
تشهد شركة نفطال حالة احتقان متصاعدة في أوساط عمالها، عقب الشروع في تطبيق نظام جديد للتدرج الوظيفي الأفقي وإعادة تحديد سلم الأجور، وهو القرار الذي كان من المنتظر أن يشكل انفراجًا اجتماعيًا بعد سنوات طويلة من الجمود، لكنه قاد عمليًا إلى موجة تذمر واسعة بسبب نتائجه الميدانية وانعكاساته على القدرة الشرائية والمسار المهني.
تطبيق النظام الجديد
وجاء هذا النظام، المؤطر بمنشور صادر عن المديرية العامة، في إطار إصلاح هيكلي يعتمد تصنيفًا جديدًا لمناصب العمل، يقوم على سلم أجور موحد يضم 55 مستوى تصنيف، مقسمة إلى 8 فئات أفقية، بما يسمح – نظريًا – بتطور مهني تدريجي داخل نفس المنصب، وفق معايير الكفاءة والخبرة والمردودية، ودون الحاجة إلى الترقية العمودية.
نتائج غير مرضية
غير أن تطبيق هذا النظام، الذي تأخر فعليًا منذ سنة 2016 ولم يدخل حيز التنفيذ إلا في 2025، أفرز نتائج اعتبرها العمال مخيبة للآمال، حيث سُجل خفض في أجور بعض الفئات، مقابل زيادات وُصفت بالرمزية لفئات أخرى، ما زاد من الشعور بعدم الإنصاف، خاصة في ظل غياب أي تعويض عن سنوات التجميد السابقة التي أثرت على فرص الترقية وتحسين معاشات التقاعد.
تزايد الغضب والتذمر
وأدى هذا الوضع إلى تصاعد حالة الغضب داخل الشركة، تُرجمت بتنقل عدد من العمال إلى المقر المركزي لنفطال بالشراقة، إلى جانب اتساع دائرة الانتقادات عبر المنصات الرقمية، حيث ركزت التعليقات على محدودية الزيادات، وتأثير إعادة التصنيف على الأجور، إضافة إلى عدم تحقق وعود سابقة تتعلق بالدعم الاجتماعي، من بينها المساهمة في تمويل سكنات “عدل”.
محاولة احتواء التوتر
وفي محاولة لاحتواء التوتر، عُقد اجتماع جمع ممثلي العمال مع مدير الموارد البشرية، بحضور أطراف نقابية، تم خلاله التأكيد على أن نظام التدرج الوظيفي الأفقي وسلّم الأجور الجديد أصبحا مطبقين نهائيًا، وأن الأمر “تم تجاوزه” على المستوى الإداري، وهو ما زاد من حدة الاستياء، باعتبار أن اللقاء لم يسفر عن إجراءات تصحيحية ملموسة.
فجوة بين الواقع والخطاب الرسمي
ويصف بعض العمال الذين تواصلت معهم “أقرأ نيوز 24” أن ملف الأجور والترقيات يبقى أحد أبرز مصادر التوتر داخل نفطال، في ظل فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي الذي يروج لإصلاحات قائمة على العدالة والاستحقاق، والواقع الاجتماعي الذي يعكس تراجعًا في الأجور لدى فئات من العمال، ما ينذر باستمرار حالة الاحتقان ما لم تتم مراجعة آثار هذا النظام بمنظور اجتماعي يراعي تداعيات سنوات التأجيل الطويلة.
