«استراتيجيات الذكاء الاصطناعي: كيف أثر قيصر الذكاء الاصطناعي على إدارة ترامب؟»

«استراتيجيات الذكاء الاصطناعي: كيف أثر قيصر الذكاء الاصطناعي على إدارة ترامب؟»

إذا واجهت مشكلة في عرض الفيديو، يرجى الضغط على رابط المصدر لمشاهدته على الموقع الرسمي

كشف تقرير نشرته “نيويورك تايمز” عن استفادة ديفيد ساكس، المستثمر المعروف ورائد الذكاء الاصطناعي في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من منصبه الحكومي وقربه من ترامب، حيث أكد التقرير أن ثروة ساكس زادت بشكل كبير منذ انضمامه إلى البيت الأبيض.

وأشار التقرير، الذي أعده خمسة من محرري “نيويورك تايمز” وهم سيسيليا كانغ، وتريب ميكل، وريان ماكديفيد، ويافي بيلاني، وثيودور شلايفر، إلى أن استفادة ساكس لم تقتصر على شركاته واستثماراته الخاصة، بل شملت أيضًا أصدقائه من وادي السيليكون الذين حصلوا على وصول مباشر إلى البيت الأبيض وآليات الحكم في الولايات المتحدة.

من جانبه، نفى ساكس التقرير، واصفًا إياه بمجموعة من الادعاءات التي لا تستند إلى الحقائق، وذلك من خلال تغريدة نشرها على حسابه في منصة “إكس”.

لكن، ما الذي يتضمنه التقرير حتى يتصدى له ديفيد ساكس بهذه الطريقة؟ وهل حقًا استفاد ساكس بشكل مادي من وجوده في البيت الأبيض؟

الدفع لمقابلة دونالد ترامب

يستضيف ديفيد ساكس بودكاست أسبوعيًا بعنوان “أول-إن” (All-in)، وهو يدير شركة تنظيم فعاليات بالإضافة إلى كونه جزءًا من مجموعة من كبار مستثمري وادي السيليكون التي تحمل الاسم نفسه، وكانت شركة “أول-إن” مسؤولة عن تنظيم واستضافة فعاليات قمة الذكاء الاصطناعي التي حضرها ترامب في يوليو/تموز الماضي، وبينما يظهر هذا التنظيم بشكل بريء إلى حد كبير، أكد تقرير “نيويورك تايمز” أن ساكس طلب من الحضور التبرع بمليون دولار للحصول على وصول حصري إلى مجموعة من الفعاليات الخاصة التي يحضرها الرئيس الأمريكي، بجانب مجموعة من كبار مستثمري الذكاء الاصطناعي.

أثارت خطة ساكس لجمع الأموال تساؤلات لدى كبار الموظفين في البيت الأبيض، مما استدعى تدخل رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز لإيقاف هذه الإجراءات، حتى تتولى هي أكثر من جهة مسؤولية إدارة الفعالية، ويشير التقرير إلى أن قمة الذكاء الاصطناعي في يوليو/تموز الماضي تُعتبر مثالًا واحدًا من العديد من الأمثلة التي تُظهر تضارب المصالح والفوائد التي حصل عليها ساكس من منصبه في البيت الأبيض، رغم النفي الرسمي من ساكس والبيت الأبيض على حد سواء.

فتح الباب لنجاح “إنفيديا”

تمكنت شركة “إنفيديا”، الرائدة في صناعة الشرائح الذكية والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، من تحقيق أرباح كبيرة خلال فترة إدارة ترامب، ويمثل جزء كبير من هذه الأرباح أثر صفقات بيع الشرائح التي تم تجاهل قوانين التجارة الأمريكية وحظر البيع لمجموعة من الدول، بما فيها الصين، واستفادت من هذا الوضع ديفيد ساكس، الذي لم يكن له معرفة شخصية مع جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، حتى وصوله إلى منصبه الاستشاري في البيت الأبيض، ويدعي التقرير أن هوانغ تردد أكثر من مرة على البيت الأبيض بفضل ساكس، حيث تمكن من الوصول المباشر إلى الرئيس الأمريكي بسبب علاقة ساكس في البيت الأبيض، وكذلك ساكس كان مدافعًا عن آراء وأفكار هوانغ في البيت الأبيض، وشارك ساكس بفاعلية في تنفيذ اتفاقية بيع 500 ألف بطاقة ذكاء اصطناعي أمريكية إلى الإمارات العربية المتحدة في مايو/أيار الماضي، مما ساهم في تعزيز أرباح “إنفيديا” إلى ما يقرب من 200 مليار دولار من بيع هذه الشرائح.

