
تؤكد أمانة محافظة جدة جاهزيتها القصوى للتعامل مع أي تنبيه أمطار يصدر عن المركز الوطني للأرصاد، حيث تتعامل معه بدرجة عالية من الأهمية بغض النظر عن مستواه، ويتم ذلك عبر 15 مركز إسناد مجهزة بالكامل وموزعة استراتيجيًا بالقرب من المواقع الحيوية والطرق المؤدية إليها.
أوضحت الأمانة أن خططها الشاملة للتعامل مع الحالات المطرية، والتي تشرف عليها الإدارة العامة للطوارئ والأزمات، ليست مجرد رد فعل طارئ، بل هي نتاج سلسلة مكثفة من الفرضيات والتجارب، مع استخلاص دروس مستفادة قيمة من كل حالة مطرية شهدتها المحافظة، بالإضافة إلى الاستفادة من تجارب مماثلة في مدن سعودية أخرى، كما تخضع هذه الخطط لتحديث مستمر على مدار العام لضمان فعاليتها.
تطوير الخطط عبر الفرضيات والتجارب
من خلال حوالي 7 فرضيات متنوعة، سواء كانت ميدانية، مكتبية، أو عملياتية، نفذتها أمانة جدة منفردة أو بالتعاون مع الجهات المعنية، يسعى مركز الأزمات والكوارث إلى تحديد الفجوات التشغيلية ومجالات التحسين، بهدف رفع جاهزية الكوادر وتعزيز العمل التكاملي، إضافة إلى نقل المعرفة، وتحسين سرعة اتخاذ القرارات ودقة تبادل المعلومات، فضلًا عن تطوير سيناريوهات استجابة أكثر مرونة وواقعية.
مرحلة الاستعداد الاستباقي للأمطار
أشار مدير مركز الأزمات والكوارث بأمانة جدة، فيصل عيبان، إلى أن الخطوات الأولية للتعامل مع أي حالة مطرية تبدأ بتحضيرات ما قبل الموسم، وهي ما يُطلق عليها “مرحلة الاستعداد”، موضحًا أن هذه المرحلة تتضمن مجموعة من الإجراءات الاستباقية الفعالة، التي تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية وتقليل المخاطر المحتملة، وذلك من خلال مراجعة وتحديث خطط الطوارئ المخصصة للحالات المطرية، بما يتماشى مع المستجدات التشغيلية والدروس المستفادة من التمارين الفرضية والتجارب السابقة، سواء في جدة أو مناطق أخرى.
وبيّن عيبان أن هذه المرحلة تشمل التنسيق المبكر مع جميع الجهات ذات العلاقة، وحصر دقيق للمواقع الحرجة، ونقاط تجمع المياه، والأودية، ومجاري السيول التي تم رصدها في الموسم الماضي، بالإضافة إلى إدراج أي نقاط حرجة مستجدة ضمن قائمة الأولويات، ومن ثم تحديث خرائط المخاطر بانتظام، مؤكدًا على ضمان جاهزية الفرق الميدانية، والمعدات، والآليات، ومراكز الإسناد، وشبكات وقنوات تصريف مياه الأمطار قبل بدء الموسم، مع إخضاعها لصيانة دورية واختبارات منتظمة، كما تشمل تنفيذ حملات توعوية داخلية وخارجية لرفع الوعي بالإجراءات الوقائية، واختبار قنوات الاتصال وآليات تبادل المعلومات بين مركز العمليات والجهات الشريكة عبر التمارين الفرضية العملياتية.
تحليل وتعميم تنبيهات الأرصاد
فيما يتعلق بتنبيهات المركز الوطني للأرصاد، التي تُستقبل عبر النظام الآلي للإنذار المبكر، يتولى مركز العمليات والطوارئ بأمانة جدة مهمة استلام التنبيه وتحليله بدقة، مع التركيز على درجة الخطورة، والتأثيرات المحتملة المصاحبة، والنطاق الجغرافي والزمني للحالة المطرية، وبعد اكتمال هذا التحليل، يتم تعميم التنبيه فورًا على الإدارات والجهات المعنية داخل الأمانة، وذلك باتباع مصفوفة الاتصال المعتمدة التي تشمل البريد الإلكتروني، والشبكة اللاسلكية، والهواتف المباشرة، كما يجري التأكد من جاهزية وتواجد الكوادر والآليات وتمركزها في مراكز الإسناد، مع متابعة مستمرة لتقارير الحالات المستجدة واحتياجات هذه المراكز.
أفاد عيبان أن مستوى الجاهزية المطلوب، من مراقبة واستعداد واستجابة، يعتمد بشكل كبير على درجة تنبيه الأمطار، ومع ذلك، تظل الأمانة في أقصى حالات جاهزيتها عند تلقي أي تنبيه، تحسبًا لأي تغيير مفاجئ في درجته.
الاستجابة لحالة التنبيه الأحمر
في حال تصنيف الحالة المطرية تحت “التنبيه الأحمر”، أكد عيبان أن جميع طاقات الأمانة تتمركز في مراكز الإسناد قبل بدء الحالة بمدة أقصاها 120 دقيقة، ويتم تعزيز المواقع الحرجة والمناطق ذات الأولوية، مثل المستشفيات، والأنفاق، والشوارع الرئيسة بالمعدات اللازمة قبل بدء الحالة بمدة أقصاها 60 دقيقة، مضيفًا أنه فور بدء هطول الأمطار، تبدأ المتابعة الميدانية والعملياتية للحالة المطرية على مدار الساعة عبر مركز العمليات والطوارئ.
متابعة ما بعد الأمطار وتحديث الخطط
أكد فيصل عيبان على أهمية مراقبة شبكات وقنوات تصريف مياه الأمطار والمواقع الحرجة باستمرار، إضافة إلى استقبال البلاغات ومعالجتها حسب الأولوية، ودعم الفرق الميدانية، واتخاذ قرارات تصعيد الاستجابة عند الضرورة، وإعلام الجهات المعنية وصناع القرار بالمستجدات أولًا بأول، موضحًا أن عمليات حصر الأضرار والملاحظات التشغيلية، ومباشرة سحب المياه من المواقع المتضررة ومعالجتها وفقًا للأولويات، أصبحت تتم بوتيرة أسرع من السابق، وتواصل أمانة جدة جهودها لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها فور انتهاء الحالة المطرية، بالتنسيق الفعال مع الإدارات المعنية والجهات المختصة، لافتًا إلى أن العمل يشمل أيضًا إعداد تقارير مفصلة تتضمن تقييمات شاملة للأداء واستخلاص الدروس المستفادة، والتي تُعد أساسًا لتحديث الخطط والإجراءات مجددًا، بهدف تطبيقها بكفاءة في الحالات المطرية المستقبلية.
البنية التحتية والكوادر الميدانية
تجدر الإشارة إلى أن الفرق الميدانية المكلفة بمواجهة الحالات المطرية، تعمل ضمن نطاق 11 بلدية و15 مركز إسناد، وتتكون من قوة بشرية ضخمة تبلغ 7160 فردًا، مدعومين بـ 1621 معدة وآلية حديثة.
قد يهمّك أيضاً
