إلغاء التربية الإسلامية بالبكالوريا وزارة التربية تحسم الجدل وتوضح

إلغاء التربية الإسلامية بالبكالوريا وزارة التربية تحسم الجدل وتوضح

حسم وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، الجدل الدائر حول إلغاء مادة التربية الإسلامية من امتحان البكالوريا للشعب العلمية، مؤكدًا استمرارها ونافياً بشدة ما تم تداوله من شائعات، ومشدداً على أن وزارته تُعد الحارس الأول للهوية الوطنية الجزائرية.

التربية الإسلامية: ركيزة أساسية للأجيال

أوضح الوزير أن الوزارة تولي أهمية بالغة للحفاظ على تدريس التربية الإسلامية، باعتبارها مادة محورية تُسهم بفاعلية في بناء التربية الاجتماعية السليمة وتنشئة الأجيال على القيم الفاضلة، التي تُمكّن الفرد الجزائري من الارتقاء والتعايش السلمي والمثمر مع مختلف المجتمعات، مؤكداً أنها جزء لا يتجزأ وضروري ضمن أي منظومة تربوية متكاملة تهدف إلى غرس الأخلاق وتعزيز اللحمة المجتمعية.

مراقبة الخطاب الإعلامي لضمان الدقة

على صعيد متصل، كشف سعداوي، خلال لقاء تكويني جمعه بوزير الاتصال، عن قيام الوزارة بتنصيب خلية خاصة لمتابعة ورصد الخطاب الإعلامي المتعلق بقطاع التربية، وذلك بهدف ضمان دقة المعلومات المتداولة وتفادي الوقوع في فخ التعميم أو التأويل الخاطئ، الذي قد يؤثر سلباً على الرأي العام.

وأشار الوزير إلى أن هذه الآلية الجديدة تهدف إلى حماية “الأمن التربوي، وبالتالي الأمن الاجتماعي”، من خلال اعتماد مصطلحات دقيقة وواضحة، نظراً للحساسية البالغة التي تتسم بها القضايا التربوية وأهميتها الاستراتيجية في بناء المجتمع وتوجيه الأجيال.

جدل واسع حول التعديلات المنهجية

جاء تأكيد الوزير بعد تداول واسع لأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت سابق، تحدثت عن حذف مادة التربية الإسلامية من امتحان البكالوريا، وهو ما أثار استياءً واسعاً واعتبره كثيرون استهدافاً مباشراً للقيم والثوابت داخل الوسط المدرسي والتربوي.

وكان الوزير قد صرح في ديسمبر الماضي، خلال رده على أسئلة برلمان الطفل الجزائري، بأن الوزارة تعمل على إدخال تغييرات عميقة وجوهرية على البرامج الدراسية، بهدف مواكبة التطورات المعرفية والتكنولوجية المتسارعة، وضمان جودة التعليم في الجزائر.

وأضاف أن التقييم المعمق والشامل للبرامج الدراسية كشف عن الحاجة الملحة إلى إعادة تنظيم محتواها، وهي المهمة التي أوكلت للجنة الوطنية لجودة التعليم، بعد انتهائها من مراجعة برامج السنوات النهائية في الطورين المتوسط والثانوي، استعداداً لمرحلة الإصلاح.

وفي هذا السياق، أوضح سعداوي أن الإصلاح يهدف أساساً إلى منح التلاميذ هامشاً أوسع من التخصص، وذلك عبر التركيز على المواد الأساسية المرتبطة مباشرة بشعبة الطالب، مع استبعاد المواد التي قد تُعتبر “غير ضرورية” لمسارهم الأكاديمي، بهدف تبسيط المناهج.

وأكد أن هذه المقاربة التربوية تتيح للتلميذ توجيه جهده وتركيزه نحو المواد الجوهرية والأساسية التي تخدم مساره الأكاديمي المستقبلي، بدلاً من تشتيت انتباهه بين مواد قد لا تُقدم له الإضافة المرجوة، مشيراً إلى أن تفاصيل التطبيق الدقيقة لهذه التغييرات سيُعلن عنها قريباً وبشكل مفصل.

مخاوف المنظمات التربوية من المساس بمواد الهوية

من جانبها، أعربت المنظمة الجزائرية لأساتذة التربية “مجال” عن قلقها البالغ تجاه ما يتم تداوله بشأن “تخليص وإزاحة وحذف المواد غير الأساسية” من الامتحان الكتابي للبكالوريا، محذرة من تداعيات هذا التوجه.

واعتبرت المنظمة، في بيان لها، أن هذا التوجه يحمل في طياته مؤشرات خطيرة قد تعيد إحياء مشاريع سابقة كانت قد استهدفت مواد الهوية الوطنية، وعلى رأسها العلوم الإسلامية، مما قد يؤثر على ثوابت الأمة.

وشددت المنظمة ذاتها على أن أي مساس بهذه المواد يُعد ضرباً للثوابت الوطنية الراسخة وللتوازن التربوي والمعرفي الضروري، كما يُمثل رفضاً للدور القيمي الشامل والمحوري للمدرسة الجزائرية في بناء الأجيال، مؤكدة رفضها القاطع لهذا المسار جملة وتفصيلاً لما له من آثار سلبية محتملة.