
علم المملكة العربية السعودية
في مايو 2025، أصدر البنك المركزي السعودي قرارًا برفع نسبة احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية من 0% إلى 1% من إجمالي الأصول المرجحة بالمخاطر، مما يتطلب من جميع البنوك الالتزام بالتطبيق الفعلي للنسبة الجديدة اعتبارًا من 25 مايو 2026.
قبل أربعة أشهر من دخول القرار حيز التنفيذ، تثار تساؤلات حول قدرة البنوك السعودية على الالتزام بالمتطلبات الجديدة دون التأثير على العوائد والسيولة.
احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية (Countercyclical Capital Buffer Rate) هو أداة احترازية ضمن إطار بازل 3، تهدف إلى تعزيز متانة القطاع المصرفي أثناء فترات النمو الاقتصادي، من خلال تكوين مخصصات رأسمالية إضافية تساعد البنوك على مواجهة الخسائر والحفاظ على الاستقرار المالي خلال فترات التباطؤ الاقتصادي.
متطلبات إضافية تقدر بـ 34.6 مليار ريال.. والأهلي والراجحي في الصدارة
البنك الأهلي السعودي يتصدر قائمة البنوك من حيث إجمالي الأصول المرجحة بالمخاطر، حيث تجاوزت 800 مليار ريال بنهاية سبتمبر 2025، تليه مصرف الراجحي بما يقرب من 670 مليار ريال، كما هو موضح في الجدول أدناه:
إجمالي الأصول المرجحة بالمخاطر لدى البنوك السعودية – سبتمبر 2025 | ||
البنك | إجمالي الأصول المرجحة بالمخاطر (مليار ريال) | نسبة احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية عند 1% (مليار ريال) |
الأهلي السعودي | 804.10 | 8.0 |
مصرف الراجحي | 670.15 | 6.7 |
بنك الرياض | 461.70 | 4.6 |
البنك الأول | 378.63 | 3.8 |
بي سي إف | 266.26 | 2.7 |
مصرف الإنماء | 259.57 | 2.6 |
العربي الوطني | 249.95 | 2.5 |
بنك الجزيرة | 127.65 | 1.3 |
بنك البلاد | 124.82 | 1.2 |
بنك الاستثمار | 124.28 | 1.2 |
بعض المحللين الذين تم استقصاء آراءهم، أوضحوا أن البنوك السعودية قد تلجأ إلى خيارات متعددة لتعزيز رأس المال قبل سريان القرار، كزيادة الاحتفاظ بالأرباح، وتقليص توزيعات الأرباح مؤقتًا، وإعادة هيكلة الأصول المرجحة بالمخاطر، وإصدار صكوك الشريحة الأولى، مع استبعاد واسع لفكرة إصدار أسهم جديدة في الوقت الحالي.
جاسم الجبران مدير الأبحاث في الجزيرة كابيتال
جاسم الجبران، مدير الأبحاث في الجزيرة كابيتال، أكد أن البنوك السعودية التي تتمتع بنسب رأس مال من الشريحة الأولى العادية (CET-1) منخفضة نسبيًا، يمكنها تقوية رأس المال عن طريق الاحتفاظ بشكل أكبر من صافي أرباحها السنوية، في ظل مستويات الربحية القوية، ما يجعل هذا الخيار الأقل تأثيرًا والأكثر ترجيحًا.
كما أضاف أن تعديل سياسات توزيع الأرباح بشكل مؤقت قد يسهم بشكل كبير في تعزيز نسب كفاية رأس المال في فترة زمنية قصيرة، ولفت إلى أن بعض البنوك قد تعيد توجيه محافظها نحو أصول أقل مخاطرة، أو تركيزها على منتجات التمويل العقاري، لتقليل نمو الأصول المرجحة بالمخاطر (RWA).
رانية قنابة المحلل المالي للقطاع البنكي في ألفا مينا
رانية قنابة، المحلل المالي للقطاع البنكي في ألفا مينا، أضافت أن البنوك السعودية تتمتع بمركز رأسمالي قوي حاليًا، حيث بلغ متوسط نسبة الشريحة الأولى 18.4% حتى نهاية الربع الثالث 2025، مما يجعل الامتثال للمتطلبات الجديدة ليس مصدر قلق على المدى القصير.
وأشارت إلى أن البنوك قد تلجأ إلى تعزيز الأرباح المبقاة، وإصدار صكوك الشريحة الأولى، وتحسين جودة الأصول المرجحة بالمخاطر، لكنها حذرت من أن هذه الخيارات قد تضغط على الهوامش والعائد على حقوق الملكية.
