
تساؤل يلحّ علينا دوماً: لماذا يتقدم بعض الأشخاص في العمر أسرع من غيرهم؟ لطالما ساد الاعتقاد بأن الشيخوخة عملية طبيعية لتآكل خلايا الجسم، إلا أن دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Science غيرت نظرتنا تمامًا لهذا المفهوم، وكشفت عن اكتشاف ثوري يشير إلى أن عملية التقدم في العمر قد تكون نتيجة “سوء تفاهم” معقد داخل أجسادنا، حيث يطلق جهاز المناعة إنذاراً خاطئاً يدفعه لمهاجمة الخلايا السليمة، ما يؤدي إلى تسريع تلفها وظهور علامات الشيخوخة، حتى في مراحل عمرية مبكرة.
الآلية المعقدة: بروتين يفشل وجهاز مناعة يتهور.
كيف يتحول الجسم من وضع “الإصلاح” إلى وضع “التدمير الذاتي”:
فشل بروتين SPRTN: في الظروف الطبيعية، يلعب بروتين يُسمى SPRTN دورًا حيويًا في إزالة التشابكات الضارة من الحمض النووي (DNA)، ولكن عند فشله في أداء وظيفته، تتعرض الخلية لاضطراب كبير.
إطلاق إنذار كاذب: يؤدي هذا الاضطراب الخلوي إلى تكوين نوى صغيرة تالفة داخل الخلية، والتي يفسرها الجسم بالخطأ على أنها “عدو خارجي” يهدده.
تنشيط مسار cGAS-STING المناعي: هنا يتجلى الخطأ الفادح؛ إذ يتم تنشيط مسار cGAS-STING المناعي، المصمم أساسًا لمكافحة الفيروسات، ويبدأ في شن هجوم التهابي مزمن وواسع النطاق على خلايا الجسم السليمة نفسها، معتقدًا أنه بذلك يحمينا.
النتائج المدمرة: ينتج عن هذا الالتهاب المستمر والمزمن تسريع واضح لعملية الشيخوخة وظهور جميع مظاهرها المبكرة.
أمل جديد يلوح في الأفق لمكافحة أمراض الشيخوخة.
لقد تجلت هذه النتائج الواعدة في تجربة مذهلة، حيث نجح العلماء في تعطيل هذا “الإنذار المناعي الخاطئ” في نماذج مخبرية لمرضى يعانون من شيخوخة وراثية مبكرة، وهي حالة تعرف بـ “متلازمة رويز-آلفس”، وكانت النتائج مبهرة للغاية، إذ توقفت أعراض الشيخوخة وتحسنت الحالة الصحية بشكل لافت للنظر.
يفتح هذا الاكتشاف العلمي الباب واسعاً أمام مسارات جديدة لتطوير أدوية ذكية ومبتكرة، لا تكتفي بمعالجة أعراض التقدم في العمر، بل تستهدف “تهدئة” جهاز المناعة وإعادة ضبطه، ما قد يوفر حماية فعالة في المستقبل ضد أمراض خطيرة مثل السرطانات والالتهابات المزمنة المرتبطة بالشيخوخة.
نقلًا عن أقرأ نيوز 24
يمكنك مشاركة الخبر على صفحات التواصل الاجتماعي.
