
في خطوة تاريخية لتعزيز الانضباط والثقة في قطاع التمويل غير المصرفي، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 278 لسنة 2025، لتضع بذلك لأول مرة إطارًا تنظيميًا شاملًا لعمل شركات وجهات تحصيل المستحقات المالية، هذا القرار الرائد يهدف إلى حماية حقوق العملاء وضمان أعلى مستويات الشفافية والمساءلة في السوق المتنامي، حيث يسعى لوضع معايير واضحة تضمن تأهيل جهات التحصيل وخضوعها لرقابة صارمة، مما يجنب الممارسات العشوائية التي قد تضر بالمستهلكين، يأتي هذا التنظيم في ظل تزايد أعداد الشركات غير المصرفية العاملة في هذا المجال والحاجة الملحة لتأمين بيانات العملاء ومصالحهم في بيئة تشهد تنوعًا في جهات التحصيل، لتعزيز الشفافية والرقابة، يفرض القرار إنشاء سجل متخصص وتقديم تقارير نصف سنوية تفصيلية عن بيانات العملاء والمبالغ المحصلة وأساليب التحصيل المتبعة.
الإطار والأهداف الاستراتيجية
يعزز هذا الإطار الجديد ثقة المستهلكين والسوق بشكل كبير، من خلال قصر نشاط التحصيل على كيانات مسجلة وخاضعة لإشراف الهيئة، كما يهدف إلى القضاء على أي ممارسات غير منظمة قد تمس بحقوق العملاء أو استقرار السوق، يتطلب التطبيق الفعال لهذا القرار التزام الشركات المعنية بالسرية التامة لبيانات العملاء، وتقديم تقارير نصف سنوية مفصلة توضح المبالغ المحصلة وطرق التحصيل، سيكون للسجل دور محوري في قيد الشركات والتحقق من استيفائها للحد الأدنى من المتطلبات المالية والإدارية، يجب أن تتخذ الشركة شكلًا قانونيًا تجاريًا وأن يكون هدفها الرئيسي هو تحصيل المستحقات.
فيما يلي متطلبات رأس المال وحقوق الملكية:
| المتطلب | القيمة المطلوبة | ملاحظات |
|---|---|---|
| رأس المال المصدر والمدفوع | لا يقل عن 10 ملايين جنيه مصري | يجب أن يكون الهدف الرئيسي للشركة هو تحصيل المستحقات. |
| حقوق الملكية | لا تقل عن 20 مليون جنيه مصري | في حال عدم توافر حقوق الملكية، يُفضّل أن تكون الشركة قد مارست النشاط لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. |
شروط القيد والالتزامات الأساسية
يشترط القرار أن يكون المسؤول عن الإدارة التنفيذية للشركة ذا سمعة حسنة، وأن يكون قد حصل على الدورات التدريبية المحددة من الهيئة، كما يجب ألا يكون قد صدر بحقه حكم نهائي في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة خلال السنوات الثلاث السابقة، ولا يجوز وجود إفلاس قائم ما لم يتم رد الاعتبار، بالإضافة إلى ذلك، يشترط أن تكون الجهة التي تمارس التحصيل ذات شكل قانوني سليم، وأن تلتزم بسياسات الحوكمة الرشيدة والالتزامات المالية المنصوص عليها، يؤكد القرار على ضرورة الحفاظ على السرية الكاملة لكافة بيانات العملاء، وعدم الإفصاح عنها إلا بموجب القانون أو بطلب من الهيئة، وتلتزم الشركة بتقديم تقرير نصف سنوي مفصل للهيئة يتضمن بيانات العملاء، والمبالغ المحصلة، وطرق التحصيل المستخدمة، وتدابير حماية البيانات المطبقة، وتُفرض أيضًا ضوابط صارمة تتضمن آليات حماية داخلية وتدقيقًا دوريًا لضمان حماية المعلومات ومكافحة أي اختراق محتمل.
إجراءات التحصيل وحماية البيانات
يمنع القرار التعامل مع أي جهة تحصيل غير مقيدة بالسجل الرسمي، ويلزم الشركات بإخطار العملاء ببيانات شركة التحصيل، ووسائل التحقق من هوية المحصلين، وبيانات التواصل معهم، ويقتصر نشاط شركات التحصيل على تحصيل المستحقات المالية فقط، دون ممارسة أي نشاط تمويلي آخر، تتم إجراءات التحصيل النقدي ضمن الحدود القانونية وباستخدام إيصالات معتمدة، مع ضرورة توريد المبالغ للمؤسسة المعنية خلال خمسة أيام عمل، ويجب استخدام وسائل دفع غير نقدية قدر الإمكان، وتقديم إيصالات أصلية للعميل وصورة موقعة للشركة لضمان الشفافية.
المهلة والتدابير والتجديد
منح القرار مهلة قدرها ستة أشهر لتوفيق الأوضاع بما يتوافق مع أحكامه، وذلك لتمكين الشركات من الامتثال للمتطلبات الجديدة، ولرئيس مجلس إدارة الهيئة صلاحيات إدارية واسعة في حال المخالفات، تشمل الإنذار الشفوي أو الكتابي، والإيقاف المؤقت للقيد، وشطب القيد مع تحديد فترات الإعادة، كما يجوز الشطب النهائي من السجل في حال ارتكاب مخالفات جسيمة، تكون مدة القيد ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بشرط استمرار توافر متطلبات القيد، مع ضرورة تقديم طلب التجديد قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مدة القيد.
يمثل هذا القرار نقلة نوعية في تنظيم أنشطة التمويل غير المصرفي في مصر، حيث يوفر إطارًا قانونيًا واضحًا لممارسة التحصيل، ويعزز حماية العملاء، ويضمن الشفافية والانضباط، مما يرتقي بالثقة في المنظومة المالية ويوحد قواعد السوق، كما يعزز الإطار الجديد حماية البيانات ومصالح العملاء، ويحد بشكل كبير من المخاطر المرتبطة بالتعامل مع جهات تحصيل متعددة وغير منضبطة، ويأمل القائمون على الهيئة أن يسهم التطبيق الفعال لهذا القرار في خلق بيئة أكثر أمانًا للمتعاملين واستدامة لقطاع التمويل غير المصرفي.
