«أمل جديد يلوح: كريسبر يقلب الموازين في حربنا ضد مقاومة المضادات الحيوية» تقنية كريسبر: استراتيجية جديدة لمواجهة شبح مقاومة المضادات الحيوية عالميًا

«أمل جديد يلوح: كريسبر يقلب الموازين في حربنا ضد مقاومة المضادات الحيوية»
تقنية كريسبر: استراتيجية جديدة لمواجهة شبح مقاومة المضادات الحيوية عالميًا

باحثون يستخدمون تقنية كريسبر لمحاربة مقاومة المضادات الحيوية.

أزمة مقاومة المضادات الحيوية: تهديد عالمي متزايد

تُعد مقاومة المضادات الحيوية، التي تُعرف اختصارًا بـ “AMR”، واحدة من أخطر التحديات الصحية التي تواجه البشرية في عصرنا الحالي، حيث تتسبب البكتيريا المقاومة في صعوبة علاج الالتهابات الشائعة، مما يجعل إجراءات طبية بسيطة مثل الجراحة أو العلاج الكيميائي محفوفة بالمخاطر، وتهدد هذه الظاهرة بالعودة بنا إلى عصر ما قبل المضادات الحيوية، حيث كانت الأمراض التي يمكن علاجها بسهولة اليوم فتاكة، وقد سلطت منظمة الصحة العالمية ومنظمات صحية أخرى الضوء مرارًا وتكرارًا على الحاجة الماسة لإيجاد حلول مبتكرة لمكافحة هذه الأزمة المتنامية.

تقنية كريسبر: ثورة في تحرير الجينات

في خضم هذه الأزمة، برزت تقنية كريسبر (CRISPR-Cas9) كبارقة أمل واعدة، فهي أداة قوية ومتعددة الاستخدامات لتحرير الجينات، تسمح للعلماء بتعديل الحمض النووي بدقة متناهية، وقد أحدثت هذه التقنية ثورة في مجالات البيولوجيا والطب، حيث مكنت الباحثين من استهداف جينات محددة وإدخال تغييرات عليها، وهي تتميز بفعاليتها ودقتها وسهولة استخدامها مقارنة بالتقنيات السابقة، مما يفتح آفاقًا غير مسبوقة لتطوير علاجات جديدة لأمراض مستعصية، بما في ذلك الأمراض الناتجة عن البكتيريا المقاومة.

كيف يمكن لكريسبر مواجهة البكتيريا المقاومة؟

تستكشف الأبحاث الحديثة عدة طرق لاستخدام تقنية كريسبر في محاربة مقاومة المضادات الحيوية، ومن أبرز هذه الطرق:

  • **استهداف جينات المقاومة مباشرة:** يمكن تصميم أنظمة كريسبر لتحديد الحمض النووي الذي يمنح البكتيريا القدرة على مقاومة المضادات الحيوية، ثم تدمير هذه الجينات أو تعطيلها، مما يعيد حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية التقليدية.
  • **القضاء على البكتيريا المقاومة بشكل انتقائي:** بدلاً من تعطيل جينات المقاومة، يمكن توجيه كريسبر لقطع الحمض النووي الحيوي للبكتيريا المقاومة نفسها، مما يؤدي إلى موتها، وتُعد هذه الطريقة دقيقة للغاية، حيث تستهدف فقط البكتيريا التي تحمل الجينات الضارة دون التأثير على البكتيريا النافعة.
  • **استخدام الفيروسات العاثية كأنظمة توصيل:** يمكن تحميل أنظمة كريسبر داخل الفيروسات العاثية (Bacteriophages)، وهي فيروسات تصيب البكتيريا فقط، لنقل أدوات تحرير الجينات إلى البكتيريا المستهدفة بكفاءة داخل الجسم، ويوفر هذا النهج آلية توصيل طبيعية وفعالة.
  • **منع انتقال جينات المقاومة:** تكتسب البكتيريا المقاومة غالبًا جينات المقاومة من بكتيريا أخرى عبر آليات نقل الجينات الأفقية، ويمكن لتقنية كريسبر التدخل في هذه العملية لمنع انتشار هذه الجينات الخطيرة.

التطلعات المستقبلية والتحديات

على الرغم من الإمكانيات الهائلة التي تقدمها تقنية كريسبر في مكافحة مقاومة المضادات الحيوية، لا يزال هناك طريق طويل يجب قطعه قبل أن تصبح هذه العلاجات متاحة سريريًا، وتشمل التحديات الرئيسية ضمان سلامة هذه التقنيات، وتجنب الآثار الجانبية غير المرغوب فيها على خلايا الإنسان أو الميكروبات المفيدة، بالإضافة إلى تحسين طرق توصيل أنظمة كريسبر إلى مواقع العدوى بفعالية، ومع ذلك، يظل الباحثون متفائلين بأن هذه التقنية ستمهد الطريق لتطوير جيل جديد من العلاجات التي يمكن أن تنقذ ملايين الأرواح وتغير مسار الطب الحديث، لمتابعة آخر التطورات في هذا المجال، يمكنكم زيارة “أقرأ نيوز 24”.