
أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم السبت، أن تنظيم “قسد” ارتكب سلسلة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والإنساني في مدينة حلب خلال الأيام القليلة الماضية، مؤكدة أن هذه الأعمال تُعد خرقاً واضحاً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والقوانين الدولية. ونقلت قناة “الإخبارية السورية” عن مصدر مطلع في الوزارة لم يسمه قوله، إن تنظيم “قسد”، الذي وصفته بأنه “واجهة لتنظيم واي بي جي الإرهابي”، نفذ جملة من الاعتداءات الممنهجة في حلب خلال الفترة المذكورة.
انتهاكات جسيمة طالت المدنيين
تضمنت هذه الانتهاكات، وفقاً للمصدر، قصفاً عشوائياً مكثفاً للأحياء السكنية في مدينة حلب، مما أدى إلى ترويع المدنيين الأبرياء وسقوط العديد من الضحايا، إضافة إلى زرع ألغام أرضية في مناطق مدنية ومأهولة بالسكان، ما يهدد بوقوع المزيد من الضحايا حتى بعد انسحاب التنظيم من هذه الأحياء.
كما اتخذ تنظيم “قسد” المدنيين دروعاً بشرية، حيث عمد إلى نصب المدافع والراجمات ومنصات إطلاق المسيرات بين المنازل السكنية، محوّلاً بذلك المناطق المأهولة إلى ساحات عمليات عسكرية.
ومن ضمن الانتهاكات الخطيرة أيضاً، قيام عناصر تنظيم “قسد” بحفر أنفاق معقدة تحت المنازل والمرافق الخدمية الحيوية، واستخدام هذه الأنفاق كمستودعات لتخزين الأسلحة والذخائر، ما يشكل خطراً كبيراً على البنية التحتية وحياة السكان.
ولفت المصدر إلى أن التنظيم استغل عناصر انتحارية لتفجير أنفسهم، وهو أسلوب إرهابي يعيد إلى الأذهان التكتيكات الوحشية التي يتبعها تنظيم داعش الإرهابي، مما يؤكد الطبيعة المتطرفة لأفعالهم.
وصفها بجرائم حرب واعتداءات مستمرة
واعتبر المصدر أن هذه الأساليب والتكتيكات المستخدمة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب المحددة وفقاً للقانون الدولي والإنساني، مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤولين عنها.
يُذكر أن مدينة حلب شهدت تصاعداً في الأحداث منذ يوم الثلاثاء، عندما شن تنظيم “قسد” هجمات واسعة النطاق من مناطق سيطرته في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، مستهدفاً أحياء سكنية ومنشآت مدنية حيوية ومواقع تابعة للجيش السوري في المدينة، وقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط 9 قتلى و55 مصاباً، فضلاً عن نزوح ما يقرب من 165 ألف شخص، وذلك بحسب آخر الإحصائيات الرسمية المعلنة.
رد الجيش السوري وتنصل “قسد” من الاتفاقيات
جاء رد الجيش السوري بإطلاق عملية عسكرية “محدودة” يوم الخميس، في ظل تنصل تنظيم “قسد” المستمر من تطبيق بنود اتفاق أبرم مع الحكومة السورية في مارس/ آذار 2024، والذي كان يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، بالإضافة إلى تأكيد وحدة الأراضي السورية وانسحاب قوات التنظيم من حلب باتجاه شرق الفرات.
وقد صعّد التنظيم وتيرة انتهاكاته الأخيرة للاتفاق عقب اجتماعات عُقدت يوم الأحد الماضي في العاصمة دمشق، بحضور زعيمه فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم “مظلوم عبدي”، وهي اجتماعات أكدت الحكومة السورية أنها “لم تُسفر عن نتائج ملموسة” تُذكر.
