
Published On 2/3/2026
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
عمان- في حدث تكرر للمرة الثانية خلال أقل من عام، قررت إسرائيل قطع إمدادات الغاز عن الأردن دون سابق إنذار، مما دفع بملف الطاقة ليحتل صدارة الاهتمام الوطني، وتصاعدت التحذيرات بشأن الآثار المحتملة لهذا الانقطاع على استقرار المملكة الاقتصادي والسياسي.
أفاد وزير الطاقة والثروة المعدنية، صالح الخرابشة، أن التطورات الإقليمية الأخيرة تسببت في توقف إمدادات الغاز الطبيعي للمملكة، وهو الغاز القادم من حقول شرق البحر الأبيض المتوسط والمخصص لتوليد الكهرباء، وأكد الوزير أن الحكومة بدأت فورًا في تطبيق خطة الطوارئ المعتمدة، من خلال التحول إلى مصادر طاقة بديلة ومتنوعة، تشمل الغاز الطبيعي المستورد عبر الباخرة العائمة، إضافة إلى الديزل والوقود الثقيل.
| الوصف | القيمة |
|---|---|
| التكلفة اليومية للتحول إلى الديزل لشركة الكهرباء الوطنية | 1.8 مليون دينار أردني (2.538 مليون دولار). |
لكن الوزير الخرابشة طمأن المواطنين بأن الأردن يمتلك مخزونًا استراتيجيًا كافيًا من الوقود، مؤكدًا عدم وجود أي مشكلات فنية قد تعيق عملية تزويد الإمدادات.
ويشكل هذا الانقطاع للغاز تحديًا كبيرًا للأردن، خاصةً في ظل الرفض الشعبي الواسع لاتفاقية الطاقة الموقعة مع إسرائيل، التي يعتبرها البعض تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية، حسب ما أفادت أقرأ نيوز 24.
بدائل الطاقة المحلية والاستراتيجية
من جانبه، أوضح الدكتور هشام البستاني، المنسق العام لحملة “غاز العدو احتلال”، أن اعتماد الأردن على الغاز الإسرائيلي لتوليد الكهرباء يتجاوز 90%، الأمر الذي يمنح إسرائيل سيطرة واسعة على موارد الطاقة ومختلف القطاعات الاقتصادية في المملكة، وأضاف الدكتور البستاني في تصريحات خاصة لأقرأ نيوز 24، أن الأردن يمتلك بدائل متعددة تشمل الصخر الزيتي، واحتياطيات الغاز المحلية، والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى ميناء الغاز المسال في العقبة، والذي يوفر مرونة في استيراد الغاز من الأسواق العالمية.
| المصدر | نسبة مساهمة في توليد الكهرباء (2023) | ملاحظات |
|---|---|---|
| الغاز الطبيعي | 61.1% | يستخدم لتوليد الكهرباء. |
| مصادر الطاقة المتجددة (شمس ورياح) | 26.28% | القدرة المركبة تبلغ 2681 ميغاواط. |
| زيت الوقود الثقيل | 12.62% | . |
| استهلاك محطات التوليد من الغاز | – | نحو 1498 مليون قدم مكعب يوميًا. |
هذه الأرقام، وفق خبراء الطاقة، تؤكد أن أي اضطراب في إمدادات الغاز الطبيعي يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.
وفقًا لخبراء الطاقة، يعتمد الأردن على أربعة مصادر رئيسية للغاز، وهي:
- الغاز الإسرائيلي من حقل ليفياثان.
- الغاز المصري عبر خط الغاز العربي.
- الغاز المسال المستورد عبر ميناء العقبة.
- الغاز المحلي المستخرج من حقل الريشة.
الأبعاد القانونية والسياسية
تنص اتفاقية الغاز الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 2016 على أنه في حال إخلال أي من الطرفين ببنودها، يحق للطرف الآخر إنهاء الاتفاقية والمطالبة بتعويضات من الطرف المخالف، دون تحمل أعباء مالية إضافية، ويستشهد الخبراء في هذا السياق بتجارب سابقة، أبرزها تجربة مصر التي رفعت دعوى قضائية ضد إسرائيل بعد توقف إمدادات الغاز عنها، وحصلت على تعويضات مالية بلغت مليارات الدولارات جراء الإخلال بالاتفاقية.
وتُشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن الاعتماد المكثف على الغاز الإسرائيلي يعرض الأردن لمخاطر تقلبات الأسعار واضطرابات الإمدادات، وهذا يؤثر بشكل مباشر على القطاعين الصناعي والخدمي، كما أنه يرفع من تكلفة فاتورة الكهرباء على المستهلكين.
وفي وقت سابق، كانت شخصيات برلمانية وحزبية ونقابية قد دعت الحكومة إلى ما يلي:
- إنهاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، وخاصة تلك المتعلقة بملف الطاقة.
- تكثيف الجهود الرسمية لدعم قطاع الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع الخطط الوطنية للطاقة النظيفة.
- تطوير وتنمية حقول الغاز الطبيعي المحلية، وفي مقدمتها حقل الريشة.
- تعزيز التعاون العربي والإقليمي لتبادل الخبرات ومصادر الطاقة المتجددة.
يُمثل الانقطاع الأخير لإمدادات الغاز تحديًا جديدًا ومعقدًا للأردن في قطاع الطاقة، خاصة وأن الاتفاقية الموقعة مع إسرائيل تُعد صفقة مثيرة للجدل، ارتبطت برفض شعبي واسع النطاق، باعتبارها شكلًا من أشكال التطبيع الاقتصادي القسري الذي يهدد سيادة القرار الوطني ويضع أمن الطاقة الحيوي في قبضة خصم استراتيجي.
