
الذهب والاستثمارات الكبرى يرسمان الطريق
الخميس 05 فبراير 2026 | 08:37 مساءً
الدولار والجنيه
سجلت احتياطيات النقد الأجنبي في مصر قفزة تاريخية بنهاية يناير 2026، حيث وصلت إلى مستوى قياسي جديد بلغ 52.594 مليار دولار، وذلك بفضل نمو شهري يتجاوز 1.14 مليار دولار، مدعوماً بمسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بتدفقات نقدية حقيقية ناتجة عن صفقات استثمارية كبيرة في الساحل الشمالي، وتعافي تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، بينما يرتبط المسار الثاني بقفزة استثنائية في قيمة رصيد الذهب بالاحتياطي الذي بلغ 20.73 مليار دولار نتيجة الارتفاعات السعرية العالمية، مما ساهم في تقوية المركز المالي للدولة وتغطية فاتورة الاستيراد لعقود آمنة.
احتياطي النقد الأجنبي المصري
في هذا السياق، أوضح الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاستشاري لرئيس مجلس الوزراء، الأسباب الكامنة وراء هذه القفزة الكبيرة في احتياطي النقد الأجنبي المصري، الذي ارتفع إلى 52.594 مليار دولار في يناير 2026، مقارنة بـ 51.452 مليار دولار في ديسمبر الماضي، مشيراً إلى أن هذا الارتفاع يرتكز على مسارين: الأول يتعلق بالتدفقات النقدية الحقيقية، والثاني يتعلق بآليات تقييم الأصول.
وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى 52.594 مليار دولار بنهاية يناير، من 51.452 مليار دولار في ديسمبر 2025، ليحقق مستوى قياسي جديد، وهو الأعلى في تاريخ البلاد.
بين الخبير الاقتصادي في تصريح لـ “العقارية”، أن الجانب الملموس في زيادة التدفقات يعود إلى تعافي تحويلات المصريين بالخارج، وعودة إيرادات قناة السويس لمستوياتها السابقة، بالإضافة إلى الزيادة الملحوظة في عوائد قطاع السياحة وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وهذه العوامل مجتمعة تعزز قدرة الدولة على تغطية فاتورة الاستيراد ودعم استقرار سعر صرف الجنيه في المدى القريب.
أشار عضو المجلس الاستشاري إلى أن جزءًا كبيرًا من الزيادة يعود إلى إعادة تقييم رصيد الذهب، الذي أصبح يمثل نحو ثلث إجمالي الاحتياطي وفقًا لبعض التصريحات، مطالباً بضرورة التعامل مع المعدن الأصفر بطريقة تختلف عن العملات السائلة، وعدم ربط تقييمه بمؤشرات السوق اللحظية كما هو الحال في محافظ المضاربين.
شدد على أهمية توخي الحذر في زيادة حصة الذهب داخل الاحتياطي نظراً لتقلباته السعرية الكبيرة وضعف سيولته، موضحاً أن تراكم الذهب في البنوك المركزية أو التخلص منه يستغرق وقتاً طويلاً، ومؤكداً أن النماذج الاقتصادية تتوقع وصول الاحتياطي إلى 55 مليار دولار قبل نهاية النصف الأول من 2026، إذا استمرت هذه المعطيات.
مصر تسلمت في ديسمبر الماضي 3.5 مليار دولار ضمن صفقة تطوير منطقة “سملا وعلم الروم” بالساحل الشمالي الغربي.
قيمة أرصدة الذهب
أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، أن الارتفاع الذي سجله صافي احتياطي النقد الأجنبي لمصر إلى 52.594 مليار دولار في يناير 2026، يعود بشكل أساسي لزيادة قيمة أرصدة الذهب وليس نتيجة تدفقات نقدية جديدة.
أظهرت بيانات البنك المركزي، ارتفاع أرصدة الذهب بنحو 2.6 مليار دولار إلى 20.73 مليار دولار بنهاية يناير، مقارنة بـ 18.17 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، في حين تراجعت قيمة العملات الأجنبية بنحو 1.53 مليار دولار لتصل إلى 31.7 مليار دولار مقارنة بـ 33.2 مليار دولار.
أوضح الخبير الاقتصادي في تصريح لـ “العقارية”، أن قيمة رصيد الذهب قفزت بمقدار 2.6 مليار دولار لتصل إلى 20.73 مليار دولار بنهاية يناير، مقارنة بـ 18.17 مليار دولار في ديسمبر 2025، بدعم من ارتفاع أسعار المعدن الأصفر عالمياً.
استقرار سعر الصرف
رداً على التساؤلات حول استقرار سعر الصرف، شدد الدكتور محمد فؤاد على أن هذا الاحتياطي، رغم طبيعة نموه الحالية، يبقى العنصر الأساس لاستقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية في المدى القريب.
في نوفمبر 2025، وقعت شركة الديار القطرية، الذراع العقارية لصندوق الثروة السيادي القطري، اتفاقية شراكة لتطوير مشروع على ساحل البحر المتوسط في مصر باستثمارات تبلغ 29.7 مليار دولار.
