إصلاحات مصر الاقتصادية تدفع الجنيه لتعزيز مكانته أمام الدولار

إصلاحات مصر الاقتصادية تدفع الجنيه لتعزيز مكانته أمام الدولار

بواسطة: نجلاء حمدي شريف

يناير 27, 2026 3:39 ص

تجاوز سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري كونه مجرد أرقام تُعرض على شاشات التداول خلال السنوات الماضية، ليتحول إلى محور رحلة اقتصادية حاسمة أعادت صياغة المشهد الاقتصادي المصري برمته، فمنذ عام 2021، شهدت هذه العلاقة مسارًا متقلبًا بلغ ذروة التحولات الهيكلية في عام 2024، وصولًا إلى مرحلة الاستقرار المنشودة في عام 2026، لقد كانت بالفعل رحلة ماراثونية للدولار أمام الجنيه المصري، تركت بصماتها العميقة على ملامح الأسواق المحلية والدولية.

رحلة الجنيه المصري بين التحديات والإصلاحات

شكل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه على مدى عامين سيرة بصرية تعكس قصة صمود اقتصادي لافت، واجه أمواجًا عاتية من الضغوط، فقد تارجح الاقتصاد المصري بين مطرقة الأزمات العالمية المتلاحقة وسندان الإصلاحات المحلية الجريئة، ليتحول من سياسات الإصلاح الاقتصادي الموجهة إلى التحرير الكامل لسعر الصرف، ومن المعاناة من فجوة السوق السوداء إلى استقطاب سيولة استثمارية ضخمة تدفقت في عامي 2024 و2025.

للوقوف على تفاصيل رحلة العملة الأمريكية، وكيف استطاعت مصر تجاوز عنق زجاجة ندرة العملة الصعبة وصولاً إلى مرحلة الاستقرار المتوازن بحلول عام 2026، لا يمكن إغفال تأثير الضغوط التضخمية العالمية الحادة وأزمات سلاسل التوريد المعقدة، فقد سلك سعر الدولار مقابل الجنيه المصري مسارًا تاريخيًا فريدًا، يكاد يلخص مسيرة الاقتصاد الوطني خلال نصف قرن من الزمان.

محطات رئيسية في مسار الدولار مقابل الجنيه

استمر زخم التحديات والفرص حتى منتصف مارس 2024، حيث شهدنا قفزة في سعر الدولار عقب قرار حاسم بتوحيد سعر الصرف وإلغاء السوق الموازية، وهي خطوة استراتيجية فتحت الأبواب لتدفقات استثمارية كبيرة إلى مصر، وكان لصفقة رأس الحكمة، التي أُعلن عنها في 23 فبراير 2024 وتعتبر أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ البلاد بقيمة إجمالية بلغت 35 مليار دولار، منها 24 مليار دولار سيولة نقدية مباشرة و11 مليار دولار ودائع إماراتية في البنك المركزي المصري، أثر بالغ في استقرار سعر صرف الدولار وتغيير ميزان القوى في سوق النقد الأجنبي.

وعلى الرغم من بلوغ الدولار سقف 50.47 جنيه في أوائل عام 2025 نتيجة للضغوط الاقتصادية المتبقية، إلا أن التوقعات لعام 2026 بدأت تُشير إلى بوادر انتعاش وتصحيح، حيث انخفض سعر الدولار تدريجيًا، وفيما يلي جدول يوضح أبرز التغيرات في سعر الصرف خلال هذه الفترة الحاسمة:

التاريخ/الفترةالحدث الرئيسيسعر الدولار (بالجنيه المصري)
منتصف مارس 2024توحيد سعر الصرف وإلغاء السوق الموازية47.75
23 فبراير 2024الإعلان عن صفقة رأس الحكمة (35 مليار دولار)(تأثير إيجابي كبير)
أوائل عام 2025ضغوط اقتصادية متبقية50.47
يناير 2026 (توقعات سابقة)بوادر انتعاش وتصحيح، نجاح تدفقات النقد الأجنبي47.65
1 يناير 2026بداية التراجع المستمر47.61
26 يناير 2026استمرار التراجع، تدفقات كبيرة من النقد الأجنبي46.85

استقرار سعر الصرف في عام 2026

منذ بداية عام 2026، شهد سعر الدولار تراجعًا متواصلًا وملموسًا أمام الجنيه المصري، مدعومًا بتدفقات ضخمة من النقد الأجنبي، شملت زيادة غير مسبوقة في التحويلات المالية للمصريين العاملين بالخارج، وارتفاعًا ملحوظًا في إيرادات السياحة، هذه العوامل مجتمعة أسهمت بفاعلية في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية للبلاد، ودفعت نحو استقرار سوق النقد الأجنبي في مصر بعد فترة طويلة من التقلبات الكبيرة في السنوات السابقة، ليتحرك سعر الصرف حاليًا ضمن نطاق ضيق نسبيًا، مؤشرًا إلى استعادة الجنيه لقوته وثقة المستثمرين.