أستاذة في جامعة الأزهر تؤكد على ضرورة الاستغناء عن الذهب في الشبكة بسبب ارتفاع الأسعار

أستاذة في جامعة الأزهر تؤكد على ضرورة الاستغناء عن الذهب في الشبكة بسبب ارتفاع الأسعار

في ظل ارتفاع أسعار الذهب محليًا ودوليًا، أصبحت “شبكة العروس” عبئًا ماليًا يتجاوز إمكانات العديد من الشباب الذين يخططون للزواج، ما قد يؤدي بهم إلى الانغماس في ديون أو تأجيل زواجهم، بينما يشدد علماء الدين على أن الإسلام يعين المهر على “ما تملك يدك” دون إسراف، مطالبين بتبسيط العادات لتيسير الزواج وتحقيق الاستقرار الأسري.

التيسير الشرعي في ظل غلاء الشبكة

تُعتبر تكلفة شبكة الزواج، التي يشجع الإسلام عليها باعتبارها سنة مبنية على الكفاءة والتوافق دون إسراف، عقبة كبيرة تُؤجل آلاف الزيجات.

الشبكة جزء من المهر ويجب ردُّها عند فسخ الخطوبة

تشير الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذة الفقه بجامعة الأزهر، إلى أن الصداق واجب شرعي للمرأة، ويتم تقديره حسب حالة الزوج المادية، مستشهدة بقول الله تعالى: “وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۖ أَتَأْخُذُونَهُ بَهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا”.

وأكدت الحنفي، خلال تصريحات لـ”تليجراف مصر”، أن الصداق يمكن أن يكون مالًا أو عَيْنًا، مثل حديقة كما في حالات الخلع الإسلامي، أو حتى منفعة، مستشهدة بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة عرضت نفسها: “التمس ولو خاتماً من حديد”.

وأوضحت أن الشبكة تُعتبر جزءًا من المهر، لذا يجب ردُّها عند فسخ الخطبة من قبل الخاطب أو المخطوبة، حسب الحالة المادية للرجل والممارسات المتعارف عليها.

الشبكة لا يشترط أن تكون ذهبًا في ظل ارتفاع الأسعار

وأشارت إلى أن سماحة الإسلام تكمن في عدم تحديد سقف للصداق لتحقيق المصلحة، ودعت للاقتداء بمبادئ النبي صلى الله عليه وسلم في التيسير، حيث قال: “خير الصداق أيسره”، و”أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة”.

وأكدت على ضرورة التيسير اليوم لمساعدة الشباب على تحمل نفقات النكاح، وتقليل نسبة العنوسة، والحد من مفاسد المغالاة، حيث دعت المسؤولين إلى عدم المبالغة في الشبكة أو التجهيزات، بل الالتزام بالقدرة المالية للرجل في ظل ارتفاع أسعار الذهب، وأذنت أيضًا باستبدال الذهب بالفضة أو المال كجزء من المهر، مؤكدة أنه “ليس شرطًا أساسيًا أن يكون ذهبًا” لتيسير الزواج.

كما أكدت على دور الأزهر الشريف البارز في تسهيل الزواج عبر قنواته الشرعية، للحد من العنوسة وتقليل التكاليف، مشددة على أن “أساس العقد هو الرضا لا البذخ”.

التقاليد المفسدة تهدم السكن الزوجي

وحذَّرت أستاذة الفقه بجامعة الأزهر، من أن “العادات والتقاليد أصبحت مفسدة لا مصلحة”، فقد ساهمت في انهيار القيم الأسرية وتعارضت مع قول الله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً”.

وأكدت أن أساس العقد الزواجي هو “ثلاثية السعادة” التي تضم “السكن والمودة والرحمة”، لا المال والتكاليف الباهظة التي تهدم الأسرة قبل بنائها.