
نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي: إعادة رسم البوصلة السعودية سياسياً وأمنياً، اليوم الأحد 11 يناير 2026 12:53 صباحاً.
ستراتيجية السعودية في اليمن
في لحظة حرجة، كان المراقب الخارجي يظن أن المملكة العربية السعودية فقدت هيبتها السياسية والأمنية في الجنوب اليمني، هكذا اعتقد اللواء عيدروس الزبيدي ومن دعمه، في لحظة من الغرور الذي قاده إلى التمرد على الحكومة الشرعية، دون أي تقدير عقلاني، مما أدى إلى خسارته جميع المكتسبات السياسية التي تحققت برضى سعودي، إذ أساء تفسير الهدوء السعودي على أنه عجز عن استعادة دورها القيادي في اليمن، ما أدى إلى اتخاذه قرارات خاطئة إزاء حكومة الشرعية والمملكة، لكن مع بداية الحقائق، تلاشت كل أحلامه واختفى مشروعه، وبدلاً من العودة إلى الصواب، فضل الانسحاب من الساحة بتراجع.
التحركات السعودية الإقليمية
لم تتوقف تحركات السعودية عند حدود اليمن، بل تعدت إلى مجالات حيوية أخرى، حيث أعلنت المملكة رفضها للتدخل الإسرائيلي في القرن الأفريقي عقب اعترافها بأرض الصومال، وقد لاقت دعم جميع الدول العربية باستثناء ثلاث دول. أضافت السعودية كذلك دعمها السياسي للحكومة الشرعية في السودان، بالإضافة إلى تعزيز استقرار دول أخرى مطلة على البحر الأحمر، فضلاً عن دعمها لاستقرار كل من سوريا ولبنان.
تهديدات إسرائيلية
هذا يأتي في وقت تسعى فيه إسرائيل لزرع الفتن والنزاعات في دول المنطقة، وتعزز من نفوذها بالتحالفات مع دول إقليمية، في محاولة لتأمين موطئ قدم لها في المناطق الضعيفة، كما يحدث في أرض الصومال وكاد أن يحدث في الجنوب اليمني لو تمكن الزبيدي من تحقيق الانفصال.
التحديات والمخاطر
تستهدف تلك العمليات تعزيز مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، القائم على تفتيت المنطقة إلى كانتونات طائفية وعرقية، بينما تطمح إسرائيل إلى الظهور كالقوة المسيطرة، غير أن مشروعها الذي يحمل طابع الاستعمار يتصادم مع المشروع السعودي الذي يركز على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967، مما يضع السعودية في موضع خطر بالنسبة لإسرائيل، التي تسعى إلى محاصرة المملكة كلما سنحت لها الفرصة، سواء في أراضٍ مثل الصومال أو بشكل غير مباشر كما حدث في اليمن.
الإطار الدولي المعاصر
العالم اليوم يعيش في ظروف مضطربة، حيث تشتعل النزاعات في العديد من المناطق، وتتعارض المصالح الدولية، وسط غياب الالتزام بقوانين الأمم المتحدة ومعايير حقوق الإنسان، ومن أبرز تلك الدول إسرائيل، التي لا تتردد في استخدام أي وسيلة لتحقيق مصالحها، خصوصاً في ظل التشرذم الذي يشهده الإقليم، مما يعزز من موقفها، ولذا يجب أن تدرك دول المنطقة ضرورة إعادة ضبط بوصلتها السياسية والأمنية تجاه المخاطر الحقيقية، وعندئذٍ ستتمكن من النهوض واستئناف مشاريعها التنموية الإنسانية.
