«اختبار حاسم للحكومة» التمويل الشحيح وطعن الشورى يهددان مسيرة الحكومة جان بو شعيا

«اختبار حاسم للحكومة» التمويل الشحيح وطعن الشورى يهددان مسيرة الحكومة
جان بو شعيا

أثارت القرارات المالية الأخيرة، التي أقرتها الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، جدلاً واسعاً وشاملاً، خاصةً بعد فرض رسم إضافي بنسبة 20% على صفيحة البنزين، بهدف تمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام، هذه الزيادة، التي وصفها الكثيرون بأنها “ناقصة” وغير كافية مقارنةً بحجم الانهيار النقدي والتضخم المتراكم، وضعت السلطة التنفيذية في مواجهة مباشرة مع الرأي العام، وسط تساؤلات ملحة حول عدالة توزيع الأعباء الاقتصادية.

تبرير الحكومة وتداعيات القرار

بررت الحكومة اللبنانية خطوتها بضرورة تأمين موارد سريعة وفعّالة لتغطية كلفة تصحيح الأجور، وذلك في ظل عجز مالي مزمن وتراجع مستمر في إيرادات الدولة، ومع ذلك، فإن فرض رسم على المحروقات في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على السيارات الخاصة لتنقل الأفراد، وعلى المولدات الكهربائية لتوفير الطاقة، يعني عملياً ارتفاعاً حتمياً في كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات الأساسية، مما ينعكس سلباً وبشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من معاناتهم الاقتصادية.

دور وزارة الطاقة ووزيرها

في هذا السياق المتأزم، برز اسم وزير الطاقة، جو صدّي، بشكل لافت، نظراً لأن وزارة الطاقة هي الجهة المشرفة على قطاع المحروقات وآلية التسعير، ورغم أن القرار صدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً، يرى المنتقدون أن الوزارة تتحمل مسؤولية سياسية مباشرة، لكونها الجهة المعنية بإدارة هذا القطاع الحيوي، خصوصاً في ظل غياب إصلاحات بنيوية شاملة في ملف الكهرباء والطاقة، التي كان من الممكن أن تسهم في تخفيف اللجوء إلى الرسوم الاستهلاكية كمصدر تمويل سهل.

السجال السياسي وموقف التيار الوطني الحر

سياسياً، تصاعد السجال والنقاش الحاد داخل القوى المشاركة في الحكم، وسط اتهامات متبادلة بازدواجية المواقف، بين ما يُناقش ويُقر داخل الجلسات الحكومية وما يُعلن ويُصرح به في وسائل الإعلام، وقد كان لافتاً بشكل خاص خلال جلسة مناقشة الموازنة تحذير رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، من التوسع في فرض الضرائب غير المباشرة، معتبراً أنها تطال الفئات الفقيرة والمتوسطة أولاً وقبل غيرها، داعياً إلى البحث عن بدائل حقيقية ومستدامة، مثل تحسين الجباية، ومكافحة التهرب الضريبي بفعالية، وضبط الهدر الكبير في المؤسسات العامة.

الطعن القانوني يفتح جبهة جديدة

لم يقتصر اعتراض التيار الوطني الحر على الموقف السياسي والتحذيرات اللفظية، بل اتخذ منحى قانونياً رسمياً، عبر إعلانه التقدم بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة، للطعن بقرار فرض الرسم على البنزين وطلب إبطاله ووقف تنفيذه فوراً، ويرتكز هذا الطعن، وفق ما أُعلن، إلى اعتبارات دستورية ومالية جوهرية، تتعلق بآلية فرض الضرائب ومدى انسجامها وتوافقها مع القوانين المرعية الإجراء في لبنان، هذه الخطوة الهامة فتحت الباب على مصراعيه أمام مواجهة قضائية قد تؤثر بشكل كبير على مسار تنفيذ القرار، وتضيف بعداً قانونياً معقداً إلى الأزمة السياسية والاقتصادية الراهنة في البلاد.

معادلة شائكة ومستقبل غامض

في المحصلة النهائية، تجد حكومة نواف سلام نفسها أمام معادلة شائكة ومعقدة للغاية: حاجة ملحة وعاجلة لتمويل القطاع العام ومنع انهيار إضافي في الإدارة العامة، مقابل مخاوف جدية وكبيرة من موجة غلاء جديدة قد تزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي وتوتر الأوضاع، وبين هذه الضرورات المالية الملحة والاعتراضات السياسية المتصاعدة والطعن القضائي المنتظر، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الإجراءات تمثل بداية إصلاح مالي متكامل وشامل، أم أنها مجرد حل ظرفي مؤقت جديد يراكم الأعباء ويزيدها على كاهل المواطنين، في مرحلة بالغة الحساسية من تاريخ لبنان الاقتصادي والاجتماعي.