تتضمن الاتفاقية مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المصرية سداد 3.5 مليار دولار ثمناً للأرض واستثماراً عينياً بقيمة 26.2 مليار دولار لبناء المشروع الذي يغطي مساحة 4900 فدان على امتداد 7.2 كيلومتر من الساحل الشمالي المصري.
مسار احتياطي النقد الأجنبي
أكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، أن احتياطي النقد الأجنبي المصري يسير في مسار تصاعدي منذ توقيع صفقة رأس الحكمة في بداية عام 2022، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تستهدف الوصول بالاحتياطي إلى أعلى مستوى ممكن.
عند الحديث عن توقعات الاحتياطي بنهاية النصف الأول من 2026، أوضح الدكتور وليد جاب الله في تصريح لـ “العقارية”، أن فكرة الوصول بالاحتياطي إلى مستوى 55 مليار دولار هي أمر محتمل خلال عام 2026، واصفاً ذلك بأنه نسبي نظراً لأن هناك نسبة من الاحتياطيات في البنك المركزي مقومة بالذهب.
أضاف جاب الله أنه مع تغير أسعار الذهب في الأسواق، فإن التغيرات الكبيرة تنعكس على القيمة الإجمالية للاحتياطي، مما يجعل النماذج الاقتصادية قد لا تعكس النتائج بدقة في المدى القصير، حيث تتأثر بتقلبات قيمة الذهب.
سعر صرف الجنيه
أما بالنسبة لاستقرار سعر صرف الجنيه، فقد أكد الخبير الاقتصادي أن ارتفاع الاحتياطي يؤثر إيجابياً على سعر صرف الجنيه أمام العملات في المدى القريب والبعيد، مشيراً إلى أنه بعد تحرير أسعار الصرف والقضاء على السوق السوداء، ظهر مسار تصاعدي وزيادة احتياطي، قابله انخفاض في قيمة العملات الأجنبية أمام الجنيه الذي عززت قيمته الحقيقية؛ حيث انخفض سعر الدولار من نحو 70 جنيهاً في السوق الموازية إلى نحو 47 جنيهاً حالياً، ومن المحتمل انخفاضه أكثر من ذلك.
أعلن مجلس الوزراء أنه يجري العمل على مواصلة تبني سياسة مرنة لسعر الصرف، بهدف تعزيز مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الصدمات، بالتوازي مع التحسن في حصيلة النقد الأجنبي.
وجد التقرير الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء تحت عنوان: “أبرز التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري”، أن هذه السياسة تعمل على تغطية الفجوة بين سعري الصرف الرسمي وغير الرسمي ضمن فترة زمنية محددة، حيث من المتوقع أن يسجل سعر صرف الجنيه مقابل الدولار نحو 36.8 جنيهاً في المتوسط خلال الفترة 2024-2028.
التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر
حول التصنيف الائتماني لمصر، أوضح جاب الله أن زيادة الاحتياطي لها دور ضمن مجموعة أدوار تؤثر في التصنيف الائتماني لمصر لدى المؤسسات الدولية مثل “موديز” و”ستاندرد آند بورز”، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى مثل تقييم قيمة الأصول الأجنبية التي تمتلكها البنوك المصرية، مؤكداً أن كل ارتفاع في الاحتياطي يعد واحداً من العوامل المؤثرة إيجابياً في هذا التصنيف.
رفعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية، في أكتوبر 2025، التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «B» بدلاً من «B-»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات.
أشارت الوكالة إلى أن رفع التصنيف الائتماني لمصر يعكس الإصلاحات التي نفذتها السلطات خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، بما في ذلك تحرير نظام سعر الصرف، التي ساهمت في تحسن واضح في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025.
أكدت أن الانتقال إلى نظام سعر صرف مرن ساهم في تحقيق نمو اقتصادي أقوى، بالإضافة إلى ارتفاع إيرادات السياحة وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، كما شهدت التدفقات المالية الصافية تحسناً، مما دعّم الوضع الخارجي للاقتصاد.
أيضاً، أكدت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن ذلك يعكس النمو الاقتصادي المتماسك للبلاد، وتحسن الوضع الخارجي، واستمرار الإصلاحات المالية رغم التحديات الإقليمية.
الاحتياطي وتحديد أسعار الفائدة
أشار إلى أن زيادة حجم الاحتياطي تعد إحدى العناصر المؤثرة في تحديد أسعار الفائدة، لكن ليس المتغير الأول، مشدداً على أن المتغير الأهم هو التضخم، متوقعاً استمرار مسار التيسير النقدي المصري مع انخفاض معدلات التضخم، ومزيد من التوقعات بانخفاضها خلال 2026، مؤكداً أن زيادة الاحتياطي تدعم أيضاً نحو خفض الفائدة، ولكن بعد التراجع في معدلات التضخم.
أكد أن إدارة الاحتياطي المصري تتم بأسلوب علمي يتوازن بين دوره كاحتياطي وبين توظيف جزء منه لسداد الالتزامات الطارئة واستثمار جزء آخر، واصفاً إدارة البنك المركزي للاحتياطي بالناجحة جداً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنه مؤهل للاستمرار في إدارته بنجاح، مع التأكيد على أن الاحتياطي ليس مجرد أصول مدرجة في خزينة، بل هي عملية تخضع لإدارة علمية ناجحة.
