«تعليق ميرسك لرحلاتها… تأثيره على اقتصاد قناة السويس»

«تعليق ميرسك لرحلاتها… تأثيره على اقتصاد قناة السويس»

وسط تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط وتفاقم النزاعات العسكرية، أقدمت شركة ميرسك الدنماركية العملاقة في مجال الشحن البحري على تعليق رحلاتها المستقبلية عبر قناة السويس ومضيق باب المندب مؤقتًا، مشيرةً إلى قيود غير متوقعة في منطقة البحر الأحمر بسبب الصراع الإقليمي.

مخاوف متزايدة

يتزامن هذا القرار مع خطوات مشابهة من شركات أخرى مثل CMA CGM، حيث يعكس القلق المتزايد حيال سلامة الطواقم والسفن، وسط التهديدات المحتملة للصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مما دفع السفن إلى إعادة توجيهها حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، الأمر الذي يضيف آلاف الكيلومترات إلى الرحلات، ويضاعف التكاليف.

ضربة للاقتصاد المصري

يُعتبر هذا التعليق ضربة مباشرة لاقتصاد قناة السويس، التي تُعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث تعتمد مصر عليها كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية.

تاريخ الأزمات

في السنوات الماضية، أدت أزمات مشابهة مثل هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى انخفاض إيرادات القناة بنسبة تصل إلى أربعين في المئة مقارنة بالعام السابق، مما تسبب في خسائر تقدر بمليارات الدولارات في عام واحد فقط.

انخفاض حركة السفن

تشهد القناة التي تحمل نحو اثني عشر في المئة من التجارة العالمية تراجعًا حادًا في حركة السفن، حيث انخفض عدد العبور بنسبة ستين في المئة في بعض الفترات السابقة، ما يعني فقدان ملايين الدولارات يوميًا من رسوم العبور المدفوعة بالعملة الأجنبية.

ضغط على الاقتصاد المصري

يمتد التأثير إلى الاقتصاد المصري الأوسع الذي يعاني بالفعل من ضغوط تضخمية وديون خارجية، حيث تعتبر إيرادات القناة مصدرًا أساسيًا لتمويل الميزانية ودعم الاحتياطي النقدي.

ارتفاع تكاليف الشحن

مع إعادة توجيه السفن، يزداد وقت الرحلات بنحو عشرة أيام على الأقل، مما يرفع تكاليف الوقود والعمالة، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن العالمية، الأمر الذي يؤثر سلبًا على الواردات المصرية من السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود.

تحذيرات اقتصادية

يحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع النشاط السياحي المرتبط بالقناة، ويفاقم العجز في الميزان التجاري، استنادًا إلى بيانات سابقة تظهر كيف أن إغلاق مؤقت للقناة يسبب اضطرابات تدوم أسابيع أو حتى أشهر.

الأمل في تحسن الأوضاع

مع ذلك، يبقى الأمل معلقًا على تحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة، حيث أشارت ميرسك سابقًا إلى عودة تدريجية للرحلات عندما سمح وقف إطلاق النار في غزة بذلك، لكن التصعيد الحالي يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

توقعات مستقبلية

يتوقع مراقبون أن يدفع هذا التعليق شركات شحن أخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، مما يعمق الأزمة الاقتصادية لمصر، ويبرز هشاشة الطرق التجارية العالمية أمام الصراعات الإقليمية.