
في حدث بارز لتعزيز فرص الأعمال والتنمية في مصر، شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في الندوة الخاصة التي نظمها البنك الدولي بالتعاون مع شركائه من البنوك الدولية والاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، وقد حملت الندوة عنوان “المشروعات التنموية متعددة الأطراف: الجاهزية في المشتريات والفرص في مصر – MDP-PRO-Egypt”، وشهدت حضورًا رفيع المستوى، ضم المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال، والدكتور سيد إسماعيل، نائب وزير الإسكان، والسيد ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي، إلى جانب نخبة من ممثلي القطاع الخاص.
مستهلةً كلمتها، أكدت الدكتورة رانيا المشاط أن هذه الندوة تمثل منصة عملية فريدة، تربط بشكل مباشر بين مصادر التمويل التنموي وأولويات الحكومة المصرية، مستفيدةً من القدرات الكبيرة للقطاع الخاص في التنفيذ، وقد أعربت عن خالص شكرها وتقديرها للشركاء المنظمين لهذا الملتقى المشترك، وهم مجموعة البنك الدولي، بنك التنمية الأفريقي، البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، البنك الإسلامي للتنمية، بنك التنمية الجديد، بالإضافة إلى الاتحادات العربية والأفريقية والمصرية للمقاولين.
وأفادت الوزيرة المشاط بأن مصر قد حققت نجاحًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، في بناء واحدة من المحافظ الأكثر تنوعًا للتعاون التنموي متعدد الأطراف على مستوى المنطقة، حيث تدعم هذه الشراكات بفاعلية الأولويات الوطنية المصرية في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية، التنمية البشرية، العمل المناخي، وتعزيز النمو القائم على القطاع الخاص، ورغم التقدم في تعبئة التمويل الميسر، لا يزال التحدي الأبرز يكمن في جاهزية التنفيذ، إذ أن أي تأخير في إجراءات المشتريات يؤدي بالضرورة إلى تأخير في تقديم الخدمات وتأجيل للاستثمارات، مؤكدةً أن الجاهزية في المشتريات تتجاوز كونها مجرد مسألة إجرائية، لتصبح قضية تنموية محورية وأساسية.
وأردفت المشاط أن هذا الملتقى جاء استجابةً مباشرة لهذا التحدي، حيث يتناول قضايا حيوية مثل المنافسة والشفافية وسبل تعزيز المشاركة في عمليات المشتريات، ويوفر هذا الحدث منصة موحدة قيمة للمقاولين، والاستشاريين، والموردين، تمكنهم من التفاعل المباشر مع بنوك التنمية متعددة الأطراف، بهدف استخلاص الدروس من الأخطاء الشائعة في العطاءات والمقترحات، والاستعداد المسبق للتغييرات المستمرة في السياسات والإرشادات الخاصة بالمشتريات، بالإضافة إلى اكتساب فهم عميق لآليات المشتريات المتعلقة بالمشروعات المستقبلية الممولة من هذه البنوك.
وأوضحت الوزيرة أن هذا النهج المتبع يجسد تحولًا نوعيًا من المشاركة العشوائية أو المجزأة إلى حوار منظّم ومستمر، يدعم الرؤية المبكرة ويزيد من القدرة على التنبؤ بفرص العمل المستقبلية، وتعتبر هذه العناصر جوهرية في بناء الثقة وتوسيع قاعدة المشاركة، خاصةً بين الشركات الجديدة والمؤهلة، مما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون.
القطاع الخاص شريك أساسي في التنمية ومنصة “حافز”
وبالتركيز على الدور المحوري للقطاع الخاص كشريك استراتيجي في مسيرة التنمية، صرحت الدكتورة المشاط بأن أجندة التنمية الطموحة في مصر ترتكز بشكل كبير على قطاع خاص قوي، قادر، ويتمتع بروح تنافسية عالية، فالقطاع الخاص لا يقتصر دوره على تنفيذ الأعمال وتقديم الخدمات فحسب، بل هو شريك فعال في تحقيق الأهداف التنموية المنشودة، بما يمتلكه من قدرات على الابتكار، وتقديم حلول ذات كفاءة عالية، وتطبيق أحدث التقنيات، وتوفير قدرات تنفيذية متميزة، وفي هذا السياق، أشارت إلى إطلاق وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي لمنصة “حافز” في ديسمبر 2023، والتي تهدف إلى توفير الدعم المالي والفني اللازم للقطاع الخاص، وذلك بهدف ربط الشركات، لاسيما الصغيرة والمتوسطة والناشئة منها، بالشركاء الدوليين للتنمية، وتيسير وصولها إلى التمويلات التنموية، والمساعدات الفنية، والخدمات الاستشارية، والمناقصات العالمية الممولة دوليًا.
التمويلات التنموية في قطاع البنية التحتية
أكدت الوزيرة أن منصة “حافز” قد حققت نجاحًا كبيرًا، حيث تضم اليوم أكثر من 90 أداة تمويل ومساعدة فنية، مقدمة من أكثر من 50 شريكًا دوليًا حول العالم، وقد استقطبت المنصة، منذ إطلاقها، ما يقارب 50 ألف مستخدم من رواد الأعمال وممثلي القطاع الخاص، كما تحتضن قاعدة بيانات متكاملة تضم أكثر من 700 شركة استفادت بالفعل من خدماتها المتنوعة، وتتيح “حافز” أيضًا الوصول إلى ما يزيد عن 2,500 مناقصة لمشروعات تنموية في مصر، بالإضافة إلى أكثر من 80 دولة أخرى، مما يسهم بفعالية في تعزيز اندماج الشركات المحلية داخل الأسواق العالمية، وفتح آفاق جديدة لها.
رؤية مصر الاقتصادية ودور القطاع الخاص
وشددت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي على أن مصر تمضي قدمًا في مسار تحولي لنموذجها الاقتصادي، وذلك عبر “السردية الوطنية للتنمية الشاملة: سياسات داعمة للنمو والتوظيف”، وهي رؤية استراتيجية تضع القطاع الخاص في قلب العملية التنموية، بوصفه المحرك الرئيسي للنمو الوطني الشامل، وتهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات لتصل إلى 72% بحلول عام 2030، وفي سبيل تحقيق ذلك، تقوم الحكومة المصرية بتنفيذ حزمة شاملة من الإصلاحات التشريعية، وتتوسع في استراتيجية تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، مع تقديم دعم مستمر لقطاعات حيوية مثل التصنيع، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة، وذلك بهدف تعزيز خلق فرص العمل وتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.
مسؤولية مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة
واختتمت الوزيرة المشاط كلمتها بالتأكيد على أن هذا الملتقى يجسد بوضوح مفهوم المسؤولية المشتركة بين الأطراف الفاعلة، حيث تضطلع بنوك التنمية متعددة الأطراف بتقديم التمويل الميسر، والمعايير العالمية، والخبرة الفنية، في حين توفر الحكومة التوجيه الاستراتيجي، والتنسيق الفعال، والأطر التنظيمية الممكنة، بينما يقدم القطاع الخاص النتائج الملموسة على أرض الواقع من خلال قدراته التنفيذية، وشددت على أنه من خلال تعزيز هذه الشراكة المتكاملة، يمكننا ضمان تنفيذ المشروعات التنموية في الأوقات المحددة لها، وبشكل يحقق أثرًا مستدامًا ويعود بالنفع على المجتمع ككل.
