«أسعار الذهب تصل إلى مستويات تاريخية والدولار ينخفض في ظل مواجهة غير مسبوقة بين ترامب وباول»

«أسعار الذهب تصل إلى مستويات تاريخية والدولار ينخفض في ظل مواجهة غير مسبوقة بين ترامب وباول»

سجلت أسعار الذهب العالمية، اليوم الإثنين، مستوى قياسيًا جديدًا، في حين تراجع الدولار، وتكبدت العقود الآجلة في وول ستريت خسائر، وذلك على خلفية فتح تحقيق جنائي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، ما أثار مخاوف واسعة بشأن استقلالية البنك المركزي الأقوى في العالم.

أسعار الذهب العالمية

أدت التطورات الأخيرة إلى توتر الأسواق العالمية، بصعود الذهب كملاذ آمن، وانخفاض الدولار، حيث اعتبر مستثمرون أن التحقيق مع باول يمثل تصعيدًا غير مسبوق في الصراع بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، وانتقد باول الخطوة، واصفًا إياها بمحاولة سياسية للضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، في إطار مساعٍ أوسع من الرئيس الأمريكي لتعزيز نفوذه على السياسة النقدية، وقد أضافت هذه التطورات مزيدًا من الاضطراب إلى بداية عام 2026، الذي شهد تحركات أمريكية مثيرة للجدل على الساحة الدولية.

تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بأكثر من 0.6% قبل افتتاح الأسواق الأمريكية، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر التقلبات «فيكس» المعروف بمقياس الخوف، بينما قفز الذهب إلى 4600 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر، مرتفعًا بأكثر من 1.5%، بينما حققت الفضة زيادة بنحو 5%.

عكست أسواق السندات زيادة طفيفة في احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية على المدى القريب، واستقرت الأسهم الأوروبية، في حين سجلت شركات السلاح مستويات مرتفعة جديدة، وتعزز كل من الفرنك السويسري واليورو والجنيه الإسترليني في سوق الصرف، مع تراجع الدولار بشكل واسع النطاق، وحذر لي هاردمان من بنك «إم يو إف جي» من أن ما يحدث يمثل تصعيدًا كبيرًا في الصراع بين ترامب وباول، حيث إن الهجمات المتكررة على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تبقى عامل ضغط سلبي على الدولار.

أسعار النفط

في أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، حيث لم يُظهر المتعاملون رد فعل ذعر فوري رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، وانخفض خام برنت بنحو 50 سنتًا ليستقر دون 63 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى 58.60 دولارًا، بانخفاض 45 سنتًا، بعد مكاسب تجاوزت 3% الأسبوع الماضي، ويعزو المحللون هدوء رد فعل السوق إلى غياب مؤشرات واضحة على تعطل الإمدادات، رغم التحذيرات من أن أي تصعيد أوسع قد يهدد الملاحة عبر مضيق هرمز.

في وول ستريت، قادت أسهم البنوك التراجعات، بعدما دعا ترامب إلى فرض سقف مؤقت على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10%، وهبطت أسهم «سيتي جروب» و«جيه بي مورفان» و«بنك أوف أمريكا» بنسبة تتراوح بين 2.5% و4%، بينما تكبدت شركات التمويل الاستهلاكي خسائر أكبر.

أكد باول، الذي تنتهي ولايته في مايو، أن التهديد بتوجيه اتهام جنائي هو ذريعة تهدف للضغط على الاحتياطي الفيدرالي، معتبرًا الخطوة جزءًا من حملة أوسع من الضغوط السياسية، ويرى اقتصاديون أن المواجهة الحالية تمثل أحد أخطر الاختبارات لاستقلالية البنك المركزي منذ سنوات، وسجل الدولار أكبر ردود الفعل، متراجعًا حتى أمام العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، مع هبوط مؤشر الدولار بنحو 0.4% في أوروبا، متجهًا نحو أكبر خسارة يومية منذ منتصف ديسمبر، بعد عام صعب فقد فيه أكثر من 9% من قيمته أمام العملات الرئيسية.