
ودّع ليفربول ملعبه أنفيلد بتعادل محبط 1-1 أمام ضيفه بيرنلي ضمن منافسات الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، ما يعني استمرار نزيف النقاط للمباراة الرابعة على التوالي، وهو ما يهدد مكانته في سباق المراكز المتقدمة ويمنح منافسيه فرصة لتعزيز مواقعهم.
كشف هذا التعادل، الذي تخلله أداء هجومي مكثف وعدد هائل من الفرص الضائعة، عن أزمة فعالية واضحة يعاني منها “الريدز” في الثلث الأخير من الملعب، وذلك على الرغم من سيطرتهم المطلقة على مجريات اللعب طوال المباراة.
سيطرة بلا جدوى: فرص مهدرة وركلة جزاء ضائعة
منذ اللحظات الأولى لصافرة البداية، فرض ليفربول سيطرته المعتادة عبر الاستحواذ المرتفع والضغط العالي، ما أدى إلى حصار دفاعات بيرنلي المتكتلة في مناطقها، حيث وصل عدد تسديدات أصحاب الأرض إلى 11 محاولة على المرمى، مقابل تسديدة وحيدة للفريق الضيف، ما يعكس فارقاً فنياً واضحاً بين الطرفين، إلا أن هذه السيطرة الميدانية الواضحة لم تترجم إلى أهداف مبكرة، في سيناريو بات يتكرر بشكل مقلق للغاية لجماهير الفريق.
شهدت المباراة أولى لحظات الإثارة الحقيقية قبل مرور نصف ساعة من اللعب، عندما تعرض كودي خاكبو لعرقلة واضحة داخل منطقة الجزاء، ليحتسب الحكم ركلة جزاء مستحقة لليفربول، لكن دومينيك سوبوسلاي أهدر هذه الفرصة الذهبية للتقدم بعدما ارتطمت تسديدته القوية بالعارضة، ما زاد من منسوب التوتر والقلق في المدرجات.
هدف التقدم قبل الاستراحة
مع اقتراب الشوط الأول من نهايته، بدأت ملامح الضغط المتواصل بالظهور، ففي الدقيقة 42، انطلق أوجو إيكيتيكي ببراعة من الجهة اليسرى، وأطلق تسديدة قوية ارتدت من الحارس، لتتهيأ الكرة أمام كورتيس جونز الذي مررها بذكاء لفلوريان فيرتز، ليُسدد الأخير كرة أرضية زاحفة استقرت في الشباك عند القائم القريب، معلناً تقدم ليفربول بهدف دون رد.
تألق دفاعي لبيرنلي وتعادل مفاجئ
مع انطلاق الشوط الثاني، سعى ليفربول جاهداً لحسم نتيجة المباراة مبكراً، ففي الدقيقة 55، مرر فيرتز كرة متقنة إلى خاكبو الذي نجح في تجاوز الحارس، إلا أن المدافع بشير همفريز أظهر يقظة عالية وأنقذ الموقف بإبعاد الكرة من على خط المرمى، في لقطة تعكس صلابة دفاع بيرنلي رغم الضغط الهائل الذي تعرض له.
على الجانب المقابل، كاد تراخي دفاعي غير مبرر أن يكلف ليفربول غالياً، عندما حاول إبراهيما كوناتي تشتيت عرضية خطيرة أرسلها إدواردز، فكادت الكرة أن تخادع الحارس المتألق أليسون بيكر الذي تصدى لها ببراعة فائقة وحافظ على تقدم فريقه.
لكن فرحة جماهير أنفيلد لم تستمر طويلاً، ففي الدقيقة 65، استغل إدواردز تمريرة بينية ذكية للغاية، لينفرد بالمرمى ويُسدد بثقة داخل الشباك، مُسجلاً هدف التعادل لبيرنلي في واحدة من هجماته القليلة والخطيرة على مدار المباراة.
هدف ملغى وفرصة ضائعة
بعد هدف التعادل، اندفع ليفربول بكامل قوته الهجومية بحثاً عن هدف الفوز، ونجح إيكيتيكي في هز الشباك بالدقيقة 77 بتسديدة قريبة المدى، إلا أن الهدف أُلغي بداعي التسلل وملامسة الكرة ليده، في قرار أثار جدلاً واسعاً ولكنه تأكد صحته بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR).
وفي الدقائق الحاسمة الأخيرة من المباراة، سنحت فرصة ذهبية للبديل أليكسيس ماك أليستر لحسم المباراة لصالح فريقه، لكنه سدد الكرة بعيداً عن المرمى من مسافة قريبة نسبياً، ما أضاع فرصة ثمينة للغاية واكتفى ليفربول بنقطة واحدة فقط.
تأثير التعادل على ترتيب الدوري ومواجهات قادمة
بهذا التعادل، رفع ليفربول رصيده إلى 36 نقطة، محتلاً المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق سبع نقاط عن أستون فيلا الذي يحتل المركز الثالث، في المقابل، بقي بيرنلي في المركز قبل الأخير برصيد 14 نقطة، مواصلاً بذلك غيابه عن تحقيق أي انتصار للمباراة الثالثة عشرة على التوالي.
يضع هذا التعثر الجديد ليفربول تحت ضغط هائل قبل مواجهته الصعبة خارج ملعبه أمام مرسيليا في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء المقبل، بينما يستضيف بيرنلي فريق توتنهام هوتسبير في اختبار لا يقل صعوبة، وقد كشفت المباراة بوضوح أن أزمة ليفربول الحقيقية لا تكمن في صناعة الفرص، بل في عدم استغلالها بفعالية، وهو ما يتوجب على المدرب معالجته سريعاً إذا ما أراد الحفاظ على آمال فريقه في المنافسة على المراكز المؤهلة للمسابقة الأوروبية الأغلى.
