
أمريكا تتحرك استراتيجياً في قلب أفريقيا.. تمويل يفوق مليار دولار لمشروعات المعادن والسكك الحديدية لتعزيز أمنها القومي
تُجري الولايات المتحدة مفاوضات موسعة لتمويل مشروعين هامين في قطاع المعادن الحرجة والبنية التحتية للسكك الحديدية بوسط أفريقيا، في خطوة تُعتبر جزءاً من استراتيجية واشنطن لضمان الموارد الأساسية التي تدعم أمنها القومي وتعزز قدرتها الصناعية.
مشروع ضخم للنحاس والكوبالت بين الكونغو وشركة عالمية للتجارة
تعتزم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية دعم مشروع جديد لاستخراج النحاس والكوبالت بالشراكة بين شركة جيكامينس المملوكة للدولة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وشركة ميركوريا إنرجي تريدينغ، بهدف تعزيز إنتاج المعادن الضرورية لصناعات حساسة مثل البطاريات، والمعدات العسكرية، والتقنيات المتطورة، ويُعتبر كل من النحاس والكوبالت مواد جوهرية في التحول نحو الطاقة النظيفة وصناعة السيارات الكهربائية، مما يُفسر التنافس العالمي المتزايد على تأمينهما.
سكك حديدية تربط قلب أفريقيا بساحل أنغولا لتسهيل حركة الصادرات
يمتد التمويل الأمريكي أيضاً إلى مشروع سكك حديدية جديد يربط الكونغو بعدد من دول وسط وجنوب أفريقيا وصولاً إلى ساحل أنغولا، ما يعزز قدرة هذه الدول على الوصول إلى الموانئ العالمية، ويختصر مسافات النقل للمعادن والسلع الاستراتيجية، ومن المتوقع أن يكون هذا المشروع محورياً في تحسين البنية التحتية اللوجستية بالمنطقة، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات الأمريكية والقطاع الخاص الأفريقي على حد سواء.
واشنطن: تأمين سلاسل التوريد وتعزيز المنافسة العالمية
قال بن بلاك، الرئيس التنفيذي لمؤسسة تمويل التنمية الأمريكية، في بيان رسمي، إن هذه المشروعات ستسهم في تأمين سلاسل التوريد الحيوية، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحسين القدرة التنافسية للولايات المتحدة على الساحة العالمية، بالتزامن مع دعم الاستقرار والتنمية في وسط أفريقيا، ويأتي هذا التحرك في إطار سياسة أمريكية مستمرة منذ سنوات، حيث استهدف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضمان إمدادات المعادن الضرورية للصناعات العسكرية والتكنولوجية الحساسة.
مواجهة النفوذ الصيني في قطاع التعدين الأفريقي
تُسيطر الشركات الصينية بشكل بارز على عمليات تعدين ومعالجة العديد من المعادن الحرجة داخل أفريقيا، وهو واقع تسعى واشنطن إلى تغييره عبر شراكات أوسع مع دول القارة، لتقليل الاعتماد على الصين وإعادة تشكيل الخريطة العالمية لإمدادات المعادن، ويأتي الإعلان عن تمويل هذه المشروعات بعد توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية للبنية التحتية والمعادن بين الولايات المتحدة والكونغو، وهو اتفاق يُتوقع أن يفتح الباب أمام استثمارات إضافية في المستقبل.
