
قفزت أسعار الكهرباء في أوروبا خلال الأيام الماضية، متأثرة بالضربة العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران، وما نتج عنها من ردود فعل أثرت على إغلاق مضيق هرمز، بالإضافة إلى توقف إنتاج الغاز المسال القطري.
فقد ارتفعت أسعار الغاز في مؤشر “تي تي إف” (TTF) الهولندي -المعيار لتداول الغاز في أوروبا-، بنحو 36% عند إغلاق السوق ليوم 2 مارس/آذار، بعد أن تجاوزت الزيادة 50% خلال الجلسة نفسها.
وسرعان ما انعكس ذلك على أسعار الكهرباء في أوروبا، نتيجة الترابط الهيكلي مع إمدادات الغاز المسال العالمية، كما أفاد تقرير حديث لوحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
خلال الأيام السابقة، شهدت أسواق الغاز تقلبات حادة بعد الضربات العسكرية الأخيرة وردود الفعل الإيرانية، وقد أدى توقف إنتاج الغاز المسال القطري بعد استهداف منشآت حيوية في رأس لفان ومسيعيد، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، إلى اضطراب في الإمدادات.
طبيعة تحديد أسعار الكهرباء في أوروبا
أظهر التقرير الصادر عن شركة الأبحاث ريستاد إنرجي أن أسعار الكهرباء في أوروبا بدأت تتأثر بتقلبات أسعار الغاز الطبيعي، خصوصًا في الأسواق التي تعتمد على توليد الكهرباء بالغاز، ففي ألمانيا، تتبع أسعار الكهرباء بالجملة تكلفة التوليد بالغاز، إذ يمثل الغاز المصدر الأساس لتحديد التكلفة الهامشية -التكلفة الإضافية التي تتكبدها الشركة عند إنتاج وحدة إضافية من سلعة أو خدمة-، كما يعتمد تحديد أسعار توليد الكهرباء بالغاز في أوروبا على مؤشر “تي تي إف” (TTF) الهولندي، الذي يتأثر بدوره بإمدادات الغاز المسال عالميًا وظروف العرض والطلب، حيث تتفاوت أسعار الكهرباء في أوروبا تبعًا لاعتماد كل دولة على الغاز في مزيج توليد الكهرباء الوطني، مما يجعل التأثير أكثر وضوحًا في الأسواق ذات الاعتماد الكبير على الغاز.
خلال العام الماضي، كانت نسبة الغاز في مزيج الكهرباء بعدة دول كما يلي:
| الدولة | النسبة |
| اليونان | 43% |
| إيطاليا | 41% |
| المملكة المتحدة | 35% |
| هولندا | 22% |
| رومانيا | 20% |
| المجر | 20% |
| إسبانيا | 18% |
| بلجيكا | 16% |
| ألمانيا | 13% |
| البرتغال | 13% |
| بولندا | 11% |
| النمسا | 10% |
| بلغاريا | 6% |
| الدنمارك | 5% |
| فرنسا | 3% |
تأثر أسعار الكهرباء في أوروبا
وفقًا لبيانات السوق عند إغلاق جلسة 2 مارس/آذار 2026، قفزت عقود الغاز الآجلة في المملكة المتحدة بمقدار 19.5%، وفي إيطاليا بنسبة 13.5%، بينما حققت ألمانيا ارتفاعًا قدره 7.4%، كما رصدت وحدة أبحاث الطاقة.
في المقابل، انخفضت الأسعار في فرنسا بنسبة 14%، وهو ما يشير إلى أن الأسواق ذات الاعتماد المحدود على الغاز تتأثر بعوامل أخرى مثل السيولة ومراكز التداول القصيرة الأمد، وليس بالضرورة بأساسيات الغاز.
في التداولات المبكرة ليوم 3 مارس/آذار، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “تي تي إف” (TTF) الهولندي بنسبة 28% مقارنة بإغلاق اليوم السابق، ليصل إلى نحو 57 يورو (66 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، مما يدل على استمرار الأسواق في إعادة تقييم توفر الغاز المسال تحت ظروف غير مستقرة.
تتكيف أسواق الكهرباء مع هذه التحركات، حيث ارتفعت العقود الآجلة في ألمانيا بنحو 31%، وفي إيطاليا بنحو 20%، بينما شهدت فرنسا ارتفاعًا بنسبة 16% بعد تراجعها في 2 مارس/آذار، مما يعكس أن بعض التحركات السابقة كانت نتيجة لمراكز تداول قصير الأمد وليس أساسيات السوق.
إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط واضطراب الإمدادات، فإن التداعيات لن تقتصر على ارتفاعات قصيرة الأجل، بل ستمتد إلى منحنيات أسعار الكهرباء المستقبلية، خصوصًا في الأسواق الأكثر اعتمادًا على الغاز.
يعتقد التقرير أن هذه التطورات تعزز جدوى مشاريع الطاقة المتجددة عبر تحسين أسعار البيع المتوقعة وزيادة جاذبية الاستثمار، كما أن الحرب في إيران أعادت توجيه بوصلة السياسات الأوروبية نحو ملف أمن الطاقة، بعد أن كشفت التحركات الحادة في الغاز والكهرباء عن هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري المستورد والمعرض للمخاطر الجيوسياسية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:
