
في ظل التطور السريع والمتواصل للتقنيات الرقمية وتزايد أعداد الهواتف الذكية التي تُستبعد من الخدمة سنويًا، تبرز حلول مبتكرة وذكية لإعادة استغلال هذه الأجهزة بدلاً من تركها مهملة. من أبرز هذه الحلول الفعالة، تحويل الهاتف القديم إلى راوتر إنترنت عملي، يتيح مشاركة الاتصال بسهولة سواء داخل المنزل أو أثناء التنقل. ومع وتيرة التجديد المتسارعة للهواتف الذكية، يجد الكثيرون أنفسهم أمام أجهزة قديمة مكدسة في الأدراج بلا فائدة، لكن هذه الأجهزة تمتلك إمكانية كامنة لتتحول إلى أداة قيمة لتوزيع الإنترنت، دون الحاجة لشراء معدات إضافية مكلفة أو الاعتماد على تطبيقات معقدة.
تكمن الميزة الجوهرية لهذه الطريقة في بساطتها المطلقة، حيث تعتمد بالأساس على الخصائص المدمجة سلفًا ضمن أنظمة التشغيل، سواء كانت أندرويد أو iOS، مما يُمكِّن من استخدام الهاتف كراوتر محمول بخطوات يسيرة للغاية. هذا الحل يوفر بديلاً عمليًا وموثوقًا به في حالات انقطاع خدمة الإنترنت الرئيسية، أو خلال رحلات السفر والتنقل التي تتطلب اتصالاً دائمًا.
استثمار الهواتف القديمة بذكاء
يقتني العديد من الأفراد هواتفهم لفترات قصيرة قبل الترقية إلى إصدارات أحدث، مما يترك الهواتف السابقة في حالة عدم استغلال مثلى، لكنها ما زالت تحتفظ بفعاليتها. هذه الأجهزة، إذا كانت بحالة جيدة ومتصلة بخطة بيانات إنترنت غير محدودة، يمكن تحويلها ببراعة إلى نقطة اتصال محمولة (Wi-Fi Hotspot) لتوزيع الإنترنت لمنزلك، مكتبك، أو رفيقك الدائم أثناء السفر.
عملية التحويل لا تتطلب خبرات تقنية متخصصة، إذ يمكن استخدام الهاتف لتعزيز تغطية الإشارة الضعيفة في أرجاء المنزل، أو لإنشاء شبكة ضيوف منفصلة تمامًا عن شبكة المنزل الأساسية، أو حتى كراوتر محمول لا غنى عنه أثناء السفر أو العمل خارج حدود المكتب.
خطوات تفعيل الهاتف كراوتر
إن إجراءات تحويل الهاتف القديم إلى راوتر لا تتسم بالتعقيد، بل هي بسيطة وسهلة التنفيذ على كل من أجهزة iOS وأندرويد على حد سواء. الطريقة الأكثر شيوعًا ووضوحًا تتضمن فتح إعدادات الهاتف، ثم الانتقال إلى قسم “نقطة الاتصال الشخصية” (Personal Hotspot)، حيث يمكنك اختيار اسم مميز لشبكتك وتعيين كلمة مرور قوية لتأمين الاتصال وحمايته من أي وصول غير مصرح به.
إذا كان خيار “المهلة” متاحًا في إعدادات نقطة الاتصال، فمن الحكمة تعيينه ليقوم بإيقاف نقطة الاتصال تلقائيًا عند عدم وجود أجهزة متصلة لفترة معينة، مما يسهم بشكل كبير في توفير طاقة البطارية وإطالة عمرها الافتراضي. بمجرد تفعيل نقطة الاتصال، سيبدأ هاتفك في بث شبكة واي فاي خاصة به، جاهزة لاستقبال اتصالات الأجهزة الأخرى.
بعد إتمام هذه الخطوات، سيظهر اسم الشبكة الذي قمت باختياره على الأجهزة الأخرى تمامًا كأي شبكة واي فاي عادية، ويمكنك حينها الاتصال بها بكل سهولة بمجرد إدخال كلمة المرور الصحيحة التي قمت بتعيينها مسبقًا.
خيارات اتصال إضافية
بالإضافة إلى الاتصال اللاسلكي عبر الواي فاي، يدعم الهاتف أيضًا خيارات اتصال متقدمة مثل “الربط عبر USB” (USB Tethering)، وهي طريقة قد لا يكون الكثيرون على دراية بها. هذه الميزة تتيح توصيل الهاتف مباشرة بجهاز الكمبيوتر عن طريق كابل USB للاستفادة من اتصال الإنترنت بكفاءة وثبات أكبر، مما يوفر بديلاً ممتازًا للاتصال اللاسلكي في بعض الحالات.
نصائح لتعظيم الاستفادة
لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الطرق وتحويل هاتفك القديم إلى أداة فعالة، يُنصح بمراعاة النقاط التالية:
- احرص على توصيل الهاتف بمصدر طاقة خارجي، مثل شاحن أو باور بانك، خصوصًا عند البث لفترات طويلة، لتجنب نفاد البطارية سريعًا والحفاظ على استمرارية الاتصال.
- استخدم كلمة مرور قوية ومعقدة لحماية شبكتك من أي محاولات اختراق أو وصول غير مرغوب فيه من المتطفلين، لضمان أمان بياناتك وخصوصيتك.
- إذا كنت من محبي السفر والتنقل المتكرر، فإن هاتفك القديم يمكن أن يمثل بديلاً عمليًا واقتصاديًا للراوتر المحمول التقليدي، مما يغنيك عن شراء جهاز جديد مخصص لهذا الغرض.
