ارتفاع أسعار الذهب يحتم على المستثمرين اتباع قواعد متينة للشراء وفق نصائح أحمد معطي

ارتفاع أسعار الذهب يحتم على المستثمرين اتباع قواعد متينة للشراء وفق نصائح أحمد معطي

خبير أسواق يكشف السيناريوهات المحتملة

الذهب بين الصعود وجني الأرباح، متى تشتري ومتى تنتظر

بعد التوترات الأخيرة كيف تؤثر قرارات ترامب وملفات فنزويلا وجرينلاند على الأسعار

بعد ارتفاع الجنيه الذهب من 47 إلى 50 ألفا في أيام، ما الذي يحدث في السوق

تقرير – مريم بشير

أثارت تصريحات الدكتور أحمد عبد المعطي، خبير الأسواق المالية، حول الذهب جدلاً واسعًا وتساؤلات متعددة، خاصة بعد تداول أجزاء منها بشكل مجتزأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع الكثيرين للبحث عن الصورة الكاملة وفهم المقصد الحقيقي من حديثه حول توقيت الاستثمار في الذهب.

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، واحتدام الخلافات بين القوى الكبرى، وزيادة الحديث عن قرارات مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعلق بملفات حساسة مثل جرينلاند وفنزويلا، بالإضافة إلى القلق المتزايد بشأن تراجع احتياطي الدولار وتأثيره على استقرار الأسواق العالمية، أصبحت حركة الذهب تكتسب اهتمامًا غير مسبوق لدى المستثمرين والمتابعين.

نرشح لك: مع اقتراب اجتماع الفيدرالي.. لماذا يرتبط انخفاض الدولار بارتفاع الذهب؟| خاص

تطرح العديد من التساؤلات بقوة، هل يتجه الذهب إلى موجة صعود كبرى؟ ما حدود المخاطرة في الاستثمار حاليًا؟ وهل الارتفاعات الحالية طبيعية أم تشير لتغيرات أعمق في النظام المالي العالمي؟ وما السيناريوهات المحتملة التي قد تؤثر في ارتفاعه؟

في هذا السياق، يجيب الدكتور أحمد معطي، خبير أسواق المال، على هذه التساؤلات، ويقدم تحليلاً دقيقاً وقراءة متعمقة لحركة الذهب ومعايير الاستثمار الرشيد فيه، حيث أكد أن الحديث عن ارتفاع الجنيه الذهب إلى مستويات مثل 60 ألف جنيه ليس مستحيلاً، بل هو احتمال وارد في ظل المعايير الاقتصادية والجيوسياسية القائمة، لكنه شدد على أن تحديد التوقيت بدقة غير ممكن، فقد يتحقق ذلك بنهاية العام الحالي أو بعده، وقد تتسارع الأحداث في أي لحظة نتيجة تطورات عالمية مفاجئة.

وأوضح أن المشهد العالمي الحالي يتسم بتوترٍ وعدم يقين كبيرين، سواء على المستوى الجيوسياسي أو الجيو اقتصادي، مشيرًا إلى أن تركيزه الأكبر ينصب على الملف الأمريكي، خاصة بعد تصريحات ترامب حول إمكانية تغيير أنظمة الحكم لبعض الدول، مثل إيران وفنزويلا، وهو ما قد يؤدى، إذا حدث، إلى موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار الذهب، باعتباره الملاذ الآمن الأول عالميًا.

أضاف أن التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الملفات المفتوحة المرتبطة بفنزويلا وجرينلاند، واحتمالات التدخل العسكري في هذه المناطق، قد تدفع أسعار الذهب للصعود بشكل أسرع وأقوى، خاصة في ظل استمرار حالة القلق العالمي وتراجع الثقة في استقرار النظام المالي الدولي.

وأشار إلى أن الأسواق تشهد بالفعل ارتفاعات شبه أسبوعية في أسعار الذهب، تتراوح ما بين 2 إلى 5 في المئة، موضحًا أن الانخفاضات المفاجئة التي قد تحدث بعد موجات الصعود لا تعني بالضرورة بداية هبوط حقيقي، بل غالبًا ما تكون نتيجة عمليات جني الأرباح المؤقتة، مؤكدًا أن كل شيء يبقى ممكنًا في عالم شديد الاضطراب.

كما لفت إلى أن المعايير الحالية التي تحكم حركة الذهب لا تشير إلى قرب حل للأزمات العالمية، بل على العكس، قد نشهد تصاعدًا أكبر في التوترات، في ظل استمرار الملفات العالقة وتراجع الاحتياطات الدولارية لدى بعض الدول، مما يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المدى المتوسط والطويل.

وعن تصريحاته السابقة بشأن شراء الذهب، أوضح أنه تم اجتزاؤها من سياقها، مؤكدًا أنه لم يدلِ بتصريح بأن الوقت الحالي هو وقت شراء مطلق، بل قال إن الشراء يجب أن يتم وفق ضوابط ومعايير دقيقة جدًا، مشددًا على أن من لا يمتلك معرفة حقيقية بسوق الذهب يجب أن يبتعد عن الاستثمار فيه، لأن تقلب الأسعار قد يدفعه لاتخاذ قرارات خاطئة بدافع الخوف عند حدوث جني الأرباح، قائلًا: “إذا لم تكن على علم بالذهب، فلا تستثمر فيه”، لأن المستثمر غير المتمرس قد يشعر بالخسارة عند أول هبوط مؤقت في السعر، فيسارع للبيع في توقيت خاطئ.

وذكر أن اللقاء الذي تحدث فيه عن هذه الرؤية كان منذ حوالي عشرين يومًا، وقد ارتفع الذهب بالفعل بعده، موضحًا أن المعايير المعتمدة في تقييم السوق يتم تحديثها يوميًا وفقًا للتغير المستمر في الأوضاع. في غضون عام واحد، ارتفع الذهب بنسبة تقارب 80 في المئة، مما يؤكد أنه أداة استثمارية قوية لكن تحتاج لوعي وتوقيت مناسب، مشيرًا إلى أن الاستثمار الرشيد يتطلب الشراء خلال فترات التراجع وجني الأرباح ليس عند القمم السعرية.

شدد على أهمية تنويع الاستثمار، موضحًا أن التوزيع المثالي للأموال يجب أن يتضمن حوالي 60 في المئة في العقارات، و20 في المئة فقط في الذهب، والباقي في أدوات أخرى مثل الفضة أو الأسهم لمن يمتلك خبرة فيها، محذرًا من الاقتراض لشراء الذهب، لأن ذلك قد يؤدي إلى خسائر كبيرة لمن لا يفهم دورة السوق ولا يتابع تحركاته بدقة. أكد أن الاستثمار في الذهب يحتاج إلى نفس طويل ورؤية طويلة الأجل، مع متابعة دقيقة واستشارة أهل الخبرة بشكل دوري.

كما أشار إلى أن الجنيه الذهب كان قبل عشرين يومًا عند مستوى 47 ألف جنيه، بينما وصل اليوم إلى 50 ألف جنيه، مما يوضح أن كل يوم قد يصنع فارقاً في قرارات الشراء أو البيع. في الختام، أكد على هذه القاعدة الواضحة: “لا تشترِ كل أموالي ذهبًا أبدًا”، محذرًا من أن الشراء الحالي يجب أن يكون محسوبًا وفق معايير دقيقة، وبنسبة لا تتجاوز 20 في المئة من إجمالي الأموال المخصصة للاستثمار، مع متابعة دقيقة للذهب والتوترات السياسية حوله.

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط

تابعنا عبر أخبار جوجل