
صدر إعلان حكومي مبشر لملايين اليمنيين، الذين أنهكتهم تداعيات الحرب المستمرة للعام الحادي عشر على التوالي، والانقلاب الأخير لمليشيات “المجلس الانتقالي الجنوبي” المنحل، واستمرار تصعيد قياداته، ويأتي هذا الإعلان بشأن رواتب موظفي الدولة المتأخر صرفها، والتي تفاقمت بفعل الأزمة المالية الحادة التي واجهتها الحكومة، وذلك قبل وصول الدعم السعودي الأخير.
جاء هذا في إعلان صادر عن وزارة المالية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عن التوصل إلى اتفاقية وُصفت بالاستراتيجية وذات بعد اقتصادي واجتماعي عميق، مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وتهدف هذه الاتفاقية إلى وضع حد نهائي لأزمة استحقاقات الموظفين التي عانت منها البلاد لفترات طويلة.
تفاصيل الاتفاقية والدعم المالي
وفقاً لوزارة المالية، جرى يوم الأحد الموافق 28 فبراير، توقيع اتفاق إيداع دعم مالي يبلغ 1.3 مليار ريال سعودي، وذلك لتغطية التزامات الحكومة بما فيها رواتب موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري، وقد وقع الاتفاقية وزير المالية، الأستاذ مروان بن غانم، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، السفير محمد بن سعيد آل جابر.
وقد حددت الاتفاقية محاور الصرف ووجهات الدعم لمعالجة الاختلالات المالية عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
- معالجة العجز الحاد في الموازنة العامة للدولة لضمان استمرارية العمل الحكومي.
- تغطية النفقات التشغيلية للمؤسسات الحيوية والخدمية لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وعدم توقف عجلة الإنتاج.
- تأمين صرف رواتب موظفي الدولة المدنيين والعسكريين في عدن والمحافظات المحررة بانتظام.
وبحسب مصادر مطلعة في وزارة المالية، فإنه من المقرر أن يبدأ صرف رواتب الموظفين خلال الأيام القليلة المقبلة، ليشمل كافة المستحقات المتأخرة.
الأثر الاقتصادي للدعم السعودي
يمثل الإيداع المالي السعودي بنظر مراقبين سياسيين واقتصاديين “طوق نجاة” للاقتصاد اليمني، موضحين أنه سيساهم فوراً في انتظام الدخل لملايين الأسر اليمنية التي تعتمد كلياً على الرواتب الحكومية، وسينعكس ذلك إيجاباً على القوة الشرائية للمواطن، مما سينعش الحركة التجارية في الأسواق ويساهم في استقرار الأسعار.
خلفية الإعلان والدعم الأوسع
جاء توقيع الاتفاقية بعدما كشف مسؤول سعودي لوكالة الأنباء البريطانية “رويترز” يوم الخميس الموافق 26 فبراير، عن أن المملكة ستقدم 1.3 مليار ريال (ما يعادل 347 مليون دولار) لتغطية عجز الميزانية ورواتب موظفي الحكومة اليمنية في مناطق الشرعية، وقد تزامن ذلك مع إعلان اللجنة العليا للموازنات عن إقرار موازنة الدولة للعام 2026م، وذلك لأول مرة منذ سنوات.
يترافق هذا مع إعلان السعودية في وقت سابق عن أنها ستخصص هذا العام نحو 5 مليارات دولار لدعم استعادة الدولة وسيادة مؤسساتها ووظائفها في اليمن وتعافي الاقتصاد وقطاعات الكهرباء، ومنها 3 مليارات دولار مخصصة لدفع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين، حسب ما صرح مسؤولون سعوديون مطلع فبراير الجاري.
للتوضيح، إليك ملخص للدعم المالي المعلن:
| البند | المبلغ | التفاصيل |
|---|---|---|
| دعم إيداع مالي فوري | 1.3 مليار ريال سعودي | لتغطية التزامات الحكومة، بما في ذلك رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين. |
| (ما يعادل بالدولار) | 347 مليون دولار | |
| إجمالي الدعم المعلن عنه هذا العام | حوالي 5 مليارات دولار | لدعم استعادة الدولة، سيادة مؤسساتها، تعافي الاقتصاد وقطاعات الكهرباء. |
| منها لتغطية رواتب الموظفين | 3 مليارات دولار | للموظفين المدنيين والعسكريين. |
الدوافع الاستراتيجية للدعم السعودي
يأتي هذا الدعم السعودي ضمن حزمة التزامات مالية كبيرة باتت تتحملها المملكة العربية السعودية، بعد اتخاذها قرار مواجهة تحدي النشاط الإماراتي في اليمن والسودان والصومال، والذي يهدف إلى تقويض النفوذ السعودي وأهدافه الأمنية، التي تهدد الأمن القومي للمملكة العربية السعودية وتأمين ممرات الطاقة والنفط السعودي عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
الدعم ضمن خارطة الطريق للسلام
يشار إلى أن توحيد السياسة المالية والنقدية وإدارة البنك المركزي في صنعاء وعدن، واستئناف تصدير النفط ودفع رواتب جميع موظفي الدولة، يتصدر أجندة الملف الاقتصادي في “خارطة الطريق إلى السلام الشامل”، التي أفضت إليها المفاوضات غير المباشرة والمباشرة بين السعودية وجماعة الحوثي بوساطة عمانية، وتبنتها الأمم المتحدة نهاية ديسمبر 2023م.
