ارتفاع قياسي في أسعار الذهب خلال أول أسبوعين من 2026 مع تصاعد المخاوف من سياسات ترامب

ارتفاع قياسي في أسعار الذهب خلال أول أسبوعين من 2026 مع تصاعد المخاوف من سياسات ترامب

أخبار حياة – بعد أسبوعين فقط من بداية العام الجديد، سجلت أسعار الذهب أعلى مستوياتها التاريخية، مستمرة في الارتفاع القوي الذي شهدته خلال عام 2025.

أسباب ارتفاع أسعار الذهب

يمكن فهم ذلك جزئياً كنتيجة لزيادة حالة عدم اليقين العالمي، التي أعقبت الهجوم المفاجئ الذي شنته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فنزويلا، والتحقيق الجنائي الذي أجرته وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

تأثير حالة عدم اليقين

قال جيم بولسن من شركة «بولسن بيرسبكتيفز»: إذا كانت حالة عدم اليقين تدفع أسعار الذهب للارتفاع، فإن التهديد الذي يواجه مستثمري الذهب هو تزايد استقرار الاقتصاد العالمي.

وبما أن الرئيس ترامب، يمثّل عدم اليقين، لا يزال أمامه ثلاث سنوات أخرى في قيادة الولايات المتحدة، فمن المحتمل أن تستمر الفوضى وعدم اليقين على مستويات مرتفعة.

ومع ذلك، رغم بقاء حالة عدم اليقين عند مستويات مرتفعة تاريخياً، فإن أي انخفاض عن هذه المستويات قد يؤدي على الأرجح إلى انخفاض أسعار الذهب.

الزيادة في الاستثمارات الذهبية

لكن هذا ليس الخطر الوحيد الذي يهدد الذهب، فقد أصبح الاستثمار في الذهب شائعاً، حيث انضم المستثمرون الأفراد، وسجلت صناديق الاستثمار المتداولة العالمية للذهب أقوى تدفقات لها على الإطلاق في عام 2025، بقيمة 89 مليار دولار، مقارنة بـ 4 مليارات دولار فقط في عام 2024، بحسب مجلس الذهب العالمي.

لن ينتظر المستثمرون الأفراد استقراراً جيوسياسياً للتخلي عن الذهب، فمجرد تراجع زخم الأسعار سيكون كافياً، وفي الوقت نفسه، تقوم البنوك المركزية، التي كانت من أوائل المستثمرين في الذهب، بتقليل مشترياتها منه بشكل سنوي.

تاريخ أداء الذهب

تجدر الإشارة إلى أن الذهب لم يكن على المدى الطويل أصلاً استثمارياً جيداً؛ فقبل السنوات القليلة الماضية، لم يُعتبر استثماراً جذاباً إلا في أوقات الأزمات الحادة. وأشار أنجيلو كوركافاس من شركة إدوارد جونز إلى أنه باستثناء سبعينيات القرن الماضي، والعقد الأول من الألفية الجديدة، والسنوات القليلة الماضية، فقد تحرك الذهب في الغالب بشكل عرضي.

ويضيف كوركافاس: «لا يكمن جوهر الاستثمار في الذهب في السعي وراء عوائد تفوق المتوسط، بل في فوائده المتعلقة بالتنويع والاستقرار». على سبيل المثال، لم يشهد الذهب أي ارتفاع في قيمته الاسمية خلال العقدين من 1984 إلى أواخر 2003، لذا فقد كانت السنوات القليلة الماضية استثناء بارزاً.

أبحاث حول الميزانية العمومية للبنك المركزي

من جهة أخرى، نشر اثنان من خبراء الاقتصاد في الاحتياطي الفيدرالي، وهما بورجو دويجان-بامب وآر جاي كان، ورقة بحثية موجزة بعنوان «معضلة الميزانية العمومية للبنك المركزي».

