
خلصت أشغال الملتقى الوطني الرابع المخصص لمناقشة قضية الدروس الخصوصية في المدرسة الجزائرية، إلى أهمية تقنين هذا النشاط الذي شهد انتشارًا واسعًا وأصبح يشكل واقعًا جديدًا في المنظومة التربوية.
أهمية وضع إطار قانوني
اعتبر المتدخلون في هذا اللقاء، الذي استضافته المكتبة الوطنية، أن الضرورة ملحة لوضع قوانين تنظم هذه الممارسة، وتحدد إطارها بحيث تبقى دعمًا للتعليم العمومي، وليس بديلاً عنه.
تأثير الدروس الخصوصية على الطلاب
في هذا السياق، أشار حميد سعدي، رئيس الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، إلى أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على الأقسام النهائية كما كان سابقًا، بل امتدت لتصل إلى مراحل مبكرة من التعليم، وحتى الابتدائي الأول، مما يؤثر سلبًا على الطفل نفسيًا واجتماعيًا، ويحرمه من طفولته الطبيعية، إذ تحول يومه إلى رحلة مستمرة بين القسم ومراكز الدروس.
تحول الدروس إلى تجارة
وأوضح سعدي أن التوسع الكبير الذي شهدته هذه الدروس أفقدها طابعها البيداغوجي، وحولها إلى نشاط تجاري تتغلب عليه الممارسات السيئة، بل وصل الأمر إلى تنظيم تجمعات ضخمة لطلبة البكالوريا في قاعات كبيرة تضم مئات وآلاف المترشحين، دون أي احترام للمعايير التربوية أو لشروط التأطير السليم، مشيرًا إلى أن هذه التجمعات أشبه بالمهرجانات منها بالدروس.
دعوة لتحديث النصوص القانونية
دعا سعدي إلى تحديث النصوص القانونية وتأطير هذا النشاط، إذ أن القضاء عليه بشكل كامل يبدو أمرًا صعبًا، كما طالب بمنع تنظيم هذه الدروس أثناء أوقات الدوام الرسمي نظرًا لما تسببه من هجر التلاميذ للأقسام، خصوصًا تلاميذ البكالوريا.
قلق حول غيابات التلاميذ
كما نبه إلى مسألة الغياب المتكرر للتلاميذ بسبب انخراطهم في الدروس الخصوصية، مبينًا أن القانون يفرض شطب التلميذ عند تجاوز مدة الغيابات المسموح بها، كما أشار إلى أن الالتحاق بمراكز التكوين المهني يتطلب شهادة مدرسية تثبت المواظبة حتى شهر جوان، مما يجعل الحضور المنتظم للدروس أمرًا إلزاميًا.
مطالب بتنظيم الدروس الخصوصية
بدوره، طالب بلباقي حسان، الأمين الوطني بالنقابة الوطنية لعمال التربية، بضرورة تنظيم الدروس الخصوصية من خلال دفتر شروط واضح تشرف عليه الجهات المختصة، مثل وزارة التربية ووزارة التجارة، مؤكدًا أن ذلك سيحول هذا النشاط من فوضى إلى أداة داعمة للمدرسة العمومية دون التأثير على مكانة الأستاذ أو مصداقية المؤسسة التعليمية.
ضرورة المساواة في الفرص
وشدد بلباقي على أن وضع إطار قانوني لهذه الدروس سيضمن المساواة في الفرص بين التلاميذ، ويضبط شروط الممارسة، سواء لناحية الكفاءات البيداغوجية للمدرسين، أو الأماكن المخصصة لها، أو المناهج المتبعة، بما يكفل جودة التعليم وحماية المتعلمين، ويحد من استغلال التعليم تجاريًا، في انتظار إصلاحات شاملة تعالج أسباب هذه الظاهرة من جذورها.