أرباح شخصية لاستثمارات ساكس

قدّم ديفيد ساكس، المعروف بأنه قيصر الذكاء الاصطناعي في إدارة ترامب، مجموعة من النصائح والتوجيهات للرئيس الأمريكي، وذلك بفضل علاقته الوثيقة معه، وفتحت هذه النصائح المجال لتعزيز استثماراته بشكل كبير، ويشير تقرير “نيويورك تايمز” إلى أن ساكس هو مساهم في 708 شركات تقنية، 449 منها ترتبط بشكل مباشر بقطاع الذكاء الاصطناعي، سواء من خلال العمل فيه أو تقديم استشارات ذات صلة، أو حتى بكون الذكاء الاصطناعي جزءًا من اسمها، في الوقت الذي يؤكد فيه ساكس أن هذه الشركات تتعلق بمعدات أو برمجيات فقط، وليس الذكاء الاصطناعي ذاته، وتستفيد هذه الشركات، التي يملك ساكس حصصًا مباشرة فيها، من قوانين وخطط الذكاء الاصطناعي التي وضعها ترامب، وقد حصل ساكس على إعفاءين أخلاقيين من البيت الأبيض تتعلقان ببيع معظم أصوله في مجالي العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، لا يوضح تقرير “نيويورك تايمز” القيمة المتبقية لتلك الاستثمارات، بل يشير فقط إلى أنها لن تؤثر على منصبه الحكومي، ويُذكر أن منصب ديفيد ساكس الحكومي هو منصب شرفي يتيح له الحفاظ على أعماله الخاصة واستثماراته طالما لا تتعارض مع استشاراته ونصائحه الحكومية.

كيف بدأت علاقة ديفيد ساكس مع ترامب؟

بدأ ظهور ديفيد ساكس في الساحة السياسية في عام 2022 عندما تبرع بأكثر من مليون دولار لدعم لجنة عمل السياسات المستقلة، التي ساهمت في دعم ترشح جيه دي فانس لمجلس الشيوخ، وهو مستثمر سابق يربطه علاقة وثيقة مع ساكس وبيتر ثيل، وفي العام الماضي، جمع ساكس أكثر من 12 مليون دولار خلال حفل لجمع التبرعات في منزله في سان فرانسيسكو، وهو ما دفع ترامب للتعبير عن إعجابه بمنزل ساكس لاحقًا في إحدى المقابلات، ويُعتبر ساكس أحد أفراد مافيا “باي بال” التي أصبحت معروفة بنفوذها في عالم التقنية ووادي السيليكون بعد بيع الشركة في عام 2002، وهو الوقت نفسه الذي بدأ فيه إيلون ماسك بالتألق.

إنكار شديد اللهجة من البيت الأبيض

خرج مسؤولو البيت الأبيض في حالة إنكار واسعة للاتهامات الموجهة في تقرير “نيويورك تايمز”، وذلك وفق تقرير نُشر على موقع “تيك كرانش” التقني، وأكدت ليز هيوستن المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ديفيد ساكس ساهم بشكل كبير في تعزيز أجندة ترامب للتفوق التكنولوجي، واعتبرته “أصلًا لا يقدر بثمن”، وفي ردها على الاتهامات، أكدت جيسيكا هوفمان المتحدثة باسم ديفيد ساكس أن رواية تضارب المصالح غير صحيحة، مضيفة أن ساكس امتثل لجميع القوانين والأنظمة المطبقة على موظفي البيت الأبيض، وتضمن رد ساكس رسالة رسمية من شركة المحاماة التي يستثمر فيها شخصيًا، والتي تُدعى “كلير لوك”، زعمت الرسالة أن الصحفيين تلقوا أوامر بالبحث عن تضارب المصالح بين واجبات ساكس وخلفيته في قطاع التكنولوجيا، مما يشير إلى أنّ التقرير كان موجهًا.