
شركات التأمين
قال محمد مهران، خبير التأمين، إن شركات التأمين تستبعد عادة أخطار الحروب من التغطيات التقليدية، لكنها تقدم تغطية خاصة تُعرف باسم “تأمين الحروب” في مجالي الطيران والتأمين البحري، موضحاً أن السفن العملاقة التي تعبر الممرات الحيوية تشبه “بناية متحركة”، حيث يصل طولها إلى 300 متر، وعرضها 60 متراً، وارتفاعها يعادل 10 أدوار أو أكثر، وبتكلفة قد تتجاوز ملياري دولار حسب الحمولة، مما يجعلها هدفاً سهلاً في حالة تفاقم التوترات، خاصةً أنها غير مسلحة، وتسير بسرعات بطيئة نسبياً، كما أضاف أن ارتفاع درجة المخاطر يدفع شركات التأمين إلى إصدار “إخطار إلغاء” (Notice of Cancellation) وإعادة تقييم كل حالة على حدة، مشيراً إلى أن أقساط التأمين ارتفعت بنسبة 100% أو أكثر في بعض الحالات.
تأثير ممتد على الطيران والشحن
وأشار مهران إلى أن سوق تأمين الحروب تأثر سلباً منذ الحرب الروسية الأوكرانية، وخاصة بعد مصادرة نحو 500 طائرة، ما جعل السوق أكثر حساسية لأي تصعيد جديد، موضحاً أن المخاوف لا تقتصر على المضائق البحرية، بل تشمل أيضاً المنشآت الحيوية التي قد تتعرض للاستهداف، مما يثير قلق المكتتبين (Underwriters).
أكد أن الشحن الجوي يعاني أيضاً، مشيراً إلى أن إلغاء آلاف الرحلات ينعكس سلباً على رحلات الشحن (Cargo) ويرفع تكلفتها، خاصةً أن التغطية التأمينية تشمل الطائرات أثناء التحليق وكذلك أثناء وجودها في المستودعات، مما يزيد من حجم التعرض للمخاطر (Exposure).
مسارات بديلة وتكاليف أعلى
وفيما يتعلق بالخيارات البديلة لمسارات الشحن، أوضح أن طريق رأس الرجاء الصالح لا يمثل مشكلة مباشرة لشركات التأمين، ولكنه يعد عبئاً كبيراً على شركات الشحن بسبب طول المسافة وارتفاع التكلفة، فالشحنة التي كانت تستغرق أسبوعين قد تمتد إلى شهرين، مما يعني زيادة في استهلاك الوقود، وأجور الطواقم، وأقساط التأمين المرتبطة بمدة الرحلة.
وأشار إلى أن شركات شحن كبرى مثل Maersk وMSC اتخذت قرارات بتجنب المناطق الساخنة، سواء في البحر العربي أو مضيق هرمز أو البحر الأحمر.
قيود مشددة على السفن الراسية
وأوضح مهران أن التأمين البحري يشمل نوعين رئيسيين: تأمين جسم السفينة وماكيناتها (Hull and Machinery)، وتأمين الحاويات أو البضائع (Cargo)، وأكد أن شركات التأمين تفرض قيوداً إضافية في المناطق عالية المخاطر، وقد تفرض أقساطاً إضافية حتى على السفن الراسية في الموانئ إذا كانت في نطاق تهديد.
انعكاس مباشر على الأسعار
وشدد على أن جميع التكاليف الإضافية يتم تمريرها في النهاية إلى المستهلك، حيث إن رفع شركات التأمين للأقساط، وزيادة شركات الشحن لتكاليفها التشغيلية، يتسبب في انعكاس مباشر على سعر المنتج النهائي.
متى تعود الأسعار لطبيعتها؟
وحول إمكانية عودة الأوضاع إلى طبيعتها في حال انتهاء الحرب قريباً، أوضح مهران أن شركات التأمين تتخذ قراراتها بسرعة سواء بالتصعيد أو التهدئة، متوقعاً أن تتراجع الأقساط إلى مستوياتها الطبيعية خلال أسبوع إلى أسبوعين من استقرار الأوضاع بشكل كامل والتأكد من زوال المخاطر مثل الألغام البحرية، واختتم بالتأكيد على أن المسألة تقوم في النهاية على تحقيق توازن بين المخاطر والفوائد، حيث إن استمرار النشاط التجاري يصب في مصلحة جميع الأطراف، بما في ذلك شركات التأمين نفسها.