يرى المؤلفان أن البنوك المركزية لا يمكنها الجمع بين أكثر من اثنين من الأمور الثلاثة التالية في آن واحد: ميزانية عمومية صغيرة، وتقلبات منخفضة في أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وتدخل محدود في الأسواق.

حيث إذا كانت الميزانية العمومية صغيرة، فسيتعين عليك إما قبول التقلبات أو التدخل عندما تهدد هذه التقلبات الأسواق، ولكل خيار تكاليفه؛ فامتلاك ميزانية عمومية كبيرة يبقي التقلبات منخفضة، لكنه قد يزاحم نشاط سوق المال في القطاع الخاص، مثل الإقراض بين البنوك أو إقراض صناديق سوق المال للتجار.

تأثيرات الميزانية العمومية الكبيرة

نتيجة لذلك، قد تقلل الميزانية العمومية الكبيرة من اكتشاف أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وتضعف انضباط السوق، وقد تحرم الأسواق من المعلومات التي يمكن أن يوفرها سوق ما بين البنوك النشط. عندما يعني ضخ السيولة أن تكلفة المال مستقرة معظم الوقت، يزيد المشاركون في السوق من استخدام الرافعة المالية في صفقاتهم، لعلمهم أنهم سيتمكنون دائماً من «تجديد» تمويل ديونهم بسهولة وبتكلفة منخفضة، إذن، لماذا لا ندع أسعار الفائدة قصيرة الأجل تتحرك بحرية أكبر؟

دلالات التقلبات العالية

وكما اتضح، فقد تضعف التقلبات العالية في أسعار الفائدة قصيرة الأجل سيطرة البنك المركزي على أسعار الفائدة، وتعقد آلية انتقال السياسة النقدية، فمن المحتمل أن تتقلب أسعار الفائدة قصيرة الأجل لأسباب غير مرتبطة بالسياسات أو العوامل الأساسية، مما يجعل تكاليف التمويل للبنوك والشركات أقل قابلية للتنبؤ، ما قد يخلق احتكاكات في عمل نظام الدفع ويجعل تخطيط الاستثمارات أكثر صعوبة.

كما يمكن أن يمتد التقلب المستمر إلى آجال استحقاق أطول، حيث يطالب المستثمرون بعلاوات أجل أعلى للتعويض عن عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

التدخل في الأسواق

كذلك، يمثل التدخل في الأسواق خطرًا مماثلاً، وفي الوقت الراهن، أنشأ الاحتياطي الفيدرالي تسهيلات ائتمانية دائمة ليستخدمها المشاركون في السوق، بأسعار تمثل «حدوداً قصوى ودنيا» للسوق، ولكن الاستخدام المتكرر لهذه العمليات يمكن أن يؤدي إلى إضعاف انضباط السوق وتشويه إشاراته، وهي مخاوف تشابه تلك المرتبطة بميزانية عمومية ضخمة.

لكن ثمة أمر لم تشر إليه الورقة البحثية، وهو العلاقة بين التقلبات الخطيرة المحتملة في أسواق المال والعجز الحكومي الكبير، فالعجز الكبير يعني إصداراً ضخماً لسندات الخزانة.

العجز والتداول عالي الرفع

إذا أراد أي شخص شراء كل هذه السندات، يحتاج إلى تمويل عادة ما يكون قصير الأجل، لذا، فإن الميزانية العمومية الضخمة للبنك المركزي تشجع على كلٍ من الإنفاق الحكومي المرتفع والتداول عالي الرافعة المالية، وخصوصاً «تداولات الأساس» من قِبل المشاركين في الأسواق.

كما قال مايكل كورليوني (البطل الرئيسي في فيلم «العراب») والسيناتور بات جيري (شخصية أخرى في الفيلم الشهير): إن الأسواق والحكومة «كلاهما جزء من النفاق نفسه».

لكن أي جانب من جوانب المعضلة الثلاثية نعتقد أننا بحاجة إلى قبوله؟ الأفضل حالياً هو قبول جانب ارتفاع تقلبات أسعار الفائدة على المدى القصير.