقعاته إلى أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف وسط بيئة من عدم اليقين، وصعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من نحو 4.05% في أوائل مارس إلى 4.39% في 20 من الشهر ذاته، مما يزيد الضغط على الذهب.








