
في مشهد أحدث صدمة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تصدّر محل لبيع الدواجن بمحافظة الجيزة واجهة الجدل بعدما أعلن عن بيع الكيلو الواحد بجنيه واحد فقط، بينما يتجاوز سعره الطبيعي سبعين جنيهًا في الأسواق.
هذا الإعلان أثار موجة من التساؤلات والقلق حول مصدر هذه الدواجن ومدى صلاحيتها، حتى كشفت وزارة الزراعة عن مفاجآت صادمة انتهت بإغلاق المحل وتشميعه بالشمع الأحمر، بعد ضبط كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي.
ومع تصاعد التحذيرات من احتمال انتشار «دواجن فاسدة» في الأسواق الشعبية، تدخلت شعبة الدواجن لتؤكد خطورة هذه الظاهرة، وطالبت بتشديد الرقابة والتحول إلى شراء الدواجن من المنافذ الرسمية فقط.
بيع الكيلو بجنيه واحد.. شرارة الجدل التي أشعلت منصات التواصل
بدأت القصة عندما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تروّج لمحل في منطقة فيصل، يعرض الدواجن ومنتجاتها بأسعار زهيدة وغير منطقية، وصلت في بعض الأحيان إلى جنيه واحد للكيلو، وقد أثارت هذه المشاهد تساؤلات لدى آلاف المتابعين حول مصدر هذه الدواجن وصلاحيتها للاستهلاك، خاصة أن السعر لا يمكن أن يكون حقيقيًا في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
قرار حاسم من الزراعة
تحركت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي سريعًا، وشكّلت لجنة مشتركة من الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديرية الطب البيطري بالجيزة، بالتعاون مع الجهات المعنية، وبعد التفتيش داخل المحل، عثرت اللجنة على كميات كبيرة من الدواجن المذبوحة، التي ظهرت عليها علامات فساد واضحة، تشمل احتقانًا وتجمعات دموية ونزفًا، مما يجعلها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، كما ضبطت اللجنة كمية أخرى تم ذبحها بشكل غير قانوني ودون أي إشراف طبي بيطري، وهو ما يعد مخالفة صريحة لقوانين الذبح المعتمدة، وأكدت الوزارة أن هذه الأفعال تندرج تحت إطار الغش التجاري وتشكل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين، لتقرر إغلاق المحل فورًا وختمه بالشمع الأحمر.
ومن جانبه، أشار سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن، خلال مداخلة تليفزيونية، إلى انتشار فيديوهات حديثة في منطقتي إمبابة والوراق، لشخص يبيع كيلو الوراك بعشرة جنيهات فقط، وهي أسعار وصفها بغير المنطقية، وبالتنسيق مع الجهات الرقابية، تم ضبط الشخص المتورط وإحالته للتحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية.
رقابة مكثفة
أكد رئيس شعبة الدواجن أن الجهات الرقابية بدأت بالفعل في شن حملات موسعة على الأسواق الشعبية لضبط المخالفين، مشيدًا بجهود وزارتي الزراعة والتموين في مواجهة هذه الظاهرة، كما دعا إلى تشديد الرقابة على محلات بيع الطيور الحية، خاصة غير المرخصة، والالتزام بالقوانين التي تنظم تجارة الدواجن، وطالب أيضًا بالتحول التدريجي نحو بيع الدواجن المبردة والمجمدة، على غرار الدول المتقدمة، باعتبارها الأكثر أمانًا وجودة للمستهلكين، ودعا المواطنين إلى الشراء فقط من المنافذ الرسمية والإبلاغ فورًا عن أي محلات تبيع الدواجن بأسعار منخفضة بشكل غير طبيعي.
«لا تنخدعوا بالأسعار الرخيصة»
شددت وزارة الزراعة على ضرورة شراء الدواجن من مصادر موثوقة وخاضعة للإشراف البيطري الحكومي، محذرة من العروض المخفضة بشكل مبالغ فيه التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وأكدت أن مثل هذه الحالات غالبًا ما تخفي وراءها منتجات فاسدة أو غير مطابقة للمواصفات.
حقيقة فساد دواجن «السردة»
وفي تطور موازٍ، تداولت بعض المواقع تحذيرات منسوبة لشعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، من انتشار نوع معين من الدواجن يعرف باسم «دواجن السردة»، مدعية أنها فراخ مصابة بأمراض فيروسية أو تعاني من مشاكل في النمو، يتم بيعها بأسعار متدنية لا تتجاوز ثلث قيمتها الطبيعية، وفي هذا السياق، أصدر الاتحاد العام لمنتجي الدواجن بيانًا رسميًا ردّ فيه على التصريحات الصحفية المنسوبة للمهندس سامح السيد، عضو الغرفة التجارية بالجيزة، والتي تحدث فيها عن انتشار «دواجن السردة» واعتبارها خطرًا بالغاً على صحة المستهلك وغير صالحة للاستهلاك الآدمي.
التصريحات «عارية تمامًا من الصحة»
أكد الاتحاد في بيانه أن هذه التصريحات «عارية تماماً من الصحة»، وهي صادرة من غير متخصص، مشددًا على أن دواجن السردة ليست مريضة ولا تعاني أي أمراض فيروسية كما تم تداوله، وأوضح أن هذه الفئة من الدواجن هي ببساطة طيور يقل وزنها عن باقي القطيع، ويطلق عليها في بعض الدول العربية اسم «الفروج»، وأوضح الاتحاد أن سبب وجود دواجن سردة داخل العنابر يعود إلى عدم اتزان التغذية أو زيادة كثافة الدواجن، مما يؤدي إلى عدم حصول نسبة منها على القدر الكافي من العلف، وهو ما ينعكس فقط على الوزن وليس على الصحة العامة للطائر.
دواجن السردة في الأسواق
وفقًا لبيان الاتحاد، تُعتبر دواجن السردة خيارًا مفضلًا لدى العديد من محلات الشوي، التي تفضل الوزن الأقل لسهولة الطهي وتوفير التكلفة، كما أنها تأتي في مقدمة الاستهلاك في بعض الدول العربية، ولا يوجد أي دليل علمي يثبت أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي.
