
أعاد قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها جمهورية مصر العربية، تسليط الضوء على ملف الهجرة العالمي في بداية عام 2026، خصوصًا في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها سياسات عدد من الدول الكبرى، مقابل توجه دول أخرى إلى تبني سياسات أكثر انفتاحًا لجذب الكفاءات والخبرات المهنية، مما يعكس التباين الواضح في نهج الحكومات تجاه الهجرة.
تفاصيل القرار الأمريكي وتأثيره على تأشيرات الهجرة
من المقرر أن يبدأ تنفيذ القرار الأمريكي الجديد اعتبارًا من 21 يناير 2026، ويأتي امتدادًا مباشرًا للسياسات السابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه ملف الهجرة، حيث ركز على الحد من أعداد المهاجرين وتقليص منح التأشيرات، مع تشديد الرقابة على المتواجدين بطريقة غير قانونية، وهو ما يعكس تشدد واشنطن تجاه ملف الهجرة العالمي.
ويستند القرار إلى إعلان رئاسي رقم 10998 الصادر في ديسمبر 2025، والذي فعّل ما يُعرف بقانون “العبء العام”، إذ يمنح القناصل الأمريكيين سلطة رفض منح تأشيرات الهجرة لأي متقدم يُرجح أن يعتمد مستقبلاً على برامج الدعم الحكومي مثل التأمين الصحي أو المساعدات الغذائية، حتى عند استيفائه للشروط الأساسية للهجرة.
تأثير القرار امتد أيضًا إلى برنامج الهجرة العشوائية “اللوتري”، الذي تُعد مصر من أبرز المستفيدين منه، حيث فاز 5529 مصريًا بالقرعة خلال عام 2025، بينما حصل 3644 منهم على تأشيرات الهجرة الفعلية، كما شمل القرار فئات هجرة لم الشمل والمهاجرين عبر عقود العمل، مما قلّص نطاق الهجرة القانونية لشرائح واسعة.
السياسات العالمية المتباينة تجاه الهجرة
يأتي هذا التشدد الأمريكي في وقت تتجه فيه عدة دول أخرى إلى تبني سياسات أكثر انفتاحًا، مع بداية عام 2026، في محاولة لسد النقص في سوق العمل وجذب الكفاءات المتخصصة، وهو ما يعكس تفاوت النهج العالمي تجاه الهجرة.
- الهجرة القائمة على المهارات: تركز الدول المنفتحة على جذب أصحاب الخبرات والمهارات دون الحاجة لعقود عمل مسبقة في كثير من الحالات.
- برامج استقطاب الكفاءات: تعمل بعض الدول على تحسين برامجها لتشجيع المهنيين على الانتقال والاستقرار فيها.
- الاستجابة للطلب الاقتصادي: تتوافق هذه السياسات مع احتياجات أسواق العمل في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والرعاية الصحية والهندسة.
كندا نموذجًا للدولة الجاذبة للمهاجرين
تتصدر كندا قائمة الدول الأكثر استقطابًا للمهاجرين، إذ تهدف خطة الهجرة للفترة من 2026 إلى 2028 إلى استقبال نحو 380 ألف مقيم دائم سنويًا، مع رفع نسبة المهاجرين الاقتصاديين إلى 64% بحلول عامي 2027 و2028، وذلك لدعم النمو الاقتصادي وتعويض النقص في سوق العمل.
تشمل الخطة الكندية التركيز على القطاعات الحيوية، مثل التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والهندسة، وتوفر برامج تسهيلات للهجرة القائمة على المهارات، مما يجعلها نقطة جذب رئيسية للمحترفين من جميع أنحاء العالم.
مع هذا المشهد، يتضح أن خريطة الهجرة العالمية تشهد إعادة تشكيل واضحة بين تشدد أمريكي متزايد وانفتاح دولي يركز على استقطاب الكفاءات، فيما يظل ملف تأشيرات الهجرة محور اهتمام المتقدمين حول العالم في بداية 2026.
