أصول الخيل لابن معمر: إرث يرسخ جذور تاريخ الدولة احتفالاً بيوم التأسيس

أصول الخيل لابن معمر: إرث يرسخ جذور تاريخ الدولة احتفالاً بيوم التأسيس

أطلقت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ممثلة بمعالي المشرف العام الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، معرض «أصول الخيل» اليوم، تزامنًا مع احتفالات يوم التأسيس المجيد، ويُعد هذا المعرض فعالية ثقافية بارزة تسلط الضوء على الأهمية المحورية للخيل في تاريخ الدولة السعودية وعمق ارتباطها بمراحل تأسيسها.

إرث تاريخي لا يُقدّر بثمن

خلال كلمته الافتتاحية، والتي تضمنت عرضًا للنسخة الأصلية من مخطوطة “أصول الخيل”، عبّر ابن معمر عن فخر واعتزاز المكتبة بامتلاكها لهذه المخطوطة الفريدة، التي لا يوجد لها مثيل في العالم، مؤكدًا على اعتقاده الشخصي بأنها تُصنف ضمن أندر المخطوطات والمصادر التي حصلت عليها المكتبة على مدى تاريخها الممتد لأكثر من أربعة عقود، وأضاف أن المعرض يُمثل قراءة معرفية عميقة وموثقة لمرحلة حاسمة في تاريخ المملكة، مبرزًا كيف تضافرت قوة الإنسان، والخيل، والإرادة الصلبة في بناء الدولة وترسيخ أسس الوحدة، كما أوضح أن هذه الأرض قامت على دعائم عقيدة التوحيد وهدف الوحدة، وكانت الخيل والجمال إلى جانب عزم الإنسان هي الأدوات الأساسية في تثبيت أركانها، مشيرًا إلى أن المعرض يقدم أدلة تاريخية موثوقة تؤكد أصالة وعمق هذا الترابط التاريخي.

جهود المكتبة في توثيق تراث الخيل والفروسية

أشار ابن معمر إلى أن المعرض يتميز بتنوع مصادره، التي تشمل مواد محلية، وعربية، وأجنبية، مما يعكس اهتمام المكتبة المتواصل لأكثر من أربعة عقود بجمع وتوثيق كل ما يتصل بالخيل والفروسية، لافتًا إلى أن هذا الرصيد المعرفي الاستثنائي يعزز مكانة المملكة في صون تراثها الثري وتقديمه للأجيال القادمة بلغة الوثيقة والدليل.

موقع المعرض ومقتنياته النادرة

يُقام معرض «أصول الخيل» في فرع المكتبة الكائن بطريق خريص، ويستقبل الزوار حتى نهاية أغسطس من عام 2026م، ويضم المعرض تشكيلات واسعة من المقتنيات التاريخية النادرة، التي تتنوع بين المخطوطات القيمة، والوثائق التاريخية، والصور النادرة، والمنمنمات الإسلامية الفنية، والإصدارات التاريخية المهمة، بالإضافة إلى الكتب المصورة التي توثق هذا الإرث.

أبرز المعروضات التاريخية

من بين الجواهر المعروضة، تبرز مخطوطة عباس باشا الأول، التي بدأ العمل على إعدادها في عام 1848م، وتُعتبر مرجعًا أساسيًا لا يُضاهى في توثيق أنساب الخيل العربية الأصيلة، وأسمائها، ومرابطها الشهيرة، وسلالاتها العريقة، وملاكها عبر التاريخ، كما يعرض المعرض الكتاب المصور المُذهّب «الخيول الشرقية»، الذي صدر عام 1821م، ويُعد واحدًا من أقدم الدراسات الغربية المتعمقة حول الخيل العربية وجمالها وتفردها.

ويحتضن المعرض كذلك صورًا تاريخية نادرة التقطتها الأميرة البريطانية أليس في عام 1938م، بالإضافة إلى مقتطفات مهمة مما دوّنه المؤرخ ابن بشر في مؤلفه «عنوان المجد في تاريخ نجد» حول دور الخيل في حقبتي الدولة السعودية الأولى والثانية، كما يضم موسوعة «فروسية» الببليوغرافية الشاملة، وعددًا من اللوحات الفنية المتميزة، والمسكوكات الإسلامية العريقة، ومجموعة من الأفلام القصيرة التي تسلط الضوء على المكانة الرفيعة للخيل في الوجدان العربي والسعودي على حد سواء.

معرض يربط الماضي بالحاضر

وبهذا، فإن معرض «أصول الخيل» يقدم، عبر ما يحتويه من وثائق، ومخطوطات، وصور تاريخية، شهادة حية ونابضة على العمق التاريخي للدولة السعودية وتواصل مراحلها، من تأسيس الدولة الأولى وصولًا إلى توحيد المملكة، ليكون بذلك معرضًا فريدًا يربط الماضي التليد بالحاضر الزاهر، وذلك كله تحت مظلة يوم التأسيس المجيد.