صون حقوق المواطنة تطبيقاً للقانون

صون حقوق المواطنة تطبيقاً للقانون

تدور وقائع هذه الحكاية حول فنانة بحرينية سلمت سيارتها لمواطن بغرض الصيانة، إلا أنه تأخر في إعادتها وإصلاحها لمدة طويلة، مما دفع المواطنة للجوء إلى الشرطة، التي باشرت فورًا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث تم ضبط المواطن والعثور على المركبة وإعادتها لمالكتها، وتؤكد هذه القصة بوضوح أننا نعيش في دولة قانون ومؤسسات راسخة.

إن استجابة الشرطة الفورية لبلاغ المواطنة لم تكن بسبب كونها فنانة بحرينية، أو شخصية عامة معروفة، أو لأنها نشرت تفاصيل قصتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل لأنها مواطنة في المقام الأول، ولجأت إلى القنوات الرسمية والجهات المختصة لاستعادة حقها، وهذا يعكس مبدأ المساواة في التعامل، حيث تتولى الشرطة مسؤولية حفظ الأمن والنظام العام، وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع الجرائم وضبطها لكل مواطن ومقيم وكل صاحب حق على حد سواء.

تأخير إصلاح المركبات: مشكلة متكررة

تثير هذه الواقعة قضية تأخير إصلاح المركبات في العديد من الورش والكراجات، فضلاً عن التأخر في خدمات الصيانة لدى بعض وكالات السيارات، وفي هذا الصدد، تتخذ بعض الدول إجراءات صارمة تصل إلى الإغلاق المؤقت لهذه المنشآت عند عدم التزامها بتقديم الخدمة للمستهلك ضمن الإطار الزمني المتفق عليه.

أهمية التعامل مع الجهات الموثوقة والمرخصة

تُبرز هذه القصة أيضًا أهمية توخي الحيطة والحذر عند التعامل مع مقدمي الخدمات، وضرورة اختيار الجهات المرخصة والموثوقة، فكثيرًا ما يقع مواطنون ومقيمون ضحايا لخدمات غير احترافية، سواء عند الاستعانة بكهربائي أو نجار أو مقاول أو غيرهم لإصلاح عطل ما، ليتفاجأوا بأن الإصلاح تسبب في أضرار إضافية، أو أن التكلفة كانت مبالغًا فيها، أو أن جودة العمل لم تكن بالمستوى المطلوب.

وينطبق هذا التحذير كذلك على بعض العيادات الطبية والمحلات التجارية ومنصات البيع غير المرخصة، التي قد تجذب البعض بأسعارها المخفضة أو التوصيات غير الرسمية، ليجد المواطن أو المقيم نفسه لاحقًا ضحية لعملية نصب واحتيال، وعندها يضطرون للإسراع إلى مركز الشرطة والجهات المختصة لتقديم البلاغات والشكاوى.

أولوية اللجوء إلى القنوات القانونية

من النقاط الهامة أيضًا، هي التسرع في نشر الشكاوى والمظالم عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي قبل اللجوء إلى الشرطة والجهات المختصة، بينما ينبغي أن يكون التوجه إلى الشرطة والقنوات القانونية هو الخيار الأول والأكثر فاعلية في مثل هذه الحالات.

يقودنا هذا إلى ظاهرة سلبية انتشرت مؤخرًا عبر بعض حسابات التواصل، وتتمثل في قيام أصحاب الحسابات بالإعلان عن المفقودات، سواء كان طفلاً تائهًا، مبلغًا من المال، غرضًا شخصيًا، جواز سفر، أو بطاقة هوية، ومناشدة أصحابها أو ذوي الطفل المفقود بالتواصل معهم، وهذا التصرف غير سليم وقد يتسبب في مشاكل إضافية لصاحب الحساب والمنصة الإلكترونية، لذا، من الضروري توجيه أصحاب هذه الحسابات للتوجه فورًا إلى أقرب مركز شرطة، لتمكين السلطات المختصة من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإخلاء مسؤولية صاحب الحساب من أي تبعات أو تداعيات محتملة.

على الرغم من النوايا الحسنة التي قد تقف وراء هذه الممارسات، إلا أنها لا تبرر قيام منصات التواصل الاجتماعي بأدوار ومسؤوليات هي في صميم اختصاص الجهات الرسمية في الدولة.

الدروس المستفادة

ختامًا، تحمل حكاية المواطنة مع صاحب الكراج غير المرخص دروسًا مستفادة عديدة، أبرزها تأكيد مكانة البحرين كدولة قانون ومؤسسات، وأهمية الوعي المجتمعي في التعاملات المختلفة، حتى وإن كانت الخدمات المقدمة بأسعار رمزية.

إقرأ أيضا لـ”محميد المحميد”