
وصلت رحلة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لفريق ريال مدريد الإسباني الأول لكرة القدم إلى محطة النهاية مبكرًا وبشكل دراماتيكي، فقد أعلنت إدارة النادي الملكي يوم الإثنين رحيله عن منصبه بالتراضي، مع تعيين ألفارو أربيلوا خلفًا له.
تداعيات خسارة السوبر الإسباني
يأتي هذا القرار بعد يوم واحد فقط من الخسارة المؤلمة أمام الغريم التقليدي برشلونة بنتيجة 2-3 في نهائي كأس السوبر الإسباني الذي أقيم في جدة، وذلك بعد ثمانية أشهر فحسب من تولي الدولي الإسباني السابق قيادة الفريق.
مسيرة ألونسو المتعثرة مع الملكي
انضم ألونسو، المدرب السابق لباير ليفركوزن الألماني، إلى ريال مدريد في يونيو الماضي خلفًا للإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي اتجه لتدريب المنتخب البرازيلي، إلا أن الفريق عانى منذ ذلك الحين في إيجاد المستوى والثبات المطلوبين، حيث يحتل حاليًا المركز الثاني في الدوري الإسباني بفارق أربع نقاط عن برشلونة المتصدر. كان ألونسو قريبًا من الإقالة في وقت سابق من عام 2024، لكن سلسلة من خمسة انتصارات متتالية حالت دون اتخاذ هذا القرار حينها، قبل أن تضع خسارة السوبر النهاية المطاف لمشواره.
وعود لم تتحقق وآمال تبددت
انضم لاعب الوسط السابق في ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونيخ إلى نادي العاصمة الإسبانية بطموحات كبيرة، وبعقد يمتد لثلاث سنوات، خاصة بعد إنجازاته البارزة مع ليفركوزن على الصعيدين المحلي والأوروبي، حيث قاده إلى نهائي مسابقة الدوري الأوروبي “يوروبا ليج” إلى جانب الفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى وكأس ألمانيا في موسم 2024. لكن مشوار ألونسو استُهل بخسارة قاسية أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل أوروبا، في نصف نهائي كأس العالم للأندية، لتشكل نكسة مبكرة لمسيرة المدرب الطموح. كما تعرض لنكسة أخرى بخسارته أمام الجار أتلتيكو مدريد 2-5 في سبتمبر الماضي، وهي الهزيمة الوحيدة للفريق في الدوري حتى ديسمبر من ذلك العام. وعلى الرغم من الفوز على برشلونة في الدوري في أكتوبر الماضي، بدا أن حماسة فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، تجاه ألونسو، الذي كان يهدف لتطبيق نهج تدريبي عصري مع الفريق، قد تراجعت بشكل ملحوظ.
الفرق بين منهج أنشيلوتي وألونسو
تميز أنشيلوتي، الذي عاش ريال مدريد تحت قيادته أيامًا ذهبية حيث قاده إلى ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا خلال فترتين منفصلتين، بقدرته الكبيرة على إدارة الفريق ونجومه ببراعة، على عكس ألونسو الذي اشتهر ببعده التكتيكي لكنه واجه تحديات في التعامل مع ديناميكيات الفريق. ففي الوقت الذي تعهد فيه ألونسو بأداء مرتفع بعد انطلاق مشواره المدريدي، لم يتحقق ذلك أبدًا في ظل تراجع العروض الهجومية الممتعة، على الرغم من الأداء الرائع للنجم الفرنسي كيليان مبابي، هداف الدوري الإسباني.
تفاقم الأزمة والإصابات
تفاقم الوضع بسبب أزمة الإصابات التي واجهت الفريق، فدفع الثمن غاليًا بخسارة على ملعبه أمام سيلتا فيجو في الدوري، ثم خارج ملعبه أمام ليفربول في دوري أبطال أوروبا في ديسمبر. خلال تلك الفترة، حاول ألونسو تطبيق أفكاره التكتيكية، بما فيها الضغط العالي، لكن ذلك تلاشى سريعًا وسط أحاديث عن تدهور علاقته مع بعض لاعبيه النجوم. وبرز تراجع واضح في أداء الثنائي البرازيلي فينيسيوس جونيور ورودريجو، حيث بقيا لأشهر عدة دون هز الشباك. وأفادت وسائل إعلام في وقت سابق بأن ألونسو سيُقال من منصبه في حال الخسارة أمام مانشستر سيتي الإنجليزي ضمن المسابقة القارية في ديسمبر. وصحيح أن ريال مدريد خسر تلك المباراة، لكن الأداء شهد تحسّنًا ملحوظًا، مما دفع بإدارة النادي لمنح المدرب الباسكي وقتًا إضافيًا لتغيير مسار الفريق، وهو ما لم يتحقق في نهاية المطاف.
عهد جديد مع ألفارو أربيلوا
من جانبه، سيخوض ألفارو أربيلوا مباراته الأولى على رأس الفريق في ثمن نهائي كأس ملك إسبانيا أمام ألباسيتي من الدرجة الثانية يوم الأربعاء. وقد سبق له أن خاض 238 مباراة بقميص ريال مدريد بين عامي 2009 و2016، محرزًا لقب دوري أبطال أوروبا مرتين والدوري الإسباني مرة واحدة، إضافة إلى كؤوس أخرى. كما تُوّج أربيلوا بلقب كأس العالم مع منتخب إسبانيا في عام 2010، بالإضافة إلى لقبي كأس أوروبا في عامي 2008 و2012، حيث كان يلعب حينها إلى جانب ألونسو على مستوى النادي والمنتخب، ليتبادلا الأدوار اليوم في قيادة سفينة ريال مدريد.
