جدل مصري إسرائيلي حول مفهوم “صحاب الأرض”

جدل مصري إسرائيلي حول مفهوم “صحاب الأرض”

فجّر مسلسل «صحاب الأرض» سجالاً بين مصر وإسرائيل، بعد النجاح الكبير الذي حققه منذ بداية عرضه في ماراثون دراما رمضان الجاري، حيث وصفت وسائل الإعلام العبرية المسلسل في بدايته بأنه «خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة» و«يتناول حرب أكتوبر 2023 على غزة من منظور أحادي».

تأزم العلاقات المصرية – الإسرائيلية

تأتي هذه الأحداث في ظل توتر وخلافات بين مصر وإسرائيل بشأن هذه الحرب، حيث أكدت مصر في عدة مناسبات رفضها لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ووجهت انتقادات لممارسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية، بينما ترى تل أبيب أن «مصر ترفض السماح للفلسطينيين بالخروج من القطاع المنكوب».

ردود الفعل على المسلسل

ازداد الهجوم على المسلسل بعد أن انتقدته المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل رسمي عبر حسابها على «فيسبوك»، حيث زعمت أن «مسلسل (صحاب الأرض) لا يحكي التاريخ، بل يقوم بغسل جريمة، ويحول القاتل إلى ضحية، ويطلب منك أن تصدق وتتعاطف».

اتهمت المتحدثة صناع المسلسل بتزييف الحقائق واعتبرت ذلك «تشويهًا متعمدًا»، مدعية أنهم، أي الإسرائيليين، «أصحاب الأرض».

ردود المخرج وكاتب السيناريو

رد مخرج العمل بيتر ميمي على الانتقادات عبر حسابه على «فيسبوك»، مستغربًا من ادعاءات تزييف الحقائق، مشيرًا إلى وجود فيديوهات موثقة، وأوضح أنه بحث طويلًا عن ممثلة تشبه دورها في المسلسل، مختتمًا حديثه بعبارة: «النصر لكل مظلوم».

وفي تصريحات للكاتب والسيناريست عمار صبري، قال إن «جيش الاحتلال يسعى للحفاظ على سردية تجعلهم مجني عليهم، معتبرين أن الأحداث بدأت في السابع من أكتوبر فقط، على الرغم من أن الناس تنسى مع توالي الأخبار، ولذلك كل ما يفعلونه مفهوم منذ اليوم الأول».

فكرة المسلسل وتوجهه الإنساني

أشار عمار صبري إلى أن العمل الفني هو وثيقة تاريخية تعكس تجارب الناس، على عكس الأخبار التي تميل إلى الفحص والتفاصيل، مضيفًا أن واضحًا أن «الكيان» يستخدم الكثير من المال لتقديم أعمال عالمية تعكس سردية معينة، وعندما يأتي عمل عربي يروي رواية مختلفة تستعرض الجرائم الموثقة، فإن ذلك يزعجهم بشدة.

وأضاف صبري أن الجيش يدرك أهمية عمل درامي يكشف الحقيقة ويعيد تشكيل الوعي للأجيال التي لم تعايش الأحداث، لذلك فإن محاولات الهجوم والتشكيك تعتبر متوقعة.

كواليس كتابة المسلسل

أوضح عمار صبري أن فكرة العمل بدأت من الشركة المتحدة، التي أرادت تقديم عمل عن «حرب الإبادة في غزة»، وتمت الكتابة عن الموضوع في سبتمبر الماضي، كما تركزت الفكرة حول طبيبة مصرية تدخل غزة عبر قافلة طبية، ثم تم تطوير الشخصيات وسرد الأحداث المتنوعة من خلالها.

وأكد صبري أن العمل كان له هدف إنساني، مشيرًا إلى أن «رد فعل الناس كان مختلفًا، مملوءًا بالقلق والتوتر مما يحدث، حيث جعل المسلسل المشاهد يعيش الأجواء بدلاً من أن يكون مشاهدًا من بعيد».

أداء الممثلين وتجربة التصوير

تعليق المخرج بيتر ميمي على أداء إياد نصار في شخصية «ناصر» جاء بعد عرض الحلقة الثامنة، حيث قال: «التمسك بإنقاذ الآخرين ليس بالأمر السهل، بل يتطلب أبطالاً». بينما أكد إياد نصار في تصريحات له أن التصوير كان في القاهرة وليس في غزة، مشيدًا بجهود فريق العمل الذي استثمر الكثير لتحقيق واقعية النص.

وعن رسالة المسلسل، أشار نصار إلى أنهم يسعون لتأكيد أن الفلسطينيين يحاولون التمسك بالحياة على الرغم من كل المآسي، مطلقًا وصفًا «أن مشهد انتشال نجل شقيقه من تحت الأنقاض كان صعبًا للغاية، وقد أدخله في نوبة بكاء بعد الانتهاء منه».

أهمية إنتاج المسلسل

وصف نصار إنتاج مسلسل كهذا بأنه «أمر نادر الحدوث» وأكد على جُرأة شركة الإنتاج، مشددًا على أهمية العمل في تسليط الضوء على القضايا الفلسطينية.