
اعتمد البنك المركزي العُماني إطارًا تنظيميًا جديدًا يخص قطاع التمويل وشركات التأجير التمويلي المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم النمو المتسارع للتمويل الإسلامي وجذب المزيد من الاستثمارات، وذلك في ظل الزخم المتنامي الذي يشهده هذا القطاع الحيوي داخل السلطنة. جاء هذا القرار المهم خلال الاجتماع السادس لمجلس إدارة البنك المركزي للعام 2025، والذي عُقد بتاريخ 29 ديسمبر في مقر البنك بالحي التجاري بمسقط.
توقعات بنمو كبير للتمويل الإسلامي وإصلاحات تنظيمية محفزة
تأتي هذه المبادرة في توقيت محوري، إذ يتوقع محللو وكالة “فيتش” أن يتجاوز حجم قطاع التمويل الإسلامي في عُمان حاجز 40 مليار دولار أمريكي بين النصف الثاني من عام 2025 و2026، مدفوعًا بشكل رئيسي بالإصلاحات التنظيمية المستمرة والطلب المتزايد على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة. وقد أشارت “فيتش” إلى أن الإطار الجديد للتمويل الإسلامي سيعزز بشكل كبير ثقة المستثمرين ويساهم في جذب رؤوس أموال جديدة، وذلك من خلال توفير لوائح أكثر وضوحًا وتعزيز الرقابة الفعالة على الشركات العاملة في هذا المجال.
نمو متناسق لقطاع التمويل الإسلامي في الخليج
لم يقتصر النمو القوي في قطاع التمويل الإسلامي على سلطنة عُمان وحدها، بل شهدت دول الخليج الأخرى زخمًا مشابهًا. ففي الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، تخطت الأصول الإسلامية حاجز 285 مليار دولار أمريكي بنهاية الربع الأول من عام 2025، مدعومة بطلب قوي وتوسع ملحوظ في سوق الصكوك، وفقًا لتقارير “فيتش”.
وفي سياق متصل، أعلن البنك المركزي العُماني في بيانه الرسمي:
“وافق المجلس خلال الاجتماع على الإطار التنظيمي لشركات التمويل والتأجير التمويلي المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية”.
كما أقر المجلس الموازنة السنوية للمركزي لعام 2026، بالإضافة إلى ميزانيتي نظام حماية الودائع البنكية ومركز عُمان للمعلومات الائتمانية والمالية “ملاءة”، وقد ناقش المجلس أيضًا عدة تقارير وبنود أخرى مدرجة على جدول أعماله.
| الجهة / القطاع | القيمة المقدرة | الفترة الزمنية | المصدر |
|---|---|---|---|
| حجم قطاع التمويل الإسلامي في عُمان (توقع) | أكثر من 40 مليار دولار أمريكي | بين النصف الثاني من 2025 و 2026 | فيتش |
| الأصول الإسلامية في الإمارات | أكثر من 285 مليار دولار أمريكي | نهاية الربع الأول من 2025 | فيتش |
| حجم قطاع التمويل الإسلامي في عُمان (تقدير سابق) | نحو 36 مليار دولار أمريكي | حتى أغسطس 2025 | فيتش |
نظام مصرفي مزدوج ونمو مستمر في عُمان
يتميز النظام المصرفي في سلطنة عُمان بكونه مزدوجًا، حيث يضم مؤسسات مصرفية تقليدية وإسلامية تعمل جنبًا إلى جنب. تُقدم الخدمات المصرفية الإسلامية عبر بنوك إسلامية مستقلة، وكذلك من خلال نوافذ إسلامية تابعة لبنوك تقليدية محلية وأجنبية مرخصة في السلطنة. وكانت البدايات الأولى للمصرفية الإسلامية في عُمان قد شهدتها في مايو 2011 بإصدار البنك المركزي إرشادات أولية للترخيص، تبعها مرسوم سلطاني في ديسمبر 2012 رسَّخ هذه الإجراءات، وفرض وجود هيئات شرعية رقابية، وسمح بتأسيس هيئة عليا للرقابة الشرعية داخل البنك المركزي. وعلى الرغم من أن عُمان تُعد واحدة من أصغر أسواق التمويل الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنها تواصل تحقيق نمو مزدوج الرقم في أصول البنوك الإسلامية وإصدارات الصكوك. وقد قدرت “فيتش” حجم القطاع بنحو 36 مليار دولار أمريكي حتى أغسطس 2025، حيث تستحوذ الأصول المصرفية الإسلامية على ما يقارب ثلثي هذا الإجمالي.
