الجمعية الفلكية بجدة تحذر وتوجه بضرورة زيارة أفضل موقع سري لرصد أسطع شهب العام في السماء الشمالية

الجمعية الفلكية بجدة تحذر وتوجه بضرورة زيارة أفضل موقع سري لرصد أسطع شهب العام في السماء الشمالية

تترقب الأوساط الفلكية في المملكة والعالم العربي ذروة شهب التوأميات، التي تبلغ ذروتها مساء السبت وتستمر حتى فجر الأحد، في حدث سنوي يجذب اهتمام المهتمين ويقدم مشهدًا سماويًا استثنائيًا، على الرغم من التحديات في ظروف الرصد هذا العام. إقرأ ايضاً:”وزارة التجارة” تطلق “تحذيراً عاجلاً”.. 113 مركبة جاكوار مهددة بسبب خلل خطير”وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان” يتوقف عند أقدم الأحياء التاريخية.. خطة تطوير عاجلة لحي أبا السعود!

شهب التوأميات: سحر السماء

تُعتبر شهب التوأميات واحدة من أكثر الزخات السماوية كثافة وإشراقًا، حيث تتميز بسطوع لافت يسمح برؤيتها حتى في الليالي التي يتداخل فيها ضوء القمر، مما يمنحها مكانة خاصة بين الهواة والمحترفين، وفقًا لتوقعات رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة.

موعد الرصد المثالي

أوضح أبو زاهرة أن التوقعات تشير إلى إمكانية رصد عدد كبير من الشهب، رغم ظهور القمر المتأخر، الذي قد يؤثر على رؤية الشهب الخافتة، إلا أن طبيعة التوأميات الساطعة تأهلها للتجاوز هذا الأثر، كما أن موعد شروق القمر المتأخر يمنح المراقبين وقتًا كافيًا للرصد قبل أن تزداد إضاءة السماء، مما يجعل فترة ما بعد منتصف الليل مثالية للمتابعة.

أفضل اتجاه للرصد

أكد أبو زاهرة أن أفضل اتجاه للرصد سيكون نحو الأفق الشمالي الشرقي، حيث تتلاقى مسارات الشهب القادمة من نقطة إشعاعها في كوكبة التوأم، ما يساعد في الحصول على رؤية أوضح إذا كانت السماء مظلمة بشكل كافٍ.

اختيار المواقع لرصد أفضل

تشمل النصائح اختيار مواقع بعيدة عن أضواء المدن، لأن التلوث الضوئي يمثل عائقًا كبيرًا يمنع رؤية عدد من الشهب، بينما وجود المراقبين في مناطق مظلمة يسمح لهم برؤية التفاصيل بشكل أوضح، كما يُفضل أن يكون الراصد مستلقيًا أو في وضع يسمح له برؤية أكبر مساحة من السماء، مما يزيد من فرصة رصد الشهب، خاصًة في زخات ذات كثافة عالية مثل التوأميات.

كيف تحدث ظاهرة الشهب؟

تحدث ظاهرة الشهب نتيجة احتكاك جسيمات صغيرة جدًا بالغلاف الجوي بسرعة عالية، فتشتعل بفعل الاحتكاك وتظهر كخطوط ضوئية لامعة تستمر لبضع أجزاء من الثانية، ورغم أن معظم الزخات السنوية تأتي من مخلفات المذنبات، إلا أن شهب التوأميات تُعتبر استثناءً لأنها ناتجة عن كويكب صخري، وليس مذنبًا، مما يجعلها موضوعًا دائمًا للدراسة في الأوساط العلمية.

الكويكب 3200 فايثون

يُعرف الكويكب 3200 فايثون بأنه جسم غريب، يمتلك خصائص مشتركة بين الكويكبات والمذنبات، مما جعل علماء الفلك يصنفونه أحيانًا كمذنب صخري بسبب سلوكه الشبيه بالمذنبات عند اقترابه من الشمس، ويقترب فايثون من الشمس لمسافة تقارب 21 مليون كيلومتر، مما يؤدي لتسخين سطحه الصخري إلى درجات عالية، ويؤدي إلى فقدان جزء من صخوره وإطلاق كميات من الغبار في مداره.

تكوين الشهب ولونها المميز

مع مرور الأرض عبر هذا الحزام من الغبار، تتولد شهب التوأميات التي تتميز بلونها الأصفر المائل للبياض، وتنوع سرعتها وسطوعها مقارنة بالزخات الأخرى خلال العام، وتشير الدراسات إلى أن جسيمات فايثون أكثر صلابة من الجسيمات المذنّبية المعتادة، ما يفسر البريق القوي لشهب التوأميات وقدرتها على البقاء مضيئة لفترة أطول نسبيًا أثناء احتراقها في الغلاف الجوي.

الاهتمام الواسع بالشهب في المملكة

يشهد المجتمع السعودي اهتمامًا متزايدًا بظواهر فلكية مثل هذه، إذ أصبحت مراقبة الشهب نشاطًا رائجًا خاصة بين الشباب المهتمين بتصوير السماء والمشاهد الليلية، كما تساهم مثل هذه الظواهر في تعزيز الوعي الفلكي وزيادة الاهتمام بالعلوم الطبيعية والفضاء، وهو ما يتماشى مع الاتجاه العلمي والثقافي في المملكة.

فرص التصوير الفلكي

تتيح زخات الشهب فرصًا للمصورين المحترفين لالتقاط مشاهد فريدة، خاصة في المناطق الصحراوية الواسعة التي تتمتع بظروف رؤية مميزة ومواقع بعيدة عن التلوث الضوئي، كما يشير خبراء الفلك إلى أن شهب التوأميات لهذا العام قد تكون من بين الأكثر نشاطًا، استنادًا إلى قياسات الأعوام الماضية التي أظهرت زيادات طفيفة في معدل الشهب المرصودة كل موسم.

الجمال البصري والقيمة العلمية

تبقى شهب التوأميات واحدة من الظواهر التي تجمع بين الجمال البصري والقيمة العلمية، حيث تقدم للمتابعين مشهدًا سماويًا مبهرًا، وتفتح أمام الباحثين أبواب دراسة طبيعة الأجسام الصخرية في النظام الشمسي.