
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة من الحزن والغضب بعد الكشف عن تفاصيل مقتل فتاة شابة بالإسكندرية، عُرفت باسم ضحى، بعد العثور على جسدها مقطّعاً داخل حقيبة سفر في جريمة هزّت الرأي العام.
تحولت حادثة ضحى إلى موضوع رئيسي للحديث على وسائل التواصل، خاصة بعد التأكد من هويتها، إذ كانت معروفة عبر بث فيديوهات مباشرة وظهورها في برامج تلفزيونية، ما جعل قصة معاناتها معروفة لمتابعين كثيرين قبل نهايتها المأساوية، وفقًا لتقارير صحفية محلية.
ضحى الضحية.. البداية من منزل لم يحتوها
بدأت مأساة الفتاة ضحى داخل منزل أسرتها بمحافظة السويس، حيث كشفت في لقاءات مباشرة ومع الإعلام عن ما تعرضت له من إهمال وقسوة. في أحد برامج التلفزيون مع الإعلامي عمرو الليثي، صرّحت أن والدها لم يمنحها أي اهتمام، كما تجاهل أشقاؤها وجودها.
ومع تصاعد الخلافات العائلية، غادرت ضحى المنزل بعد اتهامات من والدها بأنها سبب سوء حظ شقيقاتها، لتجد نفسها مشردة في الشارع. فيما تدخلت دار رعاية تُدعى «زهرة مصر» لاستقبالها بناءً على استغاثات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، لتكون ملاذًا مؤقتًا لها.
ضحى.. رسالة أخيرة قبل النهاية
خلال إقامتها في دار زهرة مصر، حاولت ضحي التواصل مع أسرتها مرارًا، وأطلقت نداءات علنية للسؤال عنها دون أن تلقى استجابة.
وفي أحد مقاطع الفيديو المباشرة، قالت:
«أتمنى رؤية أشقائي مجددًا، كثيراً ما أشعر بأنني سأموت دون رؤيتهم».
كما كشفت الفيديوهات عن حالة نفسية متدهورة، إذ عبّرت عن شعورها بالعزلة والخوف، مؤكدة أنها لم تعد تشعر بالأمان، وسط تنقل مستمر بين الشارع ومقر الإقامة المؤقتة.
بداية المأساة الأخيرة.. إغلاق الدار وتسليمها لوالدها
في ديسمبر 2025، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن إغلاق دار زهرة مصر بمدينة بدر بعد رصد مخالفات مالية وإدارية، ونقلت نزيلاتها إلى مجمع «حياة» بالجيزة، بينما تم تسليم ضحي لوالدها.
شعرت ضحي بعد ذلك بعدم الأمان، وغادرت الفيوم متجهة إلى الإسكندرية بحثًا عن بداية جديدة، لكنها واجهت واقعًا أكثر قسوة، إذ وجدت نفسها وحيدة دون مأوى أو حماية.
ضحى تقابل قاتلها
في الإسكندرية، التقت ضحي بشخص استدرجها إلى شقة بحجة توفير مأوى، لكنه استغل حاجتها للأمان واعتدى عليها، ثم سرق أموالها. وعندما حاولت استرداد أموالها، قام بقتلها، مزّق جسدها ووضعه داخل حقيبة سفر في منطقة الأزاريطة شرق المدينة.
وتلقى الأمن بلاغًا بالعثور على الجثة، التي كانت تحمل طعَنات متعددة وفي حالة تعفن، ما دل على مرور عدة أيام على الوفاة. وجرى ضبط الجاني، الذي يعمل عاملًا في محل جزارة، بعد أن تبين أنه استدرج الضحية تحت حجة المبيت في شقته.
صاحبة الدار تحمل الأب المسؤولية
بعد إعلان الأجهزة الأمنية تفاصيل الواقعة، أكدت صاحبة دار زهرة مصر في بث مباشر أن والد ضحي يتحمل المسؤولية، باعتباره تسلمها على مسؤوليته، وأضافت أنه لم يهتم بمصيرها، قائلاً: «قال لي في داهية» عند علمه بمقتلها.
وأثارت مأساة ضحى نقاشًا واسعًا حول غياب الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة، وسط مطالبات بمراجعة سياسات الرعاية والمتابعة لتجنب تكرار مثل هذه المآسي.
