
شهدت أسواق النفط والغاز حالة من الارتباك وارتفاع الأسعار، نتيجة للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، حيث واصلت أسعار النفط ارتفاعها الملحوظ اليوم، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ليتجاوز الأسعار أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر، في أول تداول بعد الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، ويعكس هذا الارتفاع مخاوف الأسواق من اضطراب الإمدادات، إذ علقت شركات الشحن والنفط الكبرى عملياتها عبر المضيق بعد تعرض الناقلات لأضرار.
قفزة في أسعار الغاز الطبيعي
كما سجلت أسعار الغاز الطبيعي قفزة بلغت 25% في غضون ساعات، نتيجة التصعيد العسكري الحاد في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الصراع المباشر مع إيران.
توقعات المحللين لأسعار النفط
ويتوقع محللون، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز، أن تظل أسعار النفط مرتفعة خلال الأيام المقبلة مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مع تقييمهم لتأثير ذلك على الإمدادات، لاسيما التدفقات عبر مضيق هرمز، الذي يمثل قناة لنقل أكثر من 20% من النفط العالمي.
تأثير الهجمات على شركات الشحن
وأدت الهجمات إلى أضرار بناقلات النفط، وعلقت بعض شركات الشحن وشركات النفط الكبرى شحن النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
توقعات وأسعار النفط
قال محللون في سيتي في مذكرة إنهم يتوقعون أن يتداول خام برنت بين 80 و90 دولاراً للبرميل على الأقل خلال الأيام المقبلة، ويتوقع البنك انخفاض الأسعار إلى 70 دولاراً مع تراجع حدة التوترات، وذكر جولدمان ساكس في مذكرة أنه يتوقع علاوة مخاطر في الوقت الفعلي قدرها 18 دولاراً للبرميل في أسعار النفط الخام، ويتوقع البنك أن يتراجع هذا التأثير إلى أربعة دولارات إذا توقف 50% فقط من التدفقات عبر مضيق هرمز لمدة شهر، وقال محللون في جولدمان ساكس في مذكرة: “يمكن أن ترتفع أسعار النفط بشكل أكبر بكثير إذا طالب السوق بعلاوة مقابل مخاطر استمرار اضطراب الإمدادات”.
أسعار محتملة للنفط
وقالت وود ماكنزي إن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا لم يتم استئناف تدفق الناقلات عبر المضيق بسرعة، وقال محللو وود ماكينزي في مذكرة: “يؤدي هذا الانقطاع إلى صدمة مزدوجة في العرض: فليس فقط الصادرات الحالية عبر المضيق متوقفة، بل إن الكميات الإضافية لتحالف أوبك+، وفي نهاية المطاف معظم الطاقة الاحتياطية لمنظمة أوبك، التي عادة ما تكون رافعة رئيسية لموازنة سوق النفط العالمي، غير متاحة بينما تظل الممرات المائية مغلقة”.
زيادة إنتاج أوبك+
واتفق تحالف أوبك+ على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً في أبريل، وقال محللو سوسيتيه جنرال اليوم إن السيناريو الأكثر ترجيحاً لأسعار النفط هو ارتفاع قصير الأجل، يليه تراجع جزئي حيث ترى الأسواق أن استمرارية العرض موثوقة، وقفزت أسعار النفط 13% اليوم الاثنين، وسط اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي، نتيجة استمرار الهجمات الإيرانية بعد انطلاق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي، وذلك وفقاً لرويترز.
تحركات أسعار النفط
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 82.37 دولار، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، قبل أن تقلص ارتفاعها لتصبح 5.41 دولار أو 7.4% عند 78.28 دولار بحلول الساعة 0605 بتوقيت جرينتش، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي خلال التداولات إلى 75.33 دولار بزيادة 12% لأعلى مستوى منذ يونيو، قبل أن يقلص المكاسب إلى 4.74 دولار، بنسبة 7.1% عند 71.76 دولار.
تأثير النزاع على أسعار النفط
وارتفع الخامان القياسيان بشكل كبير نتيجة استمرار تبادل الهجمات التي ألحقت أضراراً بناقلات النفط، وعطلت بشكل كبير عبور الناقلات في مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، الذي يربط الخليج ببحر العرب، وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة المحللين لدى فيليب نوفا: “تعترف الأسواق بخطورة النزاع، لكنها تعتبره في الوقت الراهن مجرد صدمة جيوسياسية، وليست أزمة ممنهجة”.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز
ومن شأن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز لفترة طويلة أن يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ويسبب نقصاً في الإمدادات للصين والهند، وأظهرت بيانات شحن توفرت أمس الأحد أن أكثر من 200 ناقلة تحمل نفطاً وغازاً مسالاً متوقفة في الخليج.
ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي
سجلت أسعار الغاز الطبيعي أيضاً قفزة بلغت 25% في غضون ساعات، نتيجة التصعيد العسكري الحاد في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الصراع المباشر مع إيران، ووفقاً لصحيفة لاراثون الإسبانية، فقد ارتفعت العقود الآجلة للغاز في مركز (TTF) الهولندي – المعيار الرئيسي لأوروبا – لتصل إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ ذروة أزمة الطاقة العالمية، وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات القادمة عبر المضائق الحيوية.
ردود الفعل لدى المستثمرين
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات العسكرية الأخيرة والتهديدات المتبادلة في منطقة الخليج أدت إلى حالة من الذعر لدى المستثمرين، خوفاً من استهداف منشآت الطاقة أو إغلاق الممرات الملاحية التي تعتمد عليها أوروبا لتأمين الغاز المسال (LNG)، ويشير المحللون إلى أن استمرار هذا التصعيد سيؤدي إلى استمرار حالة التذبذب العنيف في الأسعار، مما قد يجبر الصناعات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة على خفض إنتاجها أو التوقف تماماً لمواجهة التكاليف الباهظة، وستنعكس هذه الزيادة المفاجئة (25%) بشكل مباشر وسريع على فواتير التدفئة والكهرباء للمواطنين الأوروبيين، مما يزيد من الضغوط التضخمية التي تعاني منها دول الاتحاد الأوروبي بالفعل.
