
عمون – أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، موسى شتيوي، أن قضية التقاعد المبكر تُعد من أبرز التحديات التي تؤثر سلبًا على استدامة صندوق الضمان الاجتماعي، مشددًا على أهمية ضبطها وحصرها في الحالات الطوعية والمهن ذات المخاطر العالية، وذلك كضرورة قصوى لتعزيز قوة واستمرارية الضمان على المدى الطويل.
واستعرض شتيوي، خلال فعاليات مكثفة، أهم النتائج التي خلص إليها الحوار الوطني الشامل حول الضمان الاجتماعي، والتعديلات المقترحة على قانون الضمان في ضوء الرؤى المستنبطة من الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة. وقد شهد هذا الحوار مشاركة واسعة ومتنوعة من تسع مجموعات تمثل مختلف الأطياف المعنية، بما في ذلك الأحزاب السياسية، أصحاب العمل، النقابات العمالية والمهنية، نقابة الصحفيين، مؤسسات المجتمع المدني، مراكز بحثية وأكاديميين وخبراء، بالإضافة إلى الكتل الحزبية النيابية الخمس في مجلس النواب، مع التأكيد على تمثيل المرأة والشباب في كافة الفئات المشاركة لضمان شمولية الرؤى.
محور التركيز في الحوار الوطني
تركز الحوار بشكل معمق على دراسة المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي والنظام التأميني القائم، وتقييم تداعياته المستقبلية المحتملة، لا سيما فيما يتعلق بنقاط التعادل المتوقعة للمؤسسة في عامي 2030 و 2038. وقد جرت هذه المناقشات في إطار حرصٍ بالغ على تعزيز مبادئ التشاركية والشفافية، لضمان أن تكون القرارات المتعلقة بهذه المؤسسة الوطنية الحيوية مبنية على أسس سليمة ومسؤولة.
توصيات عملية لمستقبل الضمان
أثمر الحوار عن مجموعة من التوصيات العملية الموجهة، التي تم تصنيفها ضمن ثلاثة محاور رئيسية هي: الحوكمة، الاستدامة، والحماية والعدالة الاجتماعية. تهدف هذه التوصيات مجتمعة إلى تحقيق رؤية شاملة لتعزيز الاستدامة المالية لصندوق الضمان الاجتماعي، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل جميع الفئات المستحقة، وضمان العدالة المطلقة في الحقوق التأمينية للمشتركين والمتقاعدين.
في محور الحوكمة
تضمنت توصيات الحوكمة مقترحات هيكلية مهمة لتحسين الإدارة والرقابة، منها: تعيين محافظ للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، على غرار محافظ البنك المركزي، لضمان الاستقلالية والاحترافية. فصل رئاسة مجلس الإدارة عن أي منصب وزاري، لتعزيز الشفافية وتجنب تضارب المصالح. تعيين ثلاثة مفوضين متخصصين لشؤون التأمينات، والاستثمار، والخدمات المؤسسية، لضمان التخصص والفعالية في الأداء. تعزيز حوكمة مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي، لضمان أفضل الممارسات في إدارة الأصول وحماية أموال المشتركين.
في محور الاستدامة
لضمان استمرارية الضمان الاجتماعي وقوته المستقبلية، أوصى الحوار بعدة إجراءات محورية، منها: توسيع مظلة الشمول التأميني لتشمل جميع الفئات غير المشمولة بالقانون الحالي. ضبط التقاعد المبكر وربطه بشكل صارم بالحالات الطوعية والمهن الخطرة فقط. رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجيًا، لمواكبة التغيرات الديموغرافية وزيادة متوسط العمر المتوقع. تعزيز حرية المرأة في استمرار العمل بعد سن التقاعد دون عوائق. الحد من التهرب التأميني من خلال آليات رقابية وتشريعية أكثر صرامة. تطوير الاستراتيجية الاستثمارية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، لتحقيق عوائد أفضل وأكثر استقرارًا.
في محور الحماية والعدالة الاجتماعية
سعيًا لضمان حماية أوسع وعدالة أشمل لجميع المشتركين والمتقاعدين، قدم الحوار توصيات بناءة، منها: تنظيم شمول الفئات ذات الوضع التأميني الخاص لضمان حقوقها بشكل عادل. إلزامية الشمول للمشتركين متعددي الوظائف، لضمان تغطية كاملة لمساراتهم المهنية. تعزيز الحماية في حالات إصابات العمل والأمراض المهنية، وتطوير آلياتها الوقائية والعلاجية. إعادة تنظيم شمول أصحاب رواتب تقاعد الشيخوخة العائدين لسوق العمل، لضبط استحقاقاتهم التأمينية. تقليص فجوة رواتب التقاعد ورفع الرواتب المتدنية للمتقاعدين، لتحقيق مستوى معيشي كريم ومستقر لهم.
