
أكد خبراء في الشأن التربوي أن خطوات إعادة هيكلة مواد التعليم في الطورين المتوسط والثانوي تُعد نقلة إصلاحية جوهرية، حيث تهدف هذه التعديلات إلى تخفيف الضغط المدرسي عن التلاميذ، وتوجيه التركيز نحو المواد الأساسية والمهارات المستقبلية لضمان مواكبة متطلبات سوق العمل الحديثة، وهو ما سينعكس إيجاباً على نتائج الامتحانات الرسمية ويعزز من جودة التعليم ومستوى التحصيل الدراسي.
إصلاحات استراتيجية لتخفيف الضغط وتحسين التقييم
أوضح الأمين الوطني للنقابة الوطنية لعمال التربية حسان بلباقي أن الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة التربية مؤخراً بشأن تعديل البرامج الدراسية تمثل خطوة إيجابية للغاية، خاصة فيما يتعلق بحذف المواد الثانوية غير المرتبطة بالتخصص لتلاميذ الأقسام النهائية واستحداث مواد جديدة تتماشى مع التكوين الجامعي، وتوقع بلباقي أن يشمل تخفيف برامج شهادة التعليم المتوسط حذف المحاور التي لا تحقق جدوى بيداغوجية، لتفادي الإرهاق الذي يسببه امتحان أربع مواد أدبية في يوم واحد للمترشحين.
مقترحات جديدة لهيكلة “البيام” والبكالوريا
يرجح بلباقي أن تتجه الوزارة نحو استبدال امتحان شهادة التعليم المتوسط “البيام” بنظام “تقييم المكتسبات” للكشف عن القدرات الحقيقية للتلميذ في المواد الأساسية، مما يحول التقييم من مجرد تحصيل للنقاط إلى التركيز على المعرفة الفعلية، وهو ما سيساهم في تقليل ضغط العلامات والحد من انتشار الدروس الخصوصية، وفيما يخص شهادة البكالوريا، اقترح بلباقي تنظيمها على مرحلتين، بحيث يمتحن التلميذ في المواد الثانوية في السنة الثانية ثانوي، بينما يخصص القسم النهائي للمواد الأساسية فقط، مما يقلص مدة الامتحان إلى ثلاثة أيام ويخفف العبء الذهني والنفسي على المترشحين.
تعزيز المناعة الفكرية بالتخصصات الرقمية
يرى بلباقي أن استحداث شعب جديدة تركز على الإعلام الآلي، التكنولوجيات الرقمية، الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني سيلعب دوراً حاسماً في تعزيز “المناعة الفكرية” للتلاميذ، شريطة أن تُدرج هذه التخصصات بلمسة وطنية تراعي الخصوصية الجزائرية، كما شدد على ضرورة تفعيل “البطاقة التركيبية” بدءاً من السنة الأولى ثانوي لضمان تقييم دوري حقيقي، مما سيساعد في الحد من ظاهرة الغيابات ورفع مصداقية نسب النجاح وجودة مخرجات المدرسة الجزائرية.
معايير علمية دقيقة توازن بين الكم والكيف
من جانبه أكد المختص في الشأن التربوي يوسف رمضاني أن ما أعلن عنه وزير القطاع يعكس توجهاً استراتيجياً لبناء مدرسة متوازنة تستجيب لحاجات المتعلم ومتطلبات العصر، مشيراً إلى أن عملية تخفيف المناهج تخضع لمتابعة دقيقة من قبل اللجنة الوطنية لجودة التعليم، التي تضم خبراء ومفتشين بالتنسيق مع المجلس الوطني للبرامج والمعهد الوطني للبحث في التربية، وهذا يضمن أن التعديلات مبنية على أسس علمية تراعي الخصائص النمائية للتلميذ وتحقق التوازن المطلوب بين الكم المعرفي وجودة التعلم.
الانتقال من الحشو إلى الكفاءة وبناء المستقبل
أضاف رمضاني أن الوزارة تسعى من خلال مراجعة برامج الأقسام النهائية إلى الانتقال من أسلوب “الحشو” إلى منطق “الكفاءة”، مع التركيز على المواد الأساسية لتمكين التلميذ من بناء مسار معرفي عميق ينسجم مع ميوله، لافتاً إلى أن استحداث شعبة الإعلام الآلي والمعلوماتية يندرج ضمن رؤية استشرافية لمواكبة التحول الرقمي العالمي، مما يفتح آفاقاً واعدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ويؤسس لمنظومة تعليمية قادرة على تخريج أجيال مؤهلة للاندماج في اقتصاد المعرفة ومواجهة تحديات المستقبل.