هل ستكفي الأرباح المبقاة لتغطية المتطلبات؟
مصرف الراجحي والأهلي السعودي يتصدران قائمة البنوك من حيث الأرباح المبقاة بنهاية الربع الثالث 2025، حيث سجّل الراجحي رصيدًا قدره 29.86 مليار ريال، يليه الأهلي السعودي بأرباح مبقاة تصل إلى 21.50 مليار ريال، كما يوضح الجدول التالي:
الأرباح المبقاة لدى البنوك السعودية بنهاية الربع الثالث 2025 | ||
البنك | الأرباح المبقاة (مليار ريال) | التغير السنوي (مليار ريال) |
مصرف الراجحي | 29.86 | 8.67 |
الأهلي السعودي | 21.50 | 7.42 |
البنك الأول | 15.88 | 4.15 |
بنك الرياض | 15.49 | 2.00 |
العربي الوطني | 7.73 | 1.53 |
بي سي إف* | 6.93 | (6.83) |
مصرف الإنماء | 5.14 | 1.15 |
بنك الاستثمار | 2.46 | 0.30 |
بنك الجزيرة | 2.18 | (0.40) |
بنك البلاد | 1.92 | 0.14 |
*رسملة مبلغ من الأرباح لزيادة رأس المال
فيما يتعلق بقدرة البنوك على تمويل متطلبات الاحتياطي من أرباحها المتراكمة، أوضح الجبران أن الأرباح المبقاة كافية لمعظم البنوك السعودية، خاصةً البنوك الكبرى ذات الربحية المرتفعة والهوامش الرأسمالية القوية ونسب التوزيع المتحفظة، والتي تعتمد على تنوع مصادر الدخل.
وأشار الجبران إلى أن إجمالي الأصول المرجحة بالمخاطر للبنوك قد بلغ حوالي 3467 مليار ريال حتى نهاية سبتمبر 2025، وبالتالي فإن رفع نسبة احتياطي رأس المال (CCyB) بمقدار 1% سيحتاج إلى حوالي 34.6 مليار ريال إضافية من رأس المال من الشريحة الأولى العادية (CET-1)، وهي قيمة تعادل تقريبًا أرباح القطاع قبل الضريبة لمدة أربعة أشهر.
أكد الجبران أن نسبة رأس المال من الشريحة الأولى العادية (CET-1) للقطاع ككل بلغت مستويات صحية عند 15.3% حتى نهاية سبتمبر 2025، وهي نسبة كافية لتلبية الحد الأدنى من المتطلبات، على الرغم من عدم وضوح المتطلبات النهائية.
بيّن أن بنوكًا مثل الأهلي السعودي، ومصرف الراجحي، والبنك العربي الوطني تُعتبر من بين الأعلى من حيث نسب رأس المال، والتي تتراوح بين 16% و17%، بينما لا تزال البنوك ذات أقل نسب CET-1 في القطاع تحافظ على مستويات مريحة تتجاوز 12%، مما يدل على وجود مجال للتكيف مع المتطلبات الجديدة دون ضغط تمويلي.
من جانبها، أشارت رانية قنابة إلى أن تعزيز الأرباح المبقاة سيكون من بين الاستراتيجيات الأساسية التي قد تعتمدها البنوك خلال الفترة المقبلة لدعم نسب رأس المال، مما قد يؤدي إلى ضغوط على توزيعات الأرباح، خاصةً إذا اختارت البنوك تقليصها مؤقتًا للحفاظ على قوة مركزها الرأسمالي.
تأثير محتمل على العوائد.. والسيولة تحت الضغط
أشار الجبران إلى أن تقديراتهم تشير إلى أن القيام برفع حقوق الملكية تماشيًا مع متطلبات زيادة احتياطي رأس المال بنسبة 1%، أي ما يقارب 34.6 مليار ريال، قد يؤدي إلى انخفاض العائد على حقوق الملكية (ROE) بما يتراوح بين 35 و50 نقطة أساس، اعتمادًا على مستوى الرافعة المالية والربحية لدى كل بنك.
كما أضاف أن زيادة متطلبات رأس المال من الشريحة الأولى العادية (CET-1) ترفع من تكلفة الفرصة البديلة، مما يقلل من قدرة البنوك على استخدام الرافعة المالية، ويؤدي إلى ضغط مباشر على العائد على حقوق المساهمين.
مع ذلك، أكد الجبران أن الحاجة إلى رفع رأس المال بشكل كامل تبقى محدودة في الوقت الحالي، نظرًا لارتفاع نسب رأس المال الحالية في القطاع، والتي تعطي البنوك مجالًا مريحًا للامتثال دون تأثيرات كبيرة.
كما نبهت قنابة إلى أن الأثر الأكبر على المدى المتوسط قد لا يتركز على الجانب الرسمل، بل قد يرتبط بالسيولة، نتيجة الطلب الكبير على التمويل الناتج عن مشاريع رؤية 2030.
وقد أوضحت أن البنوك ذات الاعتماد الأكبر على ودائع الشركات قد تواجه تحديات تمويلية أكبر مقارنة بالبنوك التي تعتمد على قاعدة عملاء التجزئة.